النتائج 1 إلى 2 من 2
  1. #1
    تاريخ التسجيل
    2 - 7 - 2009
    المشاركات
    765

    هل صحيح أنّ الله لا يغفر حقوق العباد ويُقتص منهم يوم القيامة ؟

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    جزاكم الله خير وبارك فيكم شيخنا الفاضل عبد الرحمن السحيم ..
    سؤالي يتعلق بحقوق العباد يوم القيامة ..
    فقد قرات في احـد المواقع بأن حقوق العبـاد لاتغتفر ولا تمحى بالتوبة وان كل ما اقترفه
    المسلم في حق اخية المسلم في الدنيا يكتب ويحفظ الى يوم القيامة
    و لا يسامح الله به الا من يشاء ان يسامحه .. ما يعني ان حسنات العباد توزع حسب ما انتهكوه من حقوق اخوانهم
    وبذلك قـد لا يبقى للمرء حسنة من حسناته ولو كثرت اعماله الصالحة .. و برغم توبته عن الذنب واقلاعه عنه ..
    فهل هذا صحيح ؟؟
    وهل يشمل ذلك كل الناس حتى من تاب توبة نصوح ؟ واخلص في عمله لله ؟
    وكيف السبيل ان كان التحلل من اصحاب الحقوق على السيئات الماضية صعبا او مستحيلا ؟
    كالغيبة والشجارات فقد نجد اصحاب الحقوق وقـد لا نجدهم بحكم تغير الظروف ؟
    او نجدهم لكن قد يتعذر نيل السماح منهم .. او قبولهم للاعتذار ..
    وهل صحيح ان حقوق العباد تقضى بعد عبور الصراط والوقوف على باب الجنة
    وهل يعني ذلك ان الكافر و(اهل النار) ايضا من المسلمين لا يؤدون تلك الحقوق
    لا التي لهم ولا التي عليهم باعتبارهم ليسوا ممن يعبرون
    الصراط حيث توفى بعده حقوق العباد
    أفيدونـا ..
    جزاكم الله الجنـان ورضا الرحمـن
    وبارك في علمكم وعملكم
    وأثابكم خير الإثابة
    ورزقنـا وأياكم الدرجات العلا من الجنة ..
    اللهم آمين ..

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    31 - 3 - 2002
    الدولة
    الرياض
    المشاركات
    17,678
    الجواب :

    وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
    آمين ، ولك بمثل ما دعوت .

    الأصل في حقوق العباد أنها مبنية على الْمُشاحّة والمقاصَّة ، لقوله عليه الصلاة والسلام : أتدرون ما المفلس ؟ قالوا : المفلس فينا مَن لا درهم له ولا متاع . فقال : إن المفلس مِن أمتي يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة ، ويأتي قد شَتم هذا ، وقَذف هذا ، وأكل مَال هذا ، وسَفك دم هذا ، وضَرب هذا ؛ فيُعطى هذا من حسناته ، وهذا من حسناته ، فإن فنيَتْ حسناته قبل أن يقضى ما عليه أُخذ من خطاياهم ، فطرحت عليه ، ثم طرح في النار . رواه مسلم .
    ولقوله صلى الله عليه وسلم : مَن كانت له مَظلمة لأحَد مِن عِرْضه أو شيء فليتحلله منه اليوم قبل أن لا يكون دينار ولا درهم ، إن كان له عمل صالح أخذ منه بِقَدْرِ مظلمته ، وإن لم تكن له حسنات أُخِذ مِن سيئات صاحبه فَحُمِلَ عليه . رواه البخاري .

    ومَن تاب ولم يستطع التحلل مِن الخصوم ، فعليه أن يُقابِل الإساءة بإحسان .
    فإن كانت غيبة ، فليذكر من اغتابه بِخير ، ويُثني عليه بما يعرف عنه .
    وإن كانت الْمَظْلَمة مَالاً ، فليتصدّق بِمثل ذلك على نيّـة صاحب المظلمة .
    وعليه أن يُكثِر مِن الحسنات قبل موافاة الخصوم يوم القيامة .

    ومَن عَلِم الله منه صِدق التوبة وفّقه للتحلل من حقوق العباد ، وتحمّل عنه عَزّ وَجلّ بِفَضْله وكَرَمه حقوق العباد .
    قال تعالى : (وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا (68) يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا (69) إِلاَّ مَنْ تَابَ وَآَمَنَ وَعَمِلَ عَمَلا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا)
    قال الإمام القرطبي : فلا يَبْعُد في كَرَم الله تعالى إذا صَحَّّت توبة العبد أن يَضَع مَكان كُلّ سَيئة حَسَنة . اهـ .

    وأما اقتصاص المؤمنين بعضهم من بعض ، فيكون بعد مُجاوزة الصراط ، ففي حديث أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِذَا خَلَصَ الْمُؤْمِنُونَ مِنْ النَّارِ حُبِسُوا بِقَنْطَرَةٍ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ ، فَيَتَقَاصُّونَ مَظَالِمَ كَانَتْ بَيْنَهُمْ فِي الدُّنْيَا ، حَتَّى إِذَا نُقُّوا وَهُذِّبُوا أُذِنَ لَهُمْ بِدُخُولِ الْجَنَّةِ ، فَوَ الَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لأَحَدُهُمْ بِمَسْكَنِهِ فِي الْجَنَّةِ أَدَلُّ بِمَنْزِلِهِ كَانَ فِي الدُّنْيَا . رواه البخاري .

    والله تعالى أعلم .
    رحم الله ابن حزم ، قال ، فَصَدَق ..

    قال ابن حزم رحمه الله في " الفصل في الملل والأهواء والنحل " :

    اعلموا رحمكم الله أن جميع فرق الضلالة لم يُجرِ الله على أيديهم خيرا ! ولا فَتح بهم مِن بلاد الكفر قرية ، ولا رُفع للإسلام راية ، وما زالوا يَسعون في قلب نظام المسلمين ويُفرِّقون كلمة المؤمنين ، ويَسلّون السيف على أهل الدِّين ، ويَسعون في الأرض مفسدين .

    أما الخوارج والشيعة فأمْرُهم في هذا أشهر مِن أن يُتَكَلَّف ذِكْره .

    وما تَوَصَّلَت الباطنية إلى كيد الإسلام وإخراج الضعفاء منه إلى الكفر إلاّ على ألْسِنة الشيعة . اهـ .

    وقال شيخ الإسلام ابن تيمية عن الرافضة : فهل يوجد أضل من قوم يعادون السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار، ويُوالُون الكفار والمنافقين ؟!
    وقال رحمه الله : الرافضة ليس لهم سعي إلاّ في هدم الإسلام ، ونقض عُراه ، وإفساد قواعده .
    وقال أيضا : ومَن نَظر في كتب الحديث والتفسير والفقه والسير عَلِم أن الصحابة رضي الله عنهم كانوا أئمة الهدى ، ومصابيح الدجى ، وأن أصل كل فِتنة وبَلِية هم الشيعة ومَن انضوى إليهم ، وكثير مِن السيوف التي سُلّت في الإسلام إنما كانت مِن جهتهم ، وعَلِم أن أصلهم ومادّتهم منافقون ، اختلقوا أكاذيب ، وابتدعوا آراء فاسدة ، ليفسدوا بها دين الإسلام .

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •