النتائج 1 إلى 2 من 2
  1. #1
    تاريخ التسجيل
    8 - 6 - 2009
    المشاركات
    1

    الرد على مَن يدّعي النظرة الشرعية لا تجوز ولا تنبغي

    بسم الله الرحمن الرحيم

    شيخنا الموفق

    سلام الله عليك ورحمة منه وبركات ... وبعد :-

    كنت في نقاش مع بعض الإخوة حول ( النظرة الشرعية ) فقال لي إن الذي تعارف عليه الناس اليوم من كون المرأة تدخل على الرجل ( الخاطب) مع وجود وليها وقبل العقد لا يحق أن يطلق عليه مصطلح ( النظرة الشرعية ) وإنما أولى بها وأحرى أن تسمى ( نظرة شيطانية)

    قلت له ولما :
    فقال : إن الرسول صلى الله عليه وسلم رخص للرجل أن ينظر إلى المرأة وإلى ما يدعوه إلى نكاحها
    ولكن لم يرخص للمرأة أن تكشف وجهها للخاطب فإذا فعلت المرأة ذلك فهي آثمة وإن أمرها وليها بذلك فهو غاش لها.
    قلت له والأحاديث الواردة في ذلك .
    قال لم يرد عن الرسول صلى الله عليه وسلم بأن أمر المرأة أن تكشف وإنما قال الرسول إن استطعت أن تنظر .
    قلت له وفعل عمر بن الخطاب مع ابنة علي قال إنما كانت صبية
    وأضاف : بأن الفقهاء نصوا على جواز النظر ولم يرخص أحد منهم بجواز كشف المرأة للخاطب.

    فما قول فضيلتكم وفقكم الله

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    31 - 3 - 2002
    الدولة
    الرياض
    المشاركات
    17,678
    الجواب :

    وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
    آمين ، ولك بمثل ما دعوت .

    هذا القول فيما قرره هو !
    وهو بذلك القول لم يتأدّب مع العلماء الذين أجازوا النظرة الشرعية بالطريقة التي أنكرها !
    قال الإمام الذهبي - رحمه الله - في ترجمة ابن حزم : لم يتأدب مع الأئمة في الْخِطَاب بل فجّج العبارة ، وسبّ وجدّع ، فكان جزاؤه مِن جِنس فِعله ، بحيث إنه أعْرَضَ عن تَصانيفه جماعة مِن الأئمة ، وهجروها ، ونَفَرُوا مِنها . اهـ .

    وأما ما أنكره فقد أخطأ في إنكاره ؛ لأن له أصلا في السنة .
    قال الإمام البخاري : باب عرض المرأة نفسها على الرجل الصالح
    ثم روى بإسناده إلى ثابت البناني قال : كنت عند أنس وعنده ابنةٌ له . قال أنس : جاءت امرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تَعْرِض عليه نفسها ، قالت : يا رسول الله ألك بي حاجة ؟ فقالت بنت أنس : ما أقل حياءها . واسوأتاه واسوأتاه ! قال : هي خير منك ، رَغِبَت في النبي صلى الله عليه وسلم فَعَرَضَتْ عليه نفسها .
    قال ابن حجر : جواز عرض المرأة نفسها على الرجل الصالح رغبة في صلاحة ، فيجوز لها ذلك وإذا رغب فيها تزوجها بشرطه .
    وقال عن هذا الحديث وحديث سهل بن سعد : وفي الحديثين جواز عَرْض المرأة نفسها على الرجل وتعريفه رغبتها فيه ، وأن لا غضاضة عليها في ذلك ، وأن الذي تعرض المرأة نفسها عليه بالاختيار ، لكن لا ينبغي أن يُصرح لها بالرد بل يكتفي السكوت . وقال المهلب : فيه أن على الرجل أن لا ينكحها إلاَّ إذا وَجَد في نفسه رغبة فيها . اهـ .
    وقال الإمام النووي : وفيه استحباب عرض المرأة نفسها على الرجل الصالح ليتزوجها . اهـ .

    وقد يُقال : إن هذا عَرْض ، وليس فيه كشف الوجه .
    فأقول : العرض أعمّ مِن كشف الوجه ، وهو قد يتضمّن كشف الوجه ؛ لأن مما يُرغِّب في المرأة حُسن طلعتها .

    قال الصنعاني نقلا عن ابن التِّين : جَوَازُ عَرْضِ الْمَرْأَةِ نَفْسَهَا عَلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الصَّلاحِ ، وَجَوَازُ النَّظَرِ مِنْ الرَّجُلِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ خَاطِبًا لإِرَادَةِ التَّزَوُّجِ ، يُرِيدُ أَنَّهُ لَيْسَ جَوَازُ النَّظَرِ خَاصًّا لِلْخَاطِبِ بَلْ يَجُوزُ لِمَنْ تَخْطُبُهُ الْمَرْأَةُ ، فَإِنَّ نَظَرَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَيْهَا دَلِيلٌ أَنَّهُ أَرَادَ زَوَاجَهَا بَعْدَ عَرْضِهَا عَلَيْهِ نَفْسَهَا ، وَكَأَنَّهُ لَمْ تُعْجِبْهُ فَأَضْرَبَ عَنْهَ . اهـ .

    فإن قيل : ذلك العرض خاصّ بالنبي صلى الله عليه وسلم لخصوصيته بمسائل كثيرة في النكاح .
    فالجواب : أن تبويب الأئمة يُفهم منه عدم الخصوصية ، فالبخاري بوّب عليه : باب عَرْض المرأة نفسها على الرجل الصالح ، فالرجل الصالح أعمّ من اختصاصه بِرَجُل صالح دون غيره .

    ومن ادّعى الخصوصية فعليه الدليل ؛ لأن الخصوصية لا تثبت بِمجرّد الدعوى كما قال العلماء .

    وفي حديث أبي هريرة رضي الله عنه ، قال : كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ تَزَوَّجَ امْرَأَةً مِنْ الأَنْصَارِ ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَنَظَرْتَ إِلَيْهَا ؟ قَالَ : لا ، قَالَ : فَاذْهَبْ فَانْظُرْ إِلَيْهَا ، فَإِنَّ فِي أَعْيُنِ الأَنْصَارِ شَيْئًا . رواه مسلم .
    وبوّب عليه الإمام النووي : بَاب نَدْبِ النَّظَرِ إِلَى وَجْهِ الْمَرْأَةِ وَكَفَّيْهَا لِمَنْ يُرِيدُ تَزَوُّجَهَا . اهـ .

    فلو كان النظر مُسارقة عن بُعد هل كان سيعرف حجم عينيها ؟!

    وأصرح من هذا كله حديث ابن عباس عن الفضل بن عباس قال : كنت رِدف رسول الله صلى الله عليه وسلم وأعرابي معه ابنة له حسناء ، فجعل يَعْرِضها لرسول الله صلى الله عليه وسلم رجاء أن يتزوجها . قال : فَجَعَلْتُ ألْتَفْتُ إليها ، وجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يأخذ برأسي فيلويه .
    قال ابن حجر : رواه أبو يعلى بإسناد قوي .
    وأصل الحديث مُخرّج في الصحيحين .

    وهذا ما قرره الفقهاء وصرّحوا به .
    قال ابن قدامة في " المقنِع " : ويجوز لمن أراد خطبة امرأة النظر إلى وجهها من غير خلوة بها ، وعنه [يعني : الإمام أحمد ] : له النظر إلى ما يَظهر غالبا كالرقبة واليدين والقدمين .
    قال تلميذه شمس الدين ابن قدامة في " الشرح الكبير " : قال شيخنا : لا نعلم بين أهل العلم في إباحة النظر إلى المرأة لمن أراد نكاحها خِلافًا ، لِمَا روى جابر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إذا خطب أحدكم المرأة فان استطاع أن ينظر إلى ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل " فَخَطَبتُ امرأة فكنت أتخبأ لها حتى رأيت منها ما دعاني إلى نكاحها فتزوجتها . رواه أبو داود . وفيه أحاديث كثيرة سوى هذا ، ولأن النكاح عقد يقتضي التمليك فكان للعاقد النظر إلى المعقود عليه كالأمَة الْمُسْتَامَة ، ولا بأس بالنظر إليها بإذنها وغير إذنها ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمَر بالنظر وأطْلَق ، ومن حديث جابر : " فكنت أتخبأ لها " ، وفي حديث المغيرة ابن شعبة أنه استأذن أبوبها في النظر إليها فكرهاه ، فأذِنَتْ له المرأة . رواه سعيد ، ولا تجوز الخلوة بها لأنها محرمة ولم يَرِد الشرع بِغير النظر ، فَبَقِيَتْ على التحريم . اهـ .
    وهذا القول بِنَصِّه في " المغني " .

    ويجوز نَظر الرجل إلى المرأة مِن أجل إثبات الشهادة ، والخطبة أولى منها .

    ويلزم قائل ذلك القول إثبات قوله بالأدلة وبِفَهْم أهل العلم ؛ لا أن يُقرِّر أصولاً يدّعيها ! ولا بِفَهمه هو !

    وهنا نسأل صاحبك : هل سبقه بذلك القول أحد ؟
    فإن الإمام أحمد رحمه الله قال : إياك أن تتكلّم بِمسألة ليس لك فيها إمام .

    وهنا :
    ما هي الضوابط الشرعية للرؤية في الخطبة وما الذي يجوز للمرأة أن تبديه للخاطب ؟
    http://almeshkat.net/vb/showthread.php?t=25214

    بعض الاستفسارات حول مسائل في الخطبة والنظرة الشرعية
    http://almeshkat.net/vb/showthread.php?t=76420

    والله تعالى أعلم .
    التعديل الأخير تم بواسطة مشكاة الفتاوى ; 01-10-16 الساعة 8:40 AM
    رحم الله ابن حزم ، قال ، فَصَدَق ..

    قال ابن حزم رحمه الله في " الفصل في الملل والأهواء والنحل " :

    اعلموا رحمكم الله أن جميع فرق الضلالة لم يُجرِ الله على أيديهم خيرا ! ولا فَتح بهم مِن بلاد الكفر قرية ، ولا رُفع للإسلام راية ، وما زالوا يَسعون في قلب نظام المسلمين ويُفرِّقون كلمة المؤمنين ، ويَسلّون السيف على أهل الدِّين ، ويَسعون في الأرض مفسدين .

    أما الخوارج والشيعة فأمْرُهم في هذا أشهر مِن أن يُتَكَلَّف ذِكْره .

    وما تَوَصَّلَت الباطنية إلى كيد الإسلام وإخراج الضعفاء منه إلى الكفر إلاّ على ألْسِنة الشيعة . اهـ .

    وقال شيخ الإسلام ابن تيمية عن الرافضة : فهل يوجد أضل من قوم يعادون السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار، ويُوالُون الكفار والمنافقين ؟!
    وقال رحمه الله : الرافضة ليس لهم سعي إلاّ في هدم الإسلام ، ونقض عُراه ، وإفساد قواعده .
    وقال أيضا : ومَن نَظر في كتب الحديث والتفسير والفقه والسير عَلِم أن الصحابة رضي الله عنهم كانوا أئمة الهدى ، ومصابيح الدجى ، وأن أصل كل فِتنة وبَلِية هم الشيعة ومَن انضوى إليهم ، وكثير مِن السيوف التي سُلّت في الإسلام إنما كانت مِن جهتهم ، وعَلِم أن أصلهم ومادّتهم منافقون ، اختلقوا أكاذيب ، وابتدعوا آراء فاسدة ، ليفسدوا بها دين الإسلام .

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •