إنسان يريد أن يذهب للعمرة لكنه لا يكلّم والدته ، فهل تُقبَل عمرته ؟ وهل يمكن أن يسمع الله منه ويستجيب دعواته ؟ أم أن الله تعالى سيرده ويرد أعماله في وجهه ؟
وجزاك الله خير الجزاء وأعلى الله مقامك وفتح عليك بالخير والرِّزق والرِّضا ما لم تحتسب وأسأل الله تعالى أن يرزقك مِن واسِع فضله وفيوض رحماته .



الجواب :
آمين ، ولك بمثل ما دعوت .

نسأل الله السلامة والعافية .

إنسان عاقِل لا يُكلِّم أمّه ؟
أيُفرِّط في باب مِن أبواب الجنة لأجل أمور دُنيا لا تُساوي عند الله جناح بعوضة ؟

جاء رجل إلى أبي الدرداء رضي الله عنه فقال : إن لي امرأة وإن أمي تأمرني بِطلاقها . قال أبو الدرداء رضي الله عنه : سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول : الوالد أوسط أبواب الجنة . فإن شئت فأضِع ذلك الباب أو احْفَظه . رواه الإمام أحمد والترمذي وابن ماجه ، وصححه الألباني .

وسبق أن كتبت مقالاً بعنوان : لماذا أدخل أصبعه في جُحر العقرب ؟!
http://saaid.net/Doat/assuhaim/195.htm


وإذا كان الإنسان الْمُشَاحِن والْمُخاصِم لِغيره لا تُرفع أعماله ولا تُعْرَض على الله ، وهو مع آحاد المسلمين ، فكيف إذا كان قد تخاصم مع أمه ، حتى أصبح لا يُكلِّمها ؟


وفي حديث أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : تُفْتَحُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَ الاثْنَيْنِ وَيَوْمَ الْخَمِيسِ ، فَيُغْفَرُ لِكُلِّ عَبْدٍ لا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا إِلاَّ رَجُلاً كَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخِيهِ شَحْنَاءُ ، فَيُقَالُ : أَنْظِرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا ، أَنْظِرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا ، أَنْظِرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا . رواه مسلم .

وفي رواية : تُفْتَحُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَ الإِثْنَيْنِ، وَيَوْمَ الْخَمِيسِ، فَيُغْفَرُ لِكُلِّ عَبْدٍ لا يُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئًا، إِلاَّ رَجُلا كَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخِيهِ شَحْنَاءُ، فَيُقَالُ: أَنْظِرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا، أَنْظِرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا، أَنْظِرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا .

فَعليه أن يَعرِف لأمِّه قَدْرَها ، وأن يتذكّر معاناتها في حَمْلِه ووضْعِه ، وكيف حَمَلَتْه كُرها ووضَعته كُرها ، كما قال الله عَزّ وَجَلّ : (وَوَصَّيْنَا الإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا)

لقد أوصَى الله الإنسان بِوالديه إحسانا وإن كانا مُشرِكين يدعوانه إلى الكُفر بالله عَزّ وَجَلّ ، فقال : (وَوَصَّيْنَا الإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ (14) وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا) .

وأن يرجِع إلى والدته قبل أن يذهب إلى العمرة ، بل قبل أن يذهب إلى الصلاة ، فيُقبّل يدها ورأسها ، ويسترضيها ، ويُهدي إليها هدية .

وليتذكّر أنه مهما أحسن إليها لا يبلغ إحسانه زفرة مِن زفراتها ، ولا طَلْقَة مِن طلقاتها !

رأى ابنُ عمر رضي الله عنهما رجُلا يَحْمِل أمه على ظهره ، وقد جاء بها مِن الْيَمَن وحَجّ بها . فسأل ابن عمر : هل جازاها ؟! فقال ابن عمر رضي الله عنهما : ولا زَفْرة مِن زَفراتها . يعني : عند الولادة .


والله تعالى أعلم .


المجيب الشيخ / عبد الرحمن بن عبد الله السحيم
عضو مكتب الدعوة والإرشاد