النتائج 1 إلى 14 من 14
  1. #1
    تاريخ التسجيل
    31 - 3 - 2002
    الدولة
    الرياض
    المشاركات
    17,233

    حــرام نـفـرح ؟

    عندما يحصل لبعض الناس ما يسرّه من أمور دنياه ، فإنه يفرح فرحاً شديداً !
    فرحاً يُصاحبه أشر وبَطَر ، يرتكب معه ما حرّم الله .
    وعندما يُنكر عليه يردّ مستغربا : حـرام نفـرح ؟!
    وهذه كلمة سمعناها كثيراً ، ولا زلنا نسمعها بين حين وآخر .

    لقد ذمّ الله الفرح في كتابه ، وهو الفرح الذي يُصاحبه أشر وبَطَر .
    قال سبحانه وتعالى عن قارون : ( إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِن قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ )
    قال المؤمنون منهم : يا قارون لا تفرح بما أوليت ، فتبطر .
    قال مُجاهد : المرحين الأشرين البطرين الذين لا يشكرون الله على ما أعطاهم .
    لماذا مُنِع الفرح هنا ؟
    لأن الفرح والأشر والبطر يقود إلى نسيان الآخرة وبالتالي الإفساد في الأرض ، من أجل ذلك قال الله عز وجل بعد ذلك مباشرة : ( وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الآخِرَةَ وَلا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ )

    وقال الله عز وجل عن سليمان عليه الصلاة والسلام وبلقيس : ( وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِم بِهَدِيَّةٍ فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ * فَلَمَّا جَاء سُلَيْمَانَ قَالَ أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍ فَمَا آتَانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ مِّمَّا آتَاكُم بَلْ أَنتُم بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ )
    يعني أنتم تفرحون بهذه الأمور التي لا أحفل بها .
    قال ابن كثير رحمه الله : أي أنتم الذين تنقادون للهدايا والتحف ، وأما أنا فلا أقبل منكم إلا الإسلام أو السيف .

    إن الذي يفرح في الدنيا فرحاً يُخرجه إلى الأشر أو إلى أن يرتكب ما حرّم الله تطول حسرته يوم القيامة
    ولذا قال الله عز وجل عن أصحاب الشمال : ( وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاء ظَهْرِهِ * فَسَوْفَ يَدْعُو ثُبُورًا * وَيَصْلَى سَعِيرًا ) لماذا ؟ ( إِنَّهُ كَانَ فِي أَهْلِهِ مَسْرُورًا * إِنَّهُ ظَنَّ أَن لَّن يَحُور )
    فلما أكثر الفرح في الدنيا ، طالت حسرته في الآخرة .
    قال ابن كثير : ( كَانَ فِي أَهْلِهِ مَسْرُورًا ) أي فرحاً لا يُفكر في العواقب ، ولا يخاف مما أمامه ، فأعقبه ذلك الفرح اليسير الحزن الطويل . اهـ .

    ومن على شاكلته يختال ويتبختر
    قال عز وجل : ( فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى * وَلَكِن كَذَّبَ وَتَوَلَّى * ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى * أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى * ثُمَّ أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى )

    وأما أصحاب اليمين فقال عز وجل : ( فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ * فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا * وَيَنقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُورًا )
    لماذا لأنه كان في الدنيا خائفاً وجِلاً ، ومن كان كذلك لم يُخرجه فرحه إلى الأشر والبطر .
    وهذا من عدِل الله سبحانه وتعالى .
    ولذا قال عليه الصلاة والسلام فيما يروي عن ربه جل وعلا قال : وعزتي لا أجمع على عبدي خوفين وأمنين ؛ إذا خافني في الدنيا أمنته يوم القيامة ، وإذا أمنني في الدنيا أخفته يوم القيامة . رواه ابن حبان .
    قال الله جل جلاله : ( أَفَمَن يُلْقَى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَم مَّن يَأْتِي آمِنًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ ) ؟؟

    إن الفرح يجب أن يكون بكتاب الله عز وجل وباتباع سنة نبيه صلى الله عليه وسلم .
    قال تبارك وتعالى : ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَاء لِّمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ * قُلْ بِفَضْلِ اللّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ )
    لما قدم خراج العراق إلى عمر بن الخطاب خرج عمر ومولى له فجعل عمر يَعدّ الإبل ، فإذا هي أكثر من ذلك ، فجعل عمر يقول : الحمد لله ، وجعل مولاه يقول : يا أمير المؤمنين هذا من فضل الله ورحمته ، فبذلك فليفرحوا . فقال عمر : كذبت ليس هو هذا ، يقول الله تعالى : ( قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا ) يقول بالهدى والسنة والقرآن فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون ، وهذا مما يجمعون . رواه الطبراني والبيهقي في شعب الإيمان .

    وقد بكى أُبي بن كعب رضي الله عنه فرحاً بأن ذُكِر في الملأ الأعلى .
    قال صلى الله عليه وسلم لأُبيّ رضي الله عنه : إن الله أمرني أن أقرأ عليك قال آلله سماني لك قال الله سماك لي قال فجعل أبي يبكي . رواه البخاري ومسلم .
    طفح السرور


    وانظر بعين بصيرتك إلى فرح رسول الله صلى الله عليه وسلم
    ونبي الله صلى الله عليه وسلم دخل مكة فاتحـاً وذقنه يكاد يمسّ رحله من تواضعه لله عز وجل ، مع أنه في موطن نصر وعِـزّ وتمكين وغلبة على أعدائه .
    ومع ذلك دخل مُتخشِّعاً خاضعاً لله ، لم يدخل دخول الفرحين الأشِرين .
    قال عبد الله بن مغفل رضي الله عنه : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة على ناقته وهو يقرأ سورة الفتح يرجِّع .
    وفي رواية : يقرأ وهو على ناقته أو جمله وهي تسير به وهو يقرأ سورة الفتح - أو من سورة الفتح - قراءة لينة يقرأ وهو يرجِّع . رواه البخاري .

    لقد طأطأت له أعناق صناديد قريش ، وذّلت له رؤوس طالما انتفشت وانتفخت بالكبر والكُفر !

    وقبل ذلك حدّث له النصر الـمُبين في يوم أعزّ الله فيه الإسلام وأهله وأذلّ فيه الكفر وأهله ، في ذلك اليوم المشهود ، يوم بدر .
    ولعمر الحق إن كان من شيء يستحق الفرح والبطر إنه لذلك النصر المبين .
    إلا أنه لم يُسمع للجيش صراخ وعويل أو بطر وطغيان كما تفعل جيوش الظالمين إذا غَلَبت ، أو حققت نصراً ولو موهومـاً !

    ولذا لما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة لقيهم المسلمون يهنئونهم بفتح الله عليهم ، فقال سلمة بن سلامة بن وقش : ما الذي تهنئون به ؟ والله إن لقينا إلا عجائز صلعاً كالبُدن المعلّقة ننحرها ! فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال : يا ابن أخى أولئك الملا من قريش . رواه الحاكم في المستدرك ، وصححه على إرساله .
    فما حملهم النصر والعِزّ على الأشر والبطر ، كما فعلت قريش حين أقبلت إلى أرض المعركة ، فإنها أقبلت بفخرها وخيلائها ، ورجعت بذلِّها وخيبة آمالها !

    ولقد كان سلف هذه الأمة ينهون عن الفرح المؤدّي للأشر والبطر

    فقد رأى الفضيل بن عياض رجلا يضحك ، فقال له : ألا أحدثك حديثا حسنا ؟ قال : بلى . قال : ( لا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ )

    وقيل ليوسف بن أسباط : ما غاية الزهد ؟ قال : لا تفرح بما أقبل ، ولا تأسف على ما أدبر . قيل : فما غاية التواضع ؟ قال : أن تخرج من بيتك فلا تلقى أحداً إلا رأيت أنه خير منك .

    لأن هذه الدنيا طُبِعت على كدر
    فما يُفرح به اليوم قد يُساء به غداً
    فقد يولد المولود اليوم ويُفرح به ، وقد يموت غداً
    ولذا قيل :

    ولدتك أمك يا بن آدم باكيا = والناس حولك يضحكون سرورا
    فاعمد إلى عمل تكون إذا بكوا = في يوم موتك ضاحكا مسرورا
    التعديل الأخير تم بواسطة مشكاة الفتاوى ; 11-04-10 الساعة 11:19 PM
    رحم الله ابن حزم ، قال ، فَصَدَق ..

    قال ابن حزم رحمه الله في " الفصل في الملل والأهواء والنحل " :

    اعلموا رحمكم الله أن جميع فرق الضلالة لم يُجرِ الله على أيديهم خيرا ! ولا فَتح بهم مِن بلاد الكفر قرية ، ولا رُفع للإسلام راية ، وما زالوا يَسعون في قلب نظام المسلمين ويُفرِّقون كلمة المؤمنين ، ويَسلّون السيف على أهل الدِّين ، ويَسعون في الأرض مفسدين .

    أما الخوارج والشيعة فأمْرُهم في هذا أشهر مِن أن يُتَكَلَّف ذِكْره .

    وما تَوَصَّلَت الباطنية إلى كيد الإسلام وإخراج الضعفاء منه إلى الكفر إلاّ على ألْسِنة الشيعة . اهـ .

    وقال شيخ الإسلام ابن تيمية عن الرافضة : فهل يوجد أضل من قوم يعادون السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار، ويُوالُون الكفار والمنافقين ؟!
    وقال رحمه الله : الرافضة ليس لهم سعي إلاّ في هدم الإسلام ، ونقض عُراه ، وإفساد قواعده .
    وقال أيضا : ومَن نَظر في كتب الحديث والتفسير والفقه والسير عَلِم أن الصحابة رضي الله عنهم كانوا أئمة الهدى ، ومصابيح الدجى ، وأن أصل كل فِتنة وبَلِية هم الشيعة ومَن انضوى إليهم ، وكثير مِن السيوف التي سُلّت في الإسلام إنما كانت مِن جهتهم ، وعَلِم أن أصلهم ومادّتهم منافقون ، اختلقوا أكاذيب ، وابتدعوا آراء فاسدة ، ليفسدوا بها دين الإسلام .

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    26 - 12 - 2002
    المشاركات
    2,643
    الفرح والأشر والبطر يقود إلى نسيان الآخرة وبالتالي الإفساد في الأرض ، من أجل ذلك قال الله عز وجل بعد ذلك مباشرة : ( وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الآخِرَةَ وَلا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ )


    - - كثير هم الأشخاص اللذين لا يفقهون لهذه المعانى فنسوا انفسهم وتناسوا الآخره
    واهتموا بملذات الدنيا ومظاهرها 00
    - - اللهم يا مصرف القلوب صرف قلوبنا على طاعتك00


    - - أثابك البارىء 000 وسدد الله خطاك يا شيخنا الفاضل

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    4 - 12 - 2002
    الدولة
    اليوم أسكن فوق الأرض و غدا سأكن تحتها ***
    المشاركات
    1,805
    أحسن الله إليك 00

    فيجب علينا من هذا المنطلق أن نكون وسطا في أفراحنا و أحزاننا فما يسر اليوم قد يسؤنا غدا 00 كما تفضلت شيخي الكريم 00

    جعل الله جهودك في نشر الخير و الفائدة في موازين حسناتك يوم تلقاه 00
    .

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    13 - 1 - 2003
    الدولة
    فلسطين
    المشاركات
    7,084
    الرسالة الأصلية كتبت بواسطة أم المثنى
    أحسن الله إليك 00

    فيجب علينا من هذا المنطلق أن نكون وسطا في أفراحنا و أحزاننا فما يسر اليوم قد يسؤنا غدا 00 كما تفضلت شيخي الكريم 00

    جعل الله جهودك في نشر الخير و الفائدة في موازين حسناتك يوم تلقاه 00

    مع تقديري واحترامي
    فـــــــــــــــــــــــدى
    [align=center][/align]

    [align=center][/align]
    [align=center][/align]



  5. #5
    تاريخ التسجيل
    31 - 3 - 2002
    الدولة
    الرياض
    المشاركات
    17,233

    جُزيتن الجنة أُخيّـاتـي الفاضلات :

    ياسمين

    أم المثنى

    فدى


    وبارك الله فيكن

    ويسر أموركن

    وشرح صدوركن

    ووسع في أرزاقكن

    وفسح على طاعته في آجالكن

    ولمرضاته وفقكن
    رحم الله ابن حزم ، قال ، فَصَدَق ..

    قال ابن حزم رحمه الله في " الفصل في الملل والأهواء والنحل " :

    اعلموا رحمكم الله أن جميع فرق الضلالة لم يُجرِ الله على أيديهم خيرا ! ولا فَتح بهم مِن بلاد الكفر قرية ، ولا رُفع للإسلام راية ، وما زالوا يَسعون في قلب نظام المسلمين ويُفرِّقون كلمة المؤمنين ، ويَسلّون السيف على أهل الدِّين ، ويَسعون في الأرض مفسدين .

    أما الخوارج والشيعة فأمْرُهم في هذا أشهر مِن أن يُتَكَلَّف ذِكْره .

    وما تَوَصَّلَت الباطنية إلى كيد الإسلام وإخراج الضعفاء منه إلى الكفر إلاّ على ألْسِنة الشيعة . اهـ .

    وقال شيخ الإسلام ابن تيمية عن الرافضة : فهل يوجد أضل من قوم يعادون السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار، ويُوالُون الكفار والمنافقين ؟!
    وقال رحمه الله : الرافضة ليس لهم سعي إلاّ في هدم الإسلام ، ونقض عُراه ، وإفساد قواعده .
    وقال أيضا : ومَن نَظر في كتب الحديث والتفسير والفقه والسير عَلِم أن الصحابة رضي الله عنهم كانوا أئمة الهدى ، ومصابيح الدجى ، وأن أصل كل فِتنة وبَلِية هم الشيعة ومَن انضوى إليهم ، وكثير مِن السيوف التي سُلّت في الإسلام إنما كانت مِن جهتهم ، وعَلِم أن أصلهم ومادّتهم منافقون ، اختلقوا أكاذيب ، وابتدعوا آراء فاسدة ، ليفسدوا بها دين الإسلام .

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    31 - 3 - 2002
    الدولة
    الرياض
    المشاركات
    17,233

    تتمة الموضوع

    قال ابن القيم رحمه الله :

    والفرح لذة تقع في القلب بإدراك المحبوب ونيل المشتهى ، فيتولّد من إدراكه حالة تسمى الفرح والسرور ، كما أن الحزن والغم من فقد المحبوب ، فإذا فَقَدَه تولّد مِن فَقْدِه حالة تسمى الحزن والغم ، وذَكَرَ سبحانه الأمر بالفرح بفضله وبرحمته عقيب قوله : ( يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين ) ولا شيء أحق أن يفرح العبد به من فضل الله ورحمته التي تتضمن الموعظة ، وشفاء الصدور من أدوائها بالهدى والرحمة ، فأخبر سبحانه أن ما آتى عباده من الموعظة التي هي الأمر والنهي ، المقرون بالترغيب والترهيب ، وشفاء الصدور المتضمن لعافيتها من داء الجهل والظلمة والغي والسّفه ، وهو أشد ألماً لها من أدواء البدن ، ولكنها لما ألِفَتْ هذه الأدواء لم تحسّ بألمها ، وإنما يقوى إحساسها بها عند المفارقة للدنيا ، فهناك يحضرها كل مؤلم محزن . وما آتاها من ربها الهدى الذي يتضمن ثلج الصدور باليقين وطمأنينة القلب به وسكون النفس إليه وحياة الروح به والرحمة التي تجلب لها كل خير ولذّة ، وتدفع عنها كل شر ومؤلم . فذلك خير من كل ما يجمع الناس من أعراض الدنيا وزينتها ، أي هذا هو الذي ينبغي أن يُفرح به ، ومن فرح به فقد فرح بأجَلّ مفروح به لا ما يجمع أهل الدنيا منها ، فإنه ليس بموضع للفرح ، لأنه عرضة للآفات ، ووشيك الزوال ، ووخيم العاقبة ، وهو طيف خيال زار الصبّ في المنام ثم انقضى المنام وولى الطيف وأعقب مزاره الهجران .

    [light=CCFFCC]وقد جاء الفرح في القرآن على نوعين : [/light]

    مطلق ومقيد

    فالمطلق جاء في الذمّ كقوله تعالى : ( لا تفرح إن الله لا يحب الفرحين ) وقوله : ( إنه لفرح فخور )

    والمقيّد نوعان أيضا :

    مقيّد بالدنيا يُنسي صاحبه فضل الله ومنته ، فهو مذموم كقوله : ( حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون )
    والثاني مقيّد بفضل الله وبرحمته ، وهو نوعان أيضا :

    فضل ورحمة بالسبب
    وفضل بالمسبب


    [light=FFFF33]فالأول[/light] كقوله : ( قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون )
    [light=FFFF33]والثاني[/light] كقوله : ( فرحين بما آتاهم الله من فضله )

    فالفرح بالله وبرسوله وبالإيمان وبالسنة وبالعلم وبالقرآن من أعلى مقامات العارفين .

    قال الله تعالى : ( وإذا ما أنزلت سورة فمنهم من يقول أيكم زادته هذه إيمانا فأما الذين آمنوا فزادتهم إيمانا وهم يستبشرون ) وقال : ( والذين آتيناهم الكتاب يفرحون بما أنزل إليك )
    فالفرح بالعلم والإيمان والسنة دليل على تعظيمه عند صاحبه ومحبته له وإيثاره له على غيره ، فإن فرح العبد بالشيء عند حصوله له على قدر محبته له ورغبته فيه ، فمن ليس له رغبة في الشيء لا يُفرحه حصوله له ، ولا يحزنه فواته . فالفرح تابع للمحبة والرغبة .
    والفرق بينه وبين الاستبشار أن الفرح بالمحبوب بعد حصوله ، والاستبشار يكون به قبل حصوله إذا كان على ثقة من حصوله ، ولهذا قال تعالى : ( فرحين بما آتاهم الله من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم )

    والفرح صفة كمال ، ولهذا يُوصف الرب تعالى بأعلى أنواعه وأكملها ، كَفَرَحِه بتوبة التائب أعظم من فَرْحَة الواجد لراحلته التي عليها طعامه وشرابه في الأرض المهلكة بعد فقده لها واليأس من حصولها .

    والمقصود أن الفرح أعلى أنواع نعيم القلب ولذّته وبهجته والفرح والسرور نعيمه ، والهم والحزن عذابه .

    والفرح بالشيء فوق الرِّضا به .
    فإن الرضا طمأنينة وسكون وانشراح .
    والفرح لذة وبهجة وسرور .
    فكل فَرِح راض ، وليس كل راض فرحاً .
    ولهذا كان الفرح ضد الحزن ، والرضا ضد السخط ، والحزن يؤلم صاحبه ، والسخط لا يؤلمه إلا إن كان مع العجز عن الانتقام . والله أعلم . اهـ .

    [ كلام جميل ونفيس .. وليس عليه مَزيد ]

    فرحم الله ابن القيم برحمته الواسعة ، وأسكنه فسيح جناته ..
    رحم الله ابن حزم ، قال ، فَصَدَق ..

    قال ابن حزم رحمه الله في " الفصل في الملل والأهواء والنحل " :

    اعلموا رحمكم الله أن جميع فرق الضلالة لم يُجرِ الله على أيديهم خيرا ! ولا فَتح بهم مِن بلاد الكفر قرية ، ولا رُفع للإسلام راية ، وما زالوا يَسعون في قلب نظام المسلمين ويُفرِّقون كلمة المؤمنين ، ويَسلّون السيف على أهل الدِّين ، ويَسعون في الأرض مفسدين .

    أما الخوارج والشيعة فأمْرُهم في هذا أشهر مِن أن يُتَكَلَّف ذِكْره .

    وما تَوَصَّلَت الباطنية إلى كيد الإسلام وإخراج الضعفاء منه إلى الكفر إلاّ على ألْسِنة الشيعة . اهـ .

    وقال شيخ الإسلام ابن تيمية عن الرافضة : فهل يوجد أضل من قوم يعادون السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار، ويُوالُون الكفار والمنافقين ؟!
    وقال رحمه الله : الرافضة ليس لهم سعي إلاّ في هدم الإسلام ، ونقض عُراه ، وإفساد قواعده .
    وقال أيضا : ومَن نَظر في كتب الحديث والتفسير والفقه والسير عَلِم أن الصحابة رضي الله عنهم كانوا أئمة الهدى ، ومصابيح الدجى ، وأن أصل كل فِتنة وبَلِية هم الشيعة ومَن انضوى إليهم ، وكثير مِن السيوف التي سُلّت في الإسلام إنما كانت مِن جهتهم ، وعَلِم أن أصلهم ومادّتهم منافقون ، اختلقوا أكاذيب ، وابتدعوا آراء فاسدة ، ليفسدوا بها دين الإسلام .

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    13 - 1 - 2003
    الدولة
    فلسطين
    المشاركات
    7,084

    جزاك الله خير الجزاء شيخنا الفاضل عبد الرحمن السحيم

    نشكر لك هذه الفوائد القيمة التي تتحفنا بها دائماً ..

    وفقك الله لكل خير وبارك فيك ولا حرمك أجر جهودك .




    ورحم الله ابن القيم برحمته الواسعة ، وأسكنه فسيح جناته ..
    [align=center][/align]

    [align=center][/align]
    [align=center][/align]



  8. #8
    تاريخ التسجيل
    30 - 4 - 2003
    الدولة
    السعودية
    المشاركات
    10,546

    جزاكم الله خير يا شيخنا و أحسن الله إليكم .

    و إن الفرح اليوم قد تعدى و زاد و طغى على تصرفاتنا .

    فإن نظرت إلى الأعراس .. فانظر إلى بطر أصحاب العرس و تبذيرهم و تفسخهم ..
    ثم يقولون هي فرحة العمر ألا يحق لنا أن نفرح .

    و إذا نجح أحدهم أو نال منصباً رفيع .. أقام حفلة فيها كل محرم و ملهي .. ثم يقول ألا يحق لنا أن نفرح .

    سبحان الله و كأن الفرح لا يكتمل إلا إذا اقترن بالحرام ..

    أسأل اله العظيم أن يرزقنا شكر نعمته .. و أن يعيننا على ذكره و شكره و حسن عبادته .

    اقتباس
    من احترام النفس واحترام ذوق من تجالسين [اللباس الساتر] فلنجعلها انطلاقة في تصحيح المفاهيم، واعلمي أن سِترك في لباسك واجب عليك وحَقٌ لِمَن يراكِ

    هل أفتى أحد كِبار العلماء بأنَّ عورة المرأة أمام المرأة مِن السُّرة إلى الركبة؟

    ما حكم إظهار الكتفين وأعلى العضد

    ما حكم لبس الفستان دون أكمام ؟

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    4 - 1 - 2003
    الدولة
    نجد
    المشاركات
    986
    أثابكم الباري شيخنا الفاضل ،،

    وأحسن الله إليكم ..
    [align=center][/align]



    . . . .

    إن كنت قد مررت بهذه العبارات و أنت منزعج مني .
    أو كنت قد ضايقتك أو آلمتك أو جرحتك .
    فأعلم أنه في نفس هذه اللحظه قد أكون مغمورة في قماشة بيضاء تحت التراب .
    فاتمنى أن تصفح عن مخلوق قد انتهى بلاحول ولا قوة .
    يتمنى كلمة واحدة فقط ستكون له أثمن من هذه الدنيا وما فيها .
    فقط قل : ( اللهم سامحها وأغفر لها . )

    . . . .


    كلمات أعجبتني ، فأقتبستها ..


  10. #10
    تاريخ التسجيل
    2 - 9 - 2003
    الدولة
    عنـيزة الحبيبة
    المشاركات
    4,704

    لا حرمكم الله الأجر...

    [align=center]اثابكم الله .... وأعانكم على الخير ....

    وسدد خطاكم ... و نفع بعلمكم ...وأعز بكم الإسلام والمسلمين...
    [/align]









  11. #11
    تاريخ التسجيل
    16 - 4 - 2003
    الدولة
    السعودية\الشرقيه
    المشاركات
    381

    Re: لا حرمكم الله الأجر...

    الرسالة الأصلية كتبت بواسطة ~*مـــ الغمام ــاء*~
    [align=center]اثابكم الله .... وأعانكم على الخير ....

    وسدد خطاكم ... و نفع بعلمكم ...وأعز بكم الإسلام والمسلمين...
    [/align]
    دعواتك لنا ياشيخنا الفاضل
    اجمل ماقيل في الحب

    قول الرب/

    (يحبهم ويحبونه)

    فلاتطلب حبا دونه....

  12. #12
    تاريخ التسجيل
    2 - 10 - 2003
    الدولة
    الكويت
    المشاركات
    121

    جُزيت الفردوس الأعلى




    بارك الله فيك شيخنا الفاضل


    التعديل الأخير تم بواسطة أَمَة الله ; 10-08-03 الساعة 9:31 PM






  13. #13
    تاريخ التسجيل
    10 - 10 - 2003
    المشاركات
    1,577

    جزاك الله خير الجزاء

    "لكيلا تأسوا على ما فاتكم و لا تفرحوا بما آتاكم ..." (الحديد 23)

  14. #14
    تاريخ التسجيل
    31 - 3 - 2002
    الدولة
    الرياض
    المشاركات
    17,233

    الأخوات الفاضلات :

    [align=center]

    فدى

    و


    خبيرة0

    و


    صانعة المآثر


    و


    ماء الغمام

    و


    العفيفة


    و


    أمة الله


    و


    أمة الجليل






    بارك الله فيكن

    وعلى طريق الهدى والحق ثبتكن

    وبرحمته رحمكن

    ولمرضاته وفقكن

    وبولايته تولاّكن


    [/align]
    رحم الله ابن حزم ، قال ، فَصَدَق ..

    قال ابن حزم رحمه الله في " الفصل في الملل والأهواء والنحل " :

    اعلموا رحمكم الله أن جميع فرق الضلالة لم يُجرِ الله على أيديهم خيرا ! ولا فَتح بهم مِن بلاد الكفر قرية ، ولا رُفع للإسلام راية ، وما زالوا يَسعون في قلب نظام المسلمين ويُفرِّقون كلمة المؤمنين ، ويَسلّون السيف على أهل الدِّين ، ويَسعون في الأرض مفسدين .

    أما الخوارج والشيعة فأمْرُهم في هذا أشهر مِن أن يُتَكَلَّف ذِكْره .

    وما تَوَصَّلَت الباطنية إلى كيد الإسلام وإخراج الضعفاء منه إلى الكفر إلاّ على ألْسِنة الشيعة . اهـ .

    وقال شيخ الإسلام ابن تيمية عن الرافضة : فهل يوجد أضل من قوم يعادون السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار، ويُوالُون الكفار والمنافقين ؟!
    وقال رحمه الله : الرافضة ليس لهم سعي إلاّ في هدم الإسلام ، ونقض عُراه ، وإفساد قواعده .
    وقال أيضا : ومَن نَظر في كتب الحديث والتفسير والفقه والسير عَلِم أن الصحابة رضي الله عنهم كانوا أئمة الهدى ، ومصابيح الدجى ، وأن أصل كل فِتنة وبَلِية هم الشيعة ومَن انضوى إليهم ، وكثير مِن السيوف التي سُلّت في الإسلام إنما كانت مِن جهتهم ، وعَلِم أن أصلهم ومادّتهم منافقون ، اختلقوا أكاذيب ، وابتدعوا آراء فاسدة ، ليفسدوا بها دين الإسلام .

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •