النتائج 1 إلى 2 من 2
  1. #1
    تاريخ التسجيل
    6 - 4 - 2005
    المشاركات
    288

    سؤال حول ابن الزنى

    بسم الله

    السلام عليكم

    هل صح عن شيخ الإسلام وتلميذه ابن القيم ، رحمهما الله ، أنهما قالا بجواز نسبة ابن الزنى لأبيه إن أقر به وعقد الزاني على من زنى بها ، وما توجيه ذلك إن صح ، وجزاكم الله خيرا

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    31 - 3 - 2002
    الدولة
    الرياض
    المشاركات
    17,193
    ..
    الجواب :

    وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
    وجزاك الله خيراً .

    هذه المسألة خِلافية بين أهل العلم ، وقد أطال ابن القيم رحمه الله في منافشتها في زاد المعاد ، ولِشيخه شيخ الإسلام ابن تيمية كلام حول هذه المسألة في الفتاوى .

    قال شيخ الإسلام ابن تيمية : واخْتَلَف العلماء في اسْتِلْحَاق ولد الزنا إذا لم يكن فراشا على قولين ، كما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ألْحَق ابن وليدة زمعة بن الأسود بِزمعة بن الأسود وكان قد أحْبَلَها عتبة بت أبي وقاص ، فاختصم فيه سعد وعبد بن زمعة ، فقال سعد : ابن أخي عَهِد إليّ أن ابن وليدة زمعة هذا ابني ، فقال عبد : أخي وابن وليدة أبي وُلِدَ على فراش أبي ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : هو لك يا عبد بن زمعة ، الولد للفراش وللعاهر الْحَجَر . احْتَجِبِي منه يا سودة ، لما رأى من شبهه البيِّن بِعتبة ، فجعله أخاها في الميراث دون الحرمة .
    وقال في الفتاوى الكبرى : في اسْتِلْحَاق الزاني ولَده إذا لم تكن المرأة فراشا قَولان لأهل العلم . اهـ .

    وعَقَد ابن القيم فصلا في ذِكْر حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم في اسْتِلْحَاق ولد الزنا وتوريثه .
    ثم ذَكَر ابن القيم ما حَكَم به علي بن أبي طالب رضي الله عنه في الجماعة الذين وَقَعُوا على امرأة في طُهر واحد ثم تنازعوا الولد ، فأقْرَع بينهم فيه ، ثم بلغ النبي صلى الله عليه وسلم فضحك ولم يُنْكِره .
    ثم أوْرَد ما رواه أبو داود والنسائي بإسناد كلهم ثقات إلى عبدِ خير عن زيد بن أرقم قال : أُتِيَ علي بن أبي طالب بثلاثة وهو باليمن وقَعُوا على امرأة في طهر واحد ، فسأل اثنين : أتُقِرَّان لهذا بالولد ؟ قالا : لا ، حتى سألهم جميعا ، فَجَعل كلما سأل اثنين قالا : لا ، فأقْرَع بينهم ، فألْحَق الولد بالذي صارتْ عليه القرعة ، وجَعَل عليه ثلثي الدية . قال فَذَكَر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فَضَحِك حتى بَدَتْ نَواجذه .
    ثم أشار ابن القيم إلى اختلاف الفقهاء في هذا الْحُكم ؛ فذهب إليه إسحاق بن راهويه ، وقال : هو السُّنَّة في الولد ، وكان الشافعي يقول به في القديم ، وأما الإمام أحمد فسئل عن هذا الحديث ، فَرَجّح عليه حديث القَافَة ، وقال : حديث القافة أحبّ إليّ .
    قال ابن القيم : وهاهنا أمران :
    أحدهما : دخول القرعة في الـنَّسَب .
    والثاني : تَغريم مَن خَرَجَتْ له القرعة ثِلثي دية وَلَدِه لِصاحبيه .
    وأما القُرعة فقد تُستعمل عند فقدان سواها من بينة أو إقرار أو قافة ، وليس ببعيد تَعيين الْمُسْتَحِقّ بالقُرعة في هذه ، إذ هي غاية المقدور عليه من أسباب ترجيح الدعوى ، ولها دخول في دعوى الأملاك الْمُرْسَلَة التي لا تَثبت بِقرينة ولا أمَارة ، فدخولها في الـنَّسَب الذي يثبت بْمُجَرّد الـشَّـبَه الْمُسْتَنِد إلى قول القائف أولى وأحرى . اهـ .

    وأما نِكاح مَن زَنَى بها الشخص ؛ فقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : نِكاح الزانية حرام حتى تتوب ، سواء كان زنى بها هو أو غيره ؛ هذا هو الصواب بلا ريب ، وهو مذهب طائفة من السلف والْخَلَف مِنهم : أحمد بن حنبل وغيره ، وذهب كثير من السلف والْخَلف إلى جوازه ، وهو قول الثلاثة ، لكن مالك يَشترط الاستبراء ، وأبو حنيفة يُجَوّز العقد قبل الاستبراء إذا كانت حاملا ، لكن إذا كانت حَامِلا لا يجوز وطأها حتى تَضَع ، والشافعي يُبيح العقد والوطء مُطلقا ؛ لأن ماء الزاني غير مُحْتَرم ، وحُكمه لا يلحقه نَسَبه ، هذا مأخَذه ، وأبو حنيفة يُفَرّق بين الحامل وغير الحامل ، فإن الحامل إذا وطئها اسْتَلْحق ولَدًا ليس منه قطعا ، بخلاف غير الحامل ، ومالك وأحمد يشترطان الاستبراء ، وهو الصواب ، لكن مالك - وأحمد في رواية - يشترطان الاستبراء بِحَيْضة ، والرواية الأخرى عن أحمد - هي التي عليها كثير من أصحابه كالقاضي أبي يعلى وأتباعه - أنه لا بُدّ من ثلاث حيض ، والصحيح أنه لا يجب إلاّ الاستبراء فقط ، فإن هذه ليست زوجة يَجب عليها عِدة ، وليست أعظم من المستبرأة التي يَلحق ولدها سيدها ، وتلك لا يجب عليها إلاّ الاستبراء ، فهذه أولى . اهـ .

    وقال أيضا في الزانية : لا تَحِلّ حتى تتوب ، وهذا هو الذي دل عليه الكتاب والسنة والاعتبار والمشهور في ذلك آية النور ، قوله تعالى : (الزَّانِي لا يَنْكِحُ إلاَّ زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُهَا إِلاَّ زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ) ، وفي السنن حديث أبي مرثد الغنوى في عَناق .
    والذين لم يَعملوا بهذه الآية ذَكَرُوا لها تأويلا ونَسْخًا ؛ أما التأويل فقالوا : المراد بالنكاح الوطء ، وهذا مما يظهر فساده بأدنى تأمّل .
    أما أولاً : فليس في القرآن لفظ نِكاح إلاّ ولا بُدّ أن يُراد به العقد ، وإن دَخل فيه الوطء أيضا ، فأما أن يُراد به مُجَرّد الوطء فهذا لا يُوجد في كتاب الله قط .
    وثانيها : أن سبب نزول الآية إنما هو استفتاء النبي صلى الله عليه وسلم في التزوّج بزانية ، فكيف يكون سبب النّزول خارجا من اللفظ ؟

    وأطال في مناقشة هذه المسألة في مجموع الفتاوى ، فليُرْجَع إليه .

    وبعض العلماء يَقول في المرأة التي زَنَى بها شخص ، ويَعلَم أنها كانت عفيفة وهو قد غَرَّر بها : أن له أن يَتزوّج بها ؛ لأن الإسلام يَتشوّف إلى الستر ، وهذه المرأة ليستْ في حُكم الزانية ، إذ الْحُكم يَتَنَزّل على مَن عُرِفتْ بذلك .

    قال تعالى : (وَالَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ ثُمَّ تَابُوا مِنْ بَعْدِهَا وَآَمَنُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ)
    وجاء عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه سُئل عن الرجل يزني بالمرأة ثم يتزوجها ، فَتَلا هذه الآية (وَالَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ ثُمَّ تَابُوا مِنْ بَعْدِهَا وَآَمَنُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ) ، فَتَلاها عبدُ الله عشر مرات ، فلم يأمرهم بها ولم ينههم عنها . رواه عبد الرزاق وسعيد بن منصور في سُننه وابن أبي شيبة .
    وروى ابن أبي شيبة من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس في رجل وامرأة أصاب كل واحد منهما من الآخر حَدًّا أراد أن يتزوجها . قال : لا بأس ، أوّله سِفاح ، وآخِره نِكاح .
    وروى مثله عن ابن عمر رضي الله عنهما ، وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما .
    وروى سعيد بن منصور في سُننه عن عبيد الله بن أبى يزيد قال : سألت ابن عباس عن رجل فَجَر بامرأة أيَنْكِحُها ؟ قال : نعم ، ذاك حين أصاب الحلال .
    وفي رواية له أنه سأل ابن عباس ، فقال نبن عباس : الأول سِفاح ، والآخر نِكاح .
    ورواه البيهقي في السنن الكبرى من طريق عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنه في الرجل يَفْجُر بالمرأة ثم يتزوجها بَعْد . قال : كان أوّله سفاح ، وآخره نكاح ، وأوّله حرام ، وآخره حلال .
    وروى عن قتادة عن جابر بن عبد الله وسعيد بن المسيب وسعيد بن جبير في الرجل يَفْجُر بالمرأة ثم يتزوجها فقالوا جميعا : لا بأس بذلك إذا تابا وأصلحا وكَرِهَا ما كَان .

    وروى سعيد بن منصور وابن أبي شيبة عن ابن عيينة عن عبد الله بن أبي يزيد عن أبيه أن سِباع بن ثابت تَزَوّج ابنة رَباح بن وهب ولَه ابن مِن غيرها ولها ابنة من غيره ، فَفَجَر الغلام بالجارية ، فظهر بالجارية حَمْل ، فَرُفِعَا إلى عمر بن الخطاب فاعْتَرَفا ، فَجَلَدهما ، وحَرِصَ أن يَجْمَع بينهما فأبى الغلام .
    ورواه عبد الرزاق من طريق ابن جريج بنحوه .

    وروى سعيد بن منصور من طريق سيار عن عكرمة أنه كان يقول فى الرجل يَفْجُر بالمرأة ثم يتزوجها ، قال : مِثله كَمَثل رَجل أخَذ مِن ثَمْرِ نَخْلة بِغير أمْرِ صاحبها ، فكان حَراما ، ثم اشتراها فكان له حَلالا .
    وروى من طريق عبيدة عن أبى جعفر محمد بن علي أنه سئل عن ذلك ، فقال : إنما مثله مثل رجل أتَى بَيْدَرًا وأخَذ منها بِغير أمْر صاحبها ، فكان حراما ، ثم اشتراه فكان حَلالا .

    وروى عبد الرزاق عن معمر عن قتادة عن الحسن قال : هو أحقّ بها ، لأنه يُحِبّها .

    وبهذا القول قال كل من : عكرمة وسالم بن عبد الله والشعبي وعلقمة وطاووس والزهري وعمر بن عبد العزيز . رحمهم الله جميعا .

    وهنا :
    عملوا الزنا فحملت منه وولدت ولد ، ثم تزوج بها فما حكم هذا الولد ؟
    http://almeshkat.net/vb/showthread.php?p=576722


    والله تعالى أعلم .
    التعديل الأخير تم بواسطة مشكاة الفتاوى ; 01-29-16 الساعة 6:02 AM
    رحم الله ابن حزم ، قال ، فَصَدَق ..

    قال ابن حزم رحمه الله في " الفصل في الملل والأهواء والنحل " :

    اعلموا رحمكم الله أن جميع فرق الضلالة لم يُجرِ الله على أيديهم خيرا ! ولا فَتح بهم مِن بلاد الكفر قرية ، ولا رُفع للإسلام راية ، وما زالوا يَسعون في قلب نظام المسلمين ويُفرِّقون كلمة المؤمنين ، ويَسلّون السيف على أهل الدِّين ، ويَسعون في الأرض مفسدين .

    أما الخوارج والشيعة فأمْرُهم في هذا أشهر مِن أن يُتَكَلَّف ذِكْره .

    وما تَوَصَّلَت الباطنية إلى كيد الإسلام وإخراج الضعفاء منه إلى الكفر إلاّ على ألْسِنة الشيعة . اهـ .

    وقال شيخ الإسلام ابن تيمية عن الرافضة : فهل يوجد أضل من قوم يعادون السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار، ويُوالُون الكفار والمنافقين ؟!
    وقال رحمه الله : الرافضة ليس لهم سعي إلاّ في هدم الإسلام ، ونقض عُراه ، وإفساد قواعده .
    وقال أيضا : ومَن نَظر في كتب الحديث والتفسير والفقه والسير عَلِم أن الصحابة رضي الله عنهم كانوا أئمة الهدى ، ومصابيح الدجى ، وأن أصل كل فِتنة وبَلِية هم الشيعة ومَن انضوى إليهم ، وكثير مِن السيوف التي سُلّت في الإسلام إنما كانت مِن جهتهم ، وعَلِم أن أصلهم ومادّتهم منافقون ، اختلقوا أكاذيب ، وابتدعوا آراء فاسدة ، ليفسدوا بها دين الإسلام .

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •