النتائج 1 إلى 3 من 3
  1. #1
    تاريخ التسجيل
    23 - 1 - 2005
    الدولة
    سورية
    المشاركات
    1

    Unhappy تساؤلات

    السلام عليكم
    راودتني بعض التساؤلات عن الخلق وو حدانية الله و ما شابه ذلك
    فمن أهم الأسئلة كانت لماذا خلق الله عز وجل ( إبليس ) ؟!!!!!
    فقط ليفتن القلوب ويوسوس الصدور ويفتعل المشاكل !!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!
    يرجى الرد وشكراً

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    31 - 3 - 2002
    الدولة
    الرياض
    المشاركات
    17,625
    الجواب :

    وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

    مِن باب الأدب مع الله أن يُقال في السؤال :

    ما الحكمة مِن خَلْق إبليس ؟

    وتعالى الله وتقدّس ، وتنـزّه أن يَخْلُق شيئا عَبَثا .
    فإن الحكيم لا يفعل شيئا عبثا .

    فالله لم يَخلق شرّاً مَحضا ، أي خالصا ، فلا يُوجد مَخلوق خُلِق لغير حِكمة ، بما في ذلك صغار الحيوانات والحشرات والميكروبات .
    وقد تظهر الحكمة في هذا المخلوق لبعض الناس وتَخْفَى على آخرين ، فإذا عُلِمت الحِكمة فبها ونعمت ، وإن لم تُعلم سلّمنا وآمنا بأن الله عليم حكيم .

    أما خلق إبليس فقد ذَكَر ابن القيم رحمه الله حِكَماً عديدة في خلق إبليس ، وفي خَلق الكفار ، فقال :
    فإن قيل : فإبليس شرٌّ مَحْض ، والكُفر والشر كذلك ، وقد دَخَلُوا في الوُجود . فأي خير في إبليس ؟ وفي وجود الكفر ؟

    قيل : في خلق إبليس من الحكم والمصالح والخيرات التي ترتبت على وجوده ما لا يعلمه إلا الله كما سننبه على بعضه ، فالله سبحانه لم يخلقه عبثا ، ولا قصد بخلقه أضرار عباده وهلاكهم ، فكم لله في خلقه من حكمة باهرة ، وحجة قاهرة ، وآية ظاهرة ، ونعمة سابغة ، وهو وإن كان للأديان والإيمان كالسُّموم للأبدان ، ففي إيجاد السموم من المصالح والحكم ما هو خير من تفويتها ، وأما الذي لا خير فيه ، ولا شرّ فلا يدخل أيضا في الوجود ، فإنه عبث ، فتعالى الله عنه . وإذا امتنع وجود هذا القسم في الوجود فدخول ما الشر في إيجاده أغلب من الخير أولى بالامتناع ، ومن تأمل هذا الوجود علم أن الخير فيه غالب ، وأن الأمراض - وإن كثرت - فالصحة أكثر منها ، واللذّات أكثر من الآلام ، والعافية أعظم من البلاء ، والغرق والحرق والهدم ونحوها ، وإن كثُرت فالسلامة أكثر ، ولو لم يوجد هذا القسم الذي خيره غالب لأجل ما يعرض فيه من الشر لَفَاتَ الخير الغالب ، وفوات الغالب شرّ غالب ، ومثال ذلك النار ، فإن في وجودها منافع كثيرة ، وفيها مفاسد لكن إذا قابلنا بين مصالحها ومفاسدها لم تكن لمفاسدها نسبة إلى مصالحها ، وكذلك المطر والرياح والحر والبرد ، وبالجملة فعناصر هذا العالم السفلي خيرها ممتزج بشرها ، ولكن خيرها غالب ، وأما العالم العلوي فبريء من ذلك .
    فإن قيل :
    فهلا خلق الخلاّق الحكيم هذه خالية من الشر بحيث تكون خيرات محضة ؟
    فإن قلتم : اقتضت الحكمة خلق هذا العالم ممتزجا فيه اللذة بالألم والخير بالشر ، قد كان يمكن خلقه على حَالَة لا يكون فيه شرّ ، كالعالم العلوي ؛ سلمنا أن وجود ما الخير فيه أغلب من الشر أولى من عدمه ، فأي خير ومصلحة في وجود رأس الشر كله ومنبعه وقدوة أهله فيه إبليس ؟ وأي خير في إبقائه إلى آخر الدهر ؟
    وأي خير يغلب في نشأة يكون فيها تسعة وتسعون إلى النار وواحد في الجنة ؟
    وأي خير غالب حصل بإخراج الأبوين من الجنة حتى جرى على الأولاد ما جرى ولو داما في الجنة لارتفع الشر بالكلية ؟
    ...

    ثم قال ابن القيم بعد ذلك :
    قولهم : " أي حكمة في خَلْق إبليس وجُنُوده ؟ "

    ففي ذلك من الْحِكَم مالا يحيط بتفصيله إلاّ الله ، فمنها :

    أن يُكمل لأنبيائه وأوليائه مراتب العبودية بمجاهدة عدو الله وحزبه ومخالفته ومراغمته في الله وإغاظته وإغاظة أوليائه والاستعاذة به منه والإلجاء إليه أن يعيذهم من شرِّه وكيده ، فيترتب لهم على ذلك من المصالح الدنيوية والأخروية ما لم يحصل بدونه - وقدمنا أن الموقوف على الشيء لا يحصل بدونه - .

    ومنها :
    خوف الملائكة والمؤمنين من ذنبهم بعد ما شاهدوا من حال إبليس ما شاهدوه وسقوطه من المرتبة الملكية إلى المنـزلة الإبليسية يكون أقوى وأتَمّ ، ولا ريب أن الملائكة لما شاهدوا ذلك حصلت لهم عبودية أخرى للرب تعالى وخضوع آخر وخوف آخر ، كما هو المشاهد من حال عبيد الملك إذا رأوه قد أهان أحدهم الإهانة التي بلغت منه كل مبلغ وهم يشاهدونه فلا ريب أن خوفهم وحذرهم يكون أشد .

    ومنها :
    أنه سبحانه جَعَلَه عبرة لمن خالف أمره وتكبر عن طاعته وأصرّ على معصيته ، كما جعل ذنب أبي البشر عبرة لمن ارتكب نهيه أو عصى أمره ثم تاب وندم ورجع إلى ربه فابتلى أبوي الجن والإنس بالذنب وجعل هذا الأب عبرة لمن أصر وأقام على ذنبه وهذا الأب عبرة لمن تاب ورجع إلى ربه فلله كم في ضمن ذلك من الحكم الباهرة والآيات الظاهرة .

    ومنها :
    أنه مَحَكّ امتحن الله به خلقه ليتبين به خبيثهم من طيبهم ، فإنه سبحانه خلق النوع الإنساني من الأرض ، وفيها السهل والحزن والطيب والخبيث ، فلا بد أن يظهر فيهم ما كان في مادتهم كما في الحديث الذي رواه الترمذي مرفوعا : إن الله خلق آدم من قبضة قبضها من جميع الأرض فجاء بنو آدم على مثل ذلك منهم الطيب والخبيث والسهل والحزن وغير ذلك . فما كان في المادة الأصلية فهو كائن في المخلوق منها ، فاقتضت الحكمة الإلهية إخراجه وظهوره ، فلا بُدّ إذاً من سبب يُظهر ذلك ، وكان إبليس مَحَكّا يُميز به الطيب من الخبيث كما جعل أنبيائه ورسله مَحَكّا لذلك التمييز ، قال تعالى : (ما كان الله لينذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب ) فأَرْسَلَه إلى المكلفين وفيهم الطيب والخبيث فانضاف الطيب إلى الطيب ، والخبيث إلى الخبيث ، واقتضت حكمته البالغة أن خلطهم في دار الامتحان فإذا صاروا إلى دار القرار يُميز بينهم ، وجعل لهؤلاء دارا على حِدة ، ولهؤلاء داراً على حِدة ؛ حكمة بالغة ، وقُدرة قاهرة .

    ومنها :
    أن يظهر كمال قدرته في خلق مثل جبريل والملائكة ، وإبليس والشياطين ، وذلك من أعظم آيات قدرته ومشيئته وسلطانه ، فإنه خالق الأضداد كالسماء والأرض ، والضياء والظلام ، والجنة والنار ، والماء والنار ، والحر والبرد ، والطيب والخبيث .
    ومنها : أن خَلْق أحد الضِّدين من كمال حسن ضِدّه ، فإن الضد إنما يَظهر حسنه بِضِدِّه ، فلولا القبيح لم تُعرف فضيلة الجميل ، ولولا الفقر لم يُعرف قدر الغِنى ، كما تقدم بيانه قريبا .

    ومنها :
    أنه سبحانه يُحِبّ أن يُشكر بحقيقة الشكر وأنواعه ، ولا ريب أن أولياءه نالوا بوجود عدو الله إبليس وجنوده وامتحانهم به من أنواع شُكره ما لم يكن ليَحصل لهم بدونه ، فكم بين شكر آدم وهو في الجنة - قبل أن يخرج منها - وبين شُكره بعد أن ابْتُلي بِعَدوه ، ثم اجتباه ربه وتاب عليه وقَبِلَه .

    ومنها :
    أن المحبة والإنابة والتوكل والصبر والرضاء ونحوها أحبّ العبودية إلى الله سبحانه ، وهذه العبودية إنما تتحقق بالجهاد ، وبذل النفس لله ، وتقديم محبته على كل ما سواه ، فالجهاد ذروة سنام العبودية ، وأحبها إلى الرب سبحانه ، فكان في خلق إبليس وحِزْبِه قيام سوق هذه العبودية وتوابعها التي لا يُحْصِي حكمها وفوائدها وما فيها من المصالح إلا الله .

    ومنها :
    أن في خَلْق من يُضادّ رسله ويكذبهم ويعاديهم من تمام ظهور آياته وعجائب قدرته ولطائف صنعه ما وجوده أحب إليه وأنفع لأوليائه من عدمه ... وأضعاف أضعاف ذلك من آياته وبراهين قدرته وعلمه وحكمته فلم يكن بُدّ من وجود الأسباب التي يترتب عليها ذلك ، كما تقدم .

    ومنها :
    أن المادة النارِيّة فيها الإحراق والعلو والفساد ، وفيها الإشراق والإضاءة والنور ، فأخرج منها سبحانه هذا وهذا ، كما أن المادة الترابية الأرضية فيها الطيب والخبيث والسهل والحزن والأحمر والأسود والأبيض ، فأخرج منها ذلك كله حكمة باهرة وقدرة قاهرة وآية دالة على أنه ليس كمثله شيء وهو السميع البصير .
    وتُنظر بقية كلامه في كتابه النافع الماتع : شفاء العليل .

    ومَن عَلِم الْحِكمة ، فبها ونِعْمَت ، ومَن لم يعلَم الْحِكمة ؛ فيُسلِّم الأمر لله ، ويَعلَم أن الحكيم لا يفعل شيئا إلاّ لِحِكمة .

    قال ابن القيم :
    وَحسب الفَطِن اللّبِيب ان يسْتَدلّ بِمَا عَرف مِنْهَا [أي : الْحِكْمَة] على مَا لم يَعرف ، وَيعلم الْحِكْمَة فِيمَا جَهله مِنْهَا مثلهَا فِيمَا عَلِمه ، بل أعظم وأدَقّ .
    وَمَا مثل هَؤُلاءِ الْحَمْقَى النَّوْكَي إلاّ كَمَثل رَجُل لا عِلْم لَهُ بدقائق الصَّنَائِع والعلوم مِن الْبناء والهندسة والطّبّ بل والْحِيَاكة والْخِيَاطة والنّجَارَة إِذا رَام الاعْتِرَاض بِعَقْلِه الْفَاسِد على أربَابها فِي شَيْء مِن آلاتِهم وصَنائعهم وتَرتيب صِنَاعتهم فخَفِيت عَلَيْهِ ، فَجعل كل مَا خَفِي عَلَيْهِ مِنْهَا شَيء قال : هَذَا لا فَائِدَة فِيهِ ! وَأي حِكْمَة تَقْتَضِيه هَذَا ؟
    مَعَ أن أرباب الصَّنَائِع بَشَر مِثْله يُمكنهُ أن يُشَارِكهم فِي صنائعهم ويَفُوقهم فِيهَا . فَمَا الظَّن بِمَن بَهَرَت حِكْمَته الْعُقُول الَّذِي لا يُشَارِكهُ مُشَارِك فِي حِكْمَته كَمَا لايشاركه فِي خَلْقه . فَلا شريك لَهُ بِوَجْه ما .
    فَمن ظن أن يَكْتَال حِكْمته بِمِكْيَال عقله أو يَجْعَل عقله عِيارا عَلَيْهَا ؛ فَمَا ادركه أقرّ بِه ، وَمَا لم يُدْرِكهُ نَفَاهُ ؛ فَهُوَ مِن أجهل الْجَاهِلين .
    وَللَّه فِي كل مَا خَفِي على النَّاس وَجه الْحِكْمَة فِيهِ : حِكَم عَديدة لا تُدْفَع وَلا تُنْكَر .
    (مفتاح دار السعادة)

    قوله : "
    النَّوْكَي "
    في لِسان العرب : الأَنْوَك : الأَحْمَقُ ، وَجَمْعُهُ النَّوْكَى .

    والله أعلم .


    التعديل الأخير تم بواسطة مشكاة الفتاوى ; 05-29-20 الساعة 6:03 AM
    رحم الله ابن حزم ، قال ، فَصَدَق ..

    قال ابن حزم رحمه الله في " الفصل في الملل والأهواء والنحل " :

    اعلموا رحمكم الله أن جميع فرق الضلالة لم يُجرِ الله على أيديهم خيرا ! ولا فَتح بهم مِن بلاد الكفر قرية ، ولا رُفع للإسلام راية ، وما زالوا يَسعون في قلب نظام المسلمين ويُفرِّقون كلمة المؤمنين ، ويَسلّون السيف على أهل الدِّين ، ويَسعون في الأرض مفسدين .

    أما الخوارج والشيعة فأمْرُهم في هذا أشهر مِن أن يُتَكَلَّف ذِكْره .

    وما تَوَصَّلَت الباطنية إلى كيد الإسلام وإخراج الضعفاء منه إلى الكفر إلاّ على ألْسِنة الشيعة . اهـ .

    وقال شيخ الإسلام ابن تيمية عن الرافضة : فهل يوجد أضل من قوم يعادون السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار، ويُوالُون الكفار والمنافقين ؟!
    وقال رحمه الله : الرافضة ليس لهم سعي إلاّ في هدم الإسلام ، ونقض عُراه ، وإفساد قواعده .
    وقال أيضا : ومَن نَظر في كتب الحديث والتفسير والفقه والسير عَلِم أن الصحابة رضي الله عنهم كانوا أئمة الهدى ، ومصابيح الدجى ، وأن أصل كل فِتنة وبَلِية هم الشيعة ومَن انضوى إليهم ، وكثير مِن السيوف التي سُلّت في الإسلام إنما كانت مِن جهتهم ، وعَلِم أن أصلهم ومادّتهم منافقون ، اختلقوا أكاذيب ، وابتدعوا آراء فاسدة ، ليفسدوا بها دين الإسلام .

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    31 - 3 - 2002
    الدولة
    الرياض
    المشاركات
    17,625

    وينبغي أن يُعلم أن عقيدة أهل السنة والجماعة تنص على أن :

    .

    الله لم يَخلُق شـرّاّ محضا ، أي خالصا ، لقوله عليه الصلاة والسلام في دعائه وثنائه على ربِّـه : والشر ليس إليك . رواه مسلم .
    رحم الله ابن حزم ، قال ، فَصَدَق ..

    قال ابن حزم رحمه الله في " الفصل في الملل والأهواء والنحل " :

    اعلموا رحمكم الله أن جميع فرق الضلالة لم يُجرِ الله على أيديهم خيرا ! ولا فَتح بهم مِن بلاد الكفر قرية ، ولا رُفع للإسلام راية ، وما زالوا يَسعون في قلب نظام المسلمين ويُفرِّقون كلمة المؤمنين ، ويَسلّون السيف على أهل الدِّين ، ويَسعون في الأرض مفسدين .

    أما الخوارج والشيعة فأمْرُهم في هذا أشهر مِن أن يُتَكَلَّف ذِكْره .

    وما تَوَصَّلَت الباطنية إلى كيد الإسلام وإخراج الضعفاء منه إلى الكفر إلاّ على ألْسِنة الشيعة . اهـ .

    وقال شيخ الإسلام ابن تيمية عن الرافضة : فهل يوجد أضل من قوم يعادون السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار، ويُوالُون الكفار والمنافقين ؟!
    وقال رحمه الله : الرافضة ليس لهم سعي إلاّ في هدم الإسلام ، ونقض عُراه ، وإفساد قواعده .
    وقال أيضا : ومَن نَظر في كتب الحديث والتفسير والفقه والسير عَلِم أن الصحابة رضي الله عنهم كانوا أئمة الهدى ، ومصابيح الدجى ، وأن أصل كل فِتنة وبَلِية هم الشيعة ومَن انضوى إليهم ، وكثير مِن السيوف التي سُلّت في الإسلام إنما كانت مِن جهتهم ، وعَلِم أن أصلهم ومادّتهم منافقون ، اختلقوا أكاذيب ، وابتدعوا آراء فاسدة ، ليفسدوا بها دين الإسلام .

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •