النتائج 1 إلى 7 من 7
  1. #1
    تاريخ التسجيل
    31 - 3 - 2002
    الدولة
    الرياض
    المشاركات
    17,257

    ما الذي يُكفِّر الكبائر ؟

    هذا سؤال ورد عبر رسالة جوال !

    لابن القيم كلام .. أن عاشوراء لا يُكفِّـر الذنوب إلا مع اجتنباب الكبائر .

    فما التوجيه ؟


    والجواب عن ذلك :

    اخْتُلِف في تكفير الكبائر ، وفي المسألة تفصيل ..
    وسوف أقتصر على ما ذكره ابن رجب رحمه الله وابن القيم رحمه الله
    وسوف أبدأ بكلام ابن القيم

    قال ابن القيم رحمه الله :
    وقد دل القرآن والسنة وإجماع الصحابة والتابعين بعدهم والأئمة على أن من الذنوب كبائر وصغائر .
    قال الله تعالى :
    ( إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلاً كَرِيماً ) .

    وقال تعالى :
    ( والَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الأِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلاَّ اللَّمَمَ ) .
    وفى الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : الصلوات الخمس ، والجمعة إلى الجمعة ، ورمضان إلي رمضان مكفِّرات لما بينهن إذا اجتنبت الكبائر .
    وهذه الأعمال المكفِّرة لها ثلاث درجات :
    أحدها : أن تقصُر عن تكفير الصغائر لضعفها وضعف الإخلاص فيها والقيام بحقوقها بمنزلة الدواء للضعيف الذي ينقص عن مقاومة الداء كمية وكيفية .
    الثانية : أن تقاوم الصغائر ولا ترتقي إلى تكفير شيء من الكبائر .
    الثالثة : أن تقوى على تكفير الصغائر وتبقى فيها قوة تُكفَّر بها بعض الكبائر .
    فتأمل هذا فإنه يزيل عنك إشكالات كثيرة ، وفى الصحيح عنه أنه صلى الله عليه وسلم قال : إلا أنبئكم بأكبر الكبائر ؟ قلنا : بلى يا رسول ، فقال : الإشراك بالله ، وعقوق الوالدين ، وشهادة الزور .
    ورُوي في الصحيح عنه : اجتنبوا السبع الموبقات . قيل : وما هنّ يا رسول الله ؟ قال : الإشراك بالله والسحر وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق وأكل مال اليتيم وأكل الربا والتولي يوم الزحف وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات ، وفى الصحيح عنه أنه سئل : أي الذنب أكبر عند الله ؟ قال : أن تجعل لله ندا وهو خلفك . قيل : ثم أي ؟ قال : أن تقتل ولدك مخافة أن يطعم معك . قيل : ثم أي ؟ قال : أن تزاني حليلة جارك ، فأنزل الله تعالى تصديقها :
    (وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا) .

    وقال أيضا :
    قول بعضهم : ( يوم عاشوراء يُكفِّر ذنوب العام كلها ، ويبقى صوم عرفة زيادة في الأجر ) ولم يَدْرِ هذا المغترّ أن صوم رمضان والصلوات الخمس أعظم وأجل من صيام يوم عرفة ويوم عاشوراء ، وهي إنما تُكفِّر ما بينهما إذا اجتنبت الكبائر ، فرمضان والجمعة إلى الجمعة لا يقويا على تكفير الصغائر إلا مع انضمام ترك الكبائر إليها فيقوى مجموع الأمرين على تكفير الصغائر ، فكيف يُكفِّر صوم تطوع كل كبيرة عملها العبد وهو مصرّ عليها غير تائب منها ؟ هذا محال على أنه لا يَمتنع أن يكون صوم يوم عرفة ويوم عاشوراء يُكفِّر لجميع ذنوب العام على عمومه ، ويكون من نصوص الوعد التي لها شروط وموانع ، ويكون إصراره على الكبائر مانعا من التكفير فإذا لم يُصرّ على الكبائر تَساعَد الصوم وعدم الإصرار وتعاونا على عموم التكفير ، كما كان رمضان والصلوات الخمس مع اجتناب الكبائر متساعدين متعاونين على تكفير الصغائر ، مع أنه سبحانه قد قال : ( إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلاً كَرِيماً ) فعُلِم أن جعل الشيء سببا للتكفير لا يمنع أن يتساعد هو وسبب آخر على التكفير ، ويكون التكفير مع اجتماع السببين أقوى وأتم منه مع انفراد أحدهما ، وكلما قويت أسباب التكفير كان أقوى وأتم وأشمل . اهـ .

    وأما الحافظ ابن رجب رحمه الله فقد قال :

    وقد اختلف الناس في مسألتين :
    إحداهما : هل تُكفِّر الأعمال الصالحة الكبائر والصغائر ، أم لا تكفر سوى الصغائر ؟
    فمنهم من قال : لا تُكفِّر سوى الصغائر ، وقد رُوي هذا عن عطاء وغيره من السلف في الوضوء أنه يكفر الصغائر ، وقال سلمان الفارسي في الوضوء إنه يكفر الجراحات الصِّغار ، والمشي إلى المسجد يكفر أكبر من ذلك ، والصلاة تكفر أكبر من ذلك خرّجه محمد بن نصر المرزوي.

    وأما الكبائر فلا بُدّ لها مِن التوبة ؛ لأن الله أمر العباد بالتوبة ، وجعل من لم يتب ظالما ، واتفقت الأمة على أن التوبة فرض ، والفرائض لا تُؤدّى إلا بنية وقصد ، ولو كانت الكبائر تقع مكفَّرة بالوضوء والصلاة وأداء بقية أركان الإسلام لم يحتج إلى التوبة ، وهذا باطل بالإجماع ، وأيضا فلو كُـفُِّرت الكبائر بفعل الفرائض لم يبق لأحد ذنب يدخل به النار إذا أتى بالفرائض ، وهذا يشبه قول المرجئة ، وهو باطل . هذا ما ذكره ابن عبد البر في كتابه التمهيد وحكى إجماع المسلمين على ذلك ...
    والصحيح قول الجمهور : أن الكبائر لا تُكفَّر بدون التوبة ؛ لأن التوبة فرض على العباد .
    إلى أن قال :
    والأظهر - والله أعلم - في هذه المسألة أعني مسألة تكفير الكبائر بالأعمال ؛ إن أريد أن الكبائر تُمحي بمجرد الإتيان بالفرائض وتقع الكبائر مكفَّرة بذلك كما تُكفَّر الصغائر باجتناب الكبائر ، فهذا باطل ، وإن أريد أنه قد يوازن يوم القيامة بين الكبائر وبين بعض الأعمال فتُمحى الكبيرة بما يقابلها من العمل ، ويسقط العمل فلا يبقى له ثواب ، فهذا قد يقع ، وقد تقدم عن ابن عمر أنه لما أعتق مملوكه الذي ضربه قال : ليس لي فيه من الأجر شيء ، حيث كان كفارة لذنبه ، ولم يكن ذنبه من الكبائر ، فكيف بما كان من الأعمال مكفِّرا للكبائر ؟ وسبق أيضا قول من قال من السلف : إن السيئة تُمحى ويَسقط نظيرها حسنة من الحسنات التي هي ثواب العمل ، فإذا كان هذا في الصغائر ، فكيف بالكبائر ؟ فإن بعض الكبائر قد يُحبط بعض الأعمال المنافية لها كما يُبطل المنّ والأذى الصدقة . اهـ .

    وقد أطال الحافظ ابن رجب رحمه الله في هذه المسألة ، فمن أراد المزيد فليرجع إليها في جامع العلوم والحِكم .

    وقال ابن حجر في شرح باب الدهن للجمعة :
    ووقع في حديث عبد الله بن عمرو : " فمن تخطى أو لغا كانت له ظهرا " ودل التقييد بعدم غشيان الكبائر على أن الذي يُكفّر من الذنوب هو الصغائر ، فتحمل المطلقات كلها على هذا المقيد ، وذلك أن معنى قوله : " ما لم تغش الكبائر " أي : فإنها إذا غُشيت لا تُكفّر ، وليس المراد أن تكفير الصغائر شرطه اجتناب الكبائر إذ اجتناب الكبائر بمجرده يكفرها كما نطق به القرآن ، ولا يلزم من ذلك أن لا يكفرها إلا اجتناب الكبائر ، وإذا لم يكن للمرء صغائر تكفر رُجي له أن يُكفّر عنه بمقدار ذلك من الكبائر وإلا أعطي من الثواب بمقدار ذلك ، وهو جار في جميع ما ورد في نظائر ذلك والله أعلم .

    وهنا :
    هل قول سبحان الله وبحمده 100 مرة تمحي الذنوب الكبيرة ؟
    http://almeshkat.net/vb/showthread.php?t=73287

    هل تُغفر الكبائر من الذنوب كالزنا والسرقة و اللواط وغيرهاوما كفارتها؟
    http://almeshkat.net/vb/showthread.php?t=142295

    ----------------------------

    والله أعلم .

    فبارك الله في الأخ السائل .. فكم يحتاج هذا الجواب من رسالة جوال ؟!
    التعديل الأخير تم بواسطة مشكاة الفتاوى ; 06-27-16 الساعة 3:38 AM
    رحم الله ابن حزم ، قال ، فَصَدَق ..

    قال ابن حزم رحمه الله في " الفصل في الملل والأهواء والنحل " :

    اعلموا رحمكم الله أن جميع فرق الضلالة لم يُجرِ الله على أيديهم خيرا ! ولا فَتح بهم مِن بلاد الكفر قرية ، ولا رُفع للإسلام راية ، وما زالوا يَسعون في قلب نظام المسلمين ويُفرِّقون كلمة المؤمنين ، ويَسلّون السيف على أهل الدِّين ، ويَسعون في الأرض مفسدين .

    أما الخوارج والشيعة فأمْرُهم في هذا أشهر مِن أن يُتَكَلَّف ذِكْره .

    وما تَوَصَّلَت الباطنية إلى كيد الإسلام وإخراج الضعفاء منه إلى الكفر إلاّ على ألْسِنة الشيعة . اهـ .

    وقال شيخ الإسلام ابن تيمية عن الرافضة : فهل يوجد أضل من قوم يعادون السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار، ويُوالُون الكفار والمنافقين ؟!
    وقال رحمه الله : الرافضة ليس لهم سعي إلاّ في هدم الإسلام ، ونقض عُراه ، وإفساد قواعده .
    وقال أيضا : ومَن نَظر في كتب الحديث والتفسير والفقه والسير عَلِم أن الصحابة رضي الله عنهم كانوا أئمة الهدى ، ومصابيح الدجى ، وأن أصل كل فِتنة وبَلِية هم الشيعة ومَن انضوى إليهم ، وكثير مِن السيوف التي سُلّت في الإسلام إنما كانت مِن جهتهم ، وعَلِم أن أصلهم ومادّتهم منافقون ، اختلقوا أكاذيب ، وابتدعوا آراء فاسدة ، ليفسدوا بها دين الإسلام .

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    23 - 5 - 2002
    المشاركات
    5,477

    بارك الله فيك شيخناالفاضل . ...

    وبورك في السائل الذي أفادنا هذه الفوائد بسؤاله . .
    إذ لولا السؤال . .. . !

    يا شيخ ..
    ممكن إذا كان السؤال عبر رسالة جوال . .
    وكان الجواب طويلا نوعاً . .
    لا باس أن تستخدم الرقم للاتصال . . . .
    بيانا للعلم . .
    وتبليغا للأمانة . . .
    ======================




  3. #3
    تاريخ التسجيل
    22 - 3 - 2002
    الدولة
    الإسلام
    المشاركات
    32,421
    بارك الله فيك ونفع الله بك شيخنا الفاضل .
    وداعا يا من جعلتِ الحب بديلا عن كل شيء
    من المعلوم أن الفراق له وقع فاجع بين المحبين وهو يعكس مشاعر الحزن،ويكرس ألم الفراق هذا إذا كان الغائب حياً تُنتظر عودته فيتجدد نحوه الشوق بحسب طول غيابه ومسافة ابتعاده، ويظل الأمل معلقاً عليه والرجاءُ مرتبطاً به في تعليل للنفس بالآمال المرتجاة لهذه العودة القريبة، والصلة به موصولة على بُعده على أساس عودة منتظرة ورجعة مؤملة كما هو واقعنا في هذه الدنيا..
    فكيف إذا كان الفراق أبدياً لا يُنتظر له إياب ولا يُؤمل بعده عودة؟ وذلك كما هو واقع الحال في رحيل مَن ينتهي أجله ولا رجعة له من رحلته الأبدية إلى دنيا الناس..
    لاشك أن الفاجعة حينئذٍ ستكون فادحة والحزن أعم وأشمل. لانقطاع الأمل وتلاشي الرجاء في أوبة الراحل وعودة الغائب، وهنا يتعمق الحزن فيهزّ كيان المحزون ولا يخفف لواعج الفراق ويهدّئ من توترات المحزون سوى الدموع التي يسفحها، والرثاء الذي يخفّفها ...

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    23 - 5 - 2002
    المشاركات
    5,477

    يا شيخنا . .

    الإشكال هنا :

    فرمضان والجمعة إلى الجمعة لا يقويا على تكفير الصغائر إلا مع انضمام ترك الكبائر إليها فيقوى مجموع الأمرين على تكفير الصغائر !!!

    من هذه العبارة أفهم أن الأعمال الصالحة لا تكفر الصغائر طالما أن للعبد كبائر . .
    وأن هذه الأعمال إنما تكفر الصغائر في حالة عدم وجود كبائر ؟!

    فهل يصح منّي هذاالفهم ؟!

    إن صحّ
    فكيف بحديث البغي التي سقت كلبا فغفر لها بفعلها هذا مع انها كانت متلبسة بكبيرة !؟

    ألا يمكن أن يقال : أن الأعمال التي لا تكفر الصغائر مع وجود الكبائر هي التي نص عليهاالحديث :
    الصلاة .
    الجمعة .
    رمضان .
    العمرة .
    فقط خاصية التكفير فيها يكون مع اجتناب الكبائر .
    وغير ذلك من الأعمال الصالحة التي لم تقيد بقوله ( ما اجتنبت الكبائر ) فإنها تكفر الصغائر على التفصيل الذي ساقه ابن رجب
    والله أعلم ؟!!

    نورونا يا فضيلة الشيخ .




  5. #5
    تاريخ التسجيل
    26 - 2 - 2004
    المشاركات
    134

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    بارك الله في السائل الذي أفادنا بما ذكر شيخنا الفاضل

    وبُورك فيك أيها الشيخ الفاضل وزادك الله من فضله ونفع بعلمك ,,,

    نفعنا الله وإياكم بكل خير وجعلنا من المقبولين ,,,

    تحياتي

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    31 - 3 - 2002
    الدولة
    الرياض
    المشاركات
    17,257

    الفاضل مهذب

    .

    مما قاله ابن القيم رحمه الله :

    وفى الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : الصلوات الخمس ، والجمعة إلى الجمعة ، ورمضان إلي رمضان مكفِّرات لما بينهن إذا اجتنبت الكبائر .
    وهذه الأعمال المكفِّرة لها ثلاث درجات :

    أحدها : أن تقصُر عن تكفير الصغائر لضعفها وضعف الإخلاص فيها والقيام بحقوقها بمنزلة الدواء للضعيف الذي ينقص عن مقاومة الداء كمية وكيفية .

    الثانية : أن تقاوم الصغائر ولا ترتقي إلى تكفير شيء من الكبائر .

    الثالثة : أن تقوى على تكفير الصغائر وتبقى فيها قوة تُكفَّر بها بعض الكبائر .
    فتأمل هذا فإنه يزيل عنك إشكالات كثيرة . اهـ .


    بقي ما أوردته - حفظك الله - من إشكال

    وهو : هل الأعمال الصالحة لا تكفر الصغائر طالما أن للعبد كبائر ؟

    في بعض الأحاديث جاء تقييد تكفير الذنوب باجتناب الكبائر

    وهذا يُفيد أن المقصود بالذنوب هنا ( الصغائر ) هذا من ناحية

    ومن ناحية أخرى حمل المطلق على المقيَّد

    فما لم يَرِد فيه ذِكر لاجتناب الكبائر محمول على ما ورد فيه ذِكرها

    فلا يكون هناك تعارض .

    قال ابن عبد البر رحمه الله - وقد ذَكَرَ حديث سلمان عن النبي عليه الصلاة والسلام قال : أُحدثك عن يوم الجمعة ؛ من تطهر وأتى الجمعة ثم انصت حتى يقضي الإمام صلاته ، كانت كفارة لما بينهما وبين الجمعة التي تليها ما اجتنبت المقتلة .
    قال :
    وهذا يبين لك ما ذكرنا ويوضح لك أن الصغائر تُكفَّر بالصلوات الخمس لمن اجتنب الكبائر ، فيكون على هذا معنى قول الله عز وجل إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم الصغائر بالصلاة والصوم والحج وأداء الفرائض وأعمال البر ، وإن لم تجتنبوا الكبائر ولم تتوبوا منها لم تنتفعوا بتكفير الصغائر إذا واقعتم الموبقات المهلكات ، والله أعلم . اهـ .


    والمقصود بـ " المقتلة " الكبائر .


    وأما القرطبي رحمه الله فقد فصّـل في المسألة فقال في تفسير آية النساء ( إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلاً كَرِيماً ) قال :
    فيه مسألتان :
    الأولى : لما نهى تعالى في هذه السورة عن آثام هي كبائر وَعَدَ على إجتنابها التخفيف من الصغائر ، ودل هذا على أن في الذنوب كبائر وصغائر ، وعلى هذا جماعة أهل التأويل وجماعة الفقهاء ، وأن اللمسة والنظرة تُكفَّر بإجتناب الكبائر قطعا بوعده الصدق وقوله الحق لا أنه يجب عليه ذلك ... فالله تعالى يغفر الصغائر بإجتناب الكبائر لكن بضميمة أخرى إلى الإجتناب وهي إقامة الفرائض ، روى مسلم عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفّرات ما بينهن إذا اجتنب الكبائر ، وروى أبو حاتم البستي في صحيح مسنده عن أبي هريرة وأبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جلس على المنبر ثم قال : والذي نفسي بيده - ثلاث مرات - ثم سكت ، فأكبّ كل رجل منا يبكي حزينا ليمين رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم قال : ما من عبد يؤدي الصلوات الخمس ويصوم رمضان ويجتنب الكبائر السبع إلا فتحت له ثمانية أبواب من الجنة يوم القيامة حتى إنها لتصفق ، ثم تلا : ( إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم ) فقد تعاضد الكتاب وصحيح السنة بتكفير الصغائر قطعا كالنظر وشِبهه ، وبينت السنة أن المراد بـ ( تجتنبوا ) ليس كل الإجتناب لجميع الكبائر ، والله أعلم .



    بقي إشكال آخر :

    وهو سؤالك - وفقك الله - :

    فكيف بحديث البغي التي سقت كلبا فغفر لها بفعلها هذا مع انها كانت متلبسة بكبيرة ؟


    وهذا لا إشكال فيه - إن شاء الله -

    فإن مثل هذا لم يُكفَّر بمجرّد الفعل بل لما قام بقلب الفاعل وقت الفعل

    ومثله ما جاء في حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : بينما رجل يمشي بطريق وجد غصن شوك على الطريق فأخره ، فشكر الله له ، فغفر له . متفق عليه .

    فهذا كله راجع إلى ما يقوم بقلب الشخص من إيمان وتعظيم لله ورحمة بالخلق .

    وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله حديث البطاقة وفيه " ينشر الله له يوم القيامة تسعة وتسعين سجلا كل سجل منها مدى البصر ويقال له : هل تُنكر من هذا شيئا ؟ هل ظلمتك ؟ فيقول : لا يارب ، فيقال له : لا ظلم عليك اليوم ، فيؤتى ببطاقة فيها التوحيد ، فتوضع فى كِفة والسجلات فى كفة ، فطاشت السجلات وثقلت البطاقة "
    قال : فهذا لما اقترن بهذه الكلمة من الصدق والإخلاص والصفاء وحسن النية ، إذ الكلمات والعبادات وإن إشتركت فى الصورة الظاهرة فإنها تتفاوت بحسب أحوال القلوب تفاوتا عظيما ، ومثل هذا الحديث الذي في حديث المرأة البغى التى سبقت كلبا فغفر الله لها ، فهذا لما حصل فى قلبها من حسن النية والرحمة إذ ذاك ، ومثله قوله صلى الله عليه وسلم : إن العبد ليتكلم بالكلمة من رضوان الله ما يظن أن تبلغ ما بلغت يكتب الله له بها رضوانه إلى يوم القيامة ، وإن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله ما يظن أن تبلغ ما بلغت يكتب الله له بها سخطه إلى يوم القيامة . اهـ .


    وقال في موضع آخر :

    وقال في موضع آخر : وإذا عرف أن الحسنات والسيئات تتفاضل بالأجناس تارة ، وتتفاضل بأحوال أخرى تعرض لها تبين أن هذا قد يكون أعظم من هذا ، وهذا أعظم من هذا ، والعبد قد يأتي بالحسنة بنية وصدق وإخلاص تكون أعظم من أضعافها ، كما في حديث صاحب البطاقة الذي رجحت بطاقته التي فيها ( لا إله إلا الله ) بالسِّجلات التي فيها ذنوبه ، وكما في حديث البغي التي سقت كلبا بموقها فغفر الله لها ، وكذلك في السيئات . اهـ .


    والله أعلم .
    رحم الله ابن حزم ، قال ، فَصَدَق ..

    قال ابن حزم رحمه الله في " الفصل في الملل والأهواء والنحل " :

    اعلموا رحمكم الله أن جميع فرق الضلالة لم يُجرِ الله على أيديهم خيرا ! ولا فَتح بهم مِن بلاد الكفر قرية ، ولا رُفع للإسلام راية ، وما زالوا يَسعون في قلب نظام المسلمين ويُفرِّقون كلمة المؤمنين ، ويَسلّون السيف على أهل الدِّين ، ويَسعون في الأرض مفسدين .

    أما الخوارج والشيعة فأمْرُهم في هذا أشهر مِن أن يُتَكَلَّف ذِكْره .

    وما تَوَصَّلَت الباطنية إلى كيد الإسلام وإخراج الضعفاء منه إلى الكفر إلاّ على ألْسِنة الشيعة . اهـ .

    وقال شيخ الإسلام ابن تيمية عن الرافضة : فهل يوجد أضل من قوم يعادون السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار، ويُوالُون الكفار والمنافقين ؟!
    وقال رحمه الله : الرافضة ليس لهم سعي إلاّ في هدم الإسلام ، ونقض عُراه ، وإفساد قواعده .
    وقال أيضا : ومَن نَظر في كتب الحديث والتفسير والفقه والسير عَلِم أن الصحابة رضي الله عنهم كانوا أئمة الهدى ، ومصابيح الدجى ، وأن أصل كل فِتنة وبَلِية هم الشيعة ومَن انضوى إليهم ، وكثير مِن السيوف التي سُلّت في الإسلام إنما كانت مِن جهتهم ، وعَلِم أن أصلهم ومادّتهم منافقون ، اختلقوا أكاذيب ، وابتدعوا آراء فاسدة ، ليفسدوا بها دين الإسلام .

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    31 - 3 - 2002
    الدولة
    الرياض
    المشاركات
    17,257

    الفاضلة الدرة

    وفيك بُــورِك

    وأحسن الله إليك

    ويسّــر أمــرك

    وشرح لك صدرك
    رحم الله ابن حزم ، قال ، فَصَدَق ..

    قال ابن حزم رحمه الله في " الفصل في الملل والأهواء والنحل " :

    اعلموا رحمكم الله أن جميع فرق الضلالة لم يُجرِ الله على أيديهم خيرا ! ولا فَتح بهم مِن بلاد الكفر قرية ، ولا رُفع للإسلام راية ، وما زالوا يَسعون في قلب نظام المسلمين ويُفرِّقون كلمة المؤمنين ، ويَسلّون السيف على أهل الدِّين ، ويَسعون في الأرض مفسدين .

    أما الخوارج والشيعة فأمْرُهم في هذا أشهر مِن أن يُتَكَلَّف ذِكْره .

    وما تَوَصَّلَت الباطنية إلى كيد الإسلام وإخراج الضعفاء منه إلى الكفر إلاّ على ألْسِنة الشيعة . اهـ .

    وقال شيخ الإسلام ابن تيمية عن الرافضة : فهل يوجد أضل من قوم يعادون السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار، ويُوالُون الكفار والمنافقين ؟!
    وقال رحمه الله : الرافضة ليس لهم سعي إلاّ في هدم الإسلام ، ونقض عُراه ، وإفساد قواعده .
    وقال أيضا : ومَن نَظر في كتب الحديث والتفسير والفقه والسير عَلِم أن الصحابة رضي الله عنهم كانوا أئمة الهدى ، ومصابيح الدجى ، وأن أصل كل فِتنة وبَلِية هم الشيعة ومَن انضوى إليهم ، وكثير مِن السيوف التي سُلّت في الإسلام إنما كانت مِن جهتهم ، وعَلِم أن أصلهم ومادّتهم منافقون ، اختلقوا أكاذيب ، وابتدعوا آراء فاسدة ، ليفسدوا بها دين الإسلام .

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •