النتائج 1 إلى 1 من 1
  1. #1
    تاريخ التسجيل
    22 - 4 - 2003
    المشاركات
    4,994

    هل يُفرَح بِموت الكافر ؟

    هل يُفرَح بِموت الكافر ؟


    الجواب :
    نعم ، وهو أمْر مشروع ، وقد دلَّت عليه أدلة كثيرة ، منها :
    ما رواه الإمام أحمد والترمذي من حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لَمَّا أغرق الله فرعون قال : آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل ، فقال جبريل : يا محمد ، فَلَوْ رَأَيْتَنِي وَأَنَا آخُذُ مِنْ حَالِ الْبَحْرِ فَأَدُسُّهُ فِي فِيهِ مَخَافَةَ أَنْ تُدْرِكَهُ الرَّحْمَةُ .

    وفي الصحيحين من حديث أَبِي قَتَادَةَ بْنِ رِبْعِيٍّ الأَنْصَارِيِّ أنه مُرَّ على النبي صلى الله عليه وسلم بجنازة ، فقال : مُسْتَرِيح ومُسْتَرَاح منه . قالوا : يا رسول الله ما المستريح والمستراح منه ؟ فقال : العبد المؤمن يستريح مِن نَصَب الدنيا ، والعبد الفاجر يستريح منه العباد والبلاد والشجر والدواب .

    وهذا هو دأب الأنبياء .
    فقد وقف نبي الله صالح عليه الصلاة والسلام على قومه بعد هلاكهم ، فقال لهم : (يَا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلَكِنْ لا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ) .
    قال الحافظ ابن كثير : هذا تقريع من صالح عليه السلام لقومه ، لِمَّا أهلكهم الله بمخالفتهم إياه ، وتمردهم على الله وإبائهم عن قبول الحق، وإعراضهم عن الهدى إلى العَمى - قال لهم صالح ذلك بعد هلاكهم تقريعًا وتوبيخًا ، وهم يسمعون ذلك .
    وقال الإمام السمعاني : فإن قال قائل : كيف خاطبهم وقد هلكوا ؟ قيل : هو كما خاطَب الرسول صلى الله عليه وسلم الكفار القتلى يوم بدر ، حين ألقاهم في القليب جاء إلى رأس البئر وقال : يا عتبة ، يا شيبة ، ويا أبا جهل ، قد وجدت ما وعدني ربي حقا ، فهل وجدتم ما وَعد ربكم حقا ؟ فقال عمر : يا رسول الله ، كيف تخاطِب قوما قد جُيِّفُوا ؟ فقال : ما أنتم بأسْمَع منهم ، ولكنهم لا يقدرون على الإجابة . وقيل إنما خاطبهم به ليكون عبرة لمن خلفهم . اهـ .

    ووقف نبي الله شُعيب عليه الصلاة والسلام على قومه فقال لهم : (يَا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالاتِ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ فَكَيْفَ آَسَى عَلَى قَوْمٍ كَافِرِينَ) .
    قال الحافظ ابن كثير : أي: فَتَوَلَّى عنهم "شُعيب" عليه السلام بعد ما أصابهم ما أصابهم من العذاب والنقمة والنكال ، وقال مُقَرِّعًا لهم ومُوَبِّخًا : (يَا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالاتِ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ) ، أي : قد أدّيتُ إليكم ما أُرْسِلْت به ، فلا أسف عليكم وقد كفرتم بما جئتكم به ، ولهذا قال : (فَكَيْفَ آسَى عَلَى قَوْمٍ كَافِرِينَ) ؟ . اهـ .

    ووقف نبينا محمد صلى الله عليه وسلم على قتْلَى بدْر مُخاطِبًا لهم ومُقرِّعا وموبِّخًا .
    فقد روى البخاري ومسلم مِن حديث أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك قتلى بدر ثلاثا ، ثم أتاهم فقام عليهم فناداهم ، فقال : يا أبا جهل بن هشام ، يا أمية بن خلف ، يا عُتبة بن ربيعة ، يا شيبة بن ربيعة ، أليس قد وَجَدتم ما وَعَد رَبكم حَقًّا ؟ فإني قد وَجَدْت ما وعدني ربي حَقًّا . فَسَمِع عُمر قول النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : يا رسول الله كيف يسمعوا ، وَأَنَّى يُجِيبُوا وَقَدْ جَيَّفُوا ؟! قال : والذي نفسي بيده ما أنتم بأسْمَع لِمَا أقول منهم ، ولكنهم لا يَقدرون أن يُجِيبوا . ثم أمَرَ بِهم فَسُحِبُوا ، فأُلْقُوا في قَليب بَدْر .

    قال القاضي عياض : والذي عليه المحققون أن الله تعالى خَرَق العادة بأن أعاد الحياة إلى هؤلاء الموتى فَيُقَرِّعهم عليه الصلاة والسلام . اهـ .

    وفي يوم بَدْر قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ يَنْظُرُ مَا صَنَعَ أَبُو جَهْلٍ ؟ فَانْطَلَقَ ابْنُ مَسْعُودٍ فَوَجَدَهُ قَدْ ضَرَبَهُ ابْنَا عَفْرَاءَ حَتَّى بَرَدَ ، قَالَ : أَأَنْتَ أَبُو جَهْلٍ ؟! قَالَ : فَأَخَذَ بِلِحْيَتِهِ ، قَالَ : وَهَلْ فَوْقَ رَجُلٍ قَتَلْتُمُوهُ ، أَوْ رَجُلٍ قَتَلَهُ قَوْمُهُ ؟ رواه البخاري ومسلم .
    وعند البيهقي في " الدلائل " عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : أتيت النبي يوم بَدْر فقلت : قَتَلْتُ أبا جهل ، فقال : آلله الذي لا إله إلا هو ؟ فقلت : الله الذي لا إله إلاّ هو - مرتين أو ثلاثا - قال : الله أكبر ، الحمد لله الذي صَدَق وَعْده ، ونَصَر عبده ، وهَزَم الأحزاب وَحْدَه ، ثم قال : انطلق فأرِنيه ، فانطلقت فأريته ، فقال : هذا فرعون هذه الأمة !

    وفي حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال : كَانَ رَجُلٌ مِنْ الْمُشْرِكِينَ قَدْ أَحْرَقَ الْمُسْلِمِينَ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِسَعد رضي الله عنه : ارْمِ فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي ، قَالَ : فَنَزَعْتُ لَهُ بِسَهْمٍ لَيْسَ فِيهِ نَصْلٌ ، فَأَصَبْتُ جَنْبَهُ ، فَسَقَطَ فَانْكَشَفَتْ عَوْرَتُهُ ، فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى نَظَرْتُ إِلَى نَوَاجِذِهِ . رواه مسلم .

    قال النووي : قوله : " فَضَحِك " أي : فَرَحًا بِقَتْله عَدوه ، لا لانْكِشَافه . اهـ .

    وفي حديث عبد الله بن أنيس رضي الله عنه قال : دعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : إنه قد بلغني أن خالد بن سفيان بن نبيح يجمع لي الناس ليغزوني ، وهو بعرنة ، فأته فأقتله . قال : قلت : يا رسول الله أنعته لي حتى أعرفه . قال : إذا رأيته وجدت له إقشعريرة .قال : فخرجت متوشِّحا بسيفي حتى وقعت عليه وهو بِعرنة مع ظعن يرتاد لهن منزلا ، فلما رأيته وجدت ما وَصف لي رسول الله صلى الله عليه وسلم من الإقشعريرة ، فأقبلت نحوه وخشيت أن يكون بيني وبينه محاولة تشغلني عن الصلاة فصليت وأنا أمشي نحوه أومئ برأسي الركوع والسجود ، فلما انتهيت إليه قال: مَن الرجل ؟ قلت : رجل مِن العرب سمع بك وبجمعك لهذا الرجل ، فجاءك لهذ ا.قال : أجل أنا في ذلك . قال : فمشيت معه شيئا حتى إذا أمكنني حملت عليه السيف حتى قتلته ، ثم خرجت وتركت ظعائنه مُكِبات عليه ، فلما قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فرآني ، فقال : أفلح الوجه . قال : قلت : قتلته يا رسول الله . قال : صدقت . قال ثم قام معي رسول الله صلى الله عليه وسلم فدخل في بيته ، فأعطاني عصا ، فقال : أمسك هذه عندك يا عبد الله بن أنيس . قال : فخرجت بها على الناس ، فقالوا : ما هذه العصا ؟ قال : قلت : أعطانيها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمرني أن أمسكها . قالوا : أوَ لا ترجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فتسأله عن ذلك ؟ قال : فرجعت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت : يا رسول الله لم أعطيتني هذه العصا ؟ قال : آية بيني وبينك يوم القيامة، إن أقل الناس المتخصرون يومئذ يوم القيامة . فقرنها عبد الله بِسيفه ، فلم تزل معه حتى إذا مات أمَرَ بها فَصُبَّتْ معه في كفنه ، ثم دفنا جميعا . رواه الإمام أحمد .

    قِيلَ للإمام أحمد رحمه الله : الرَّجُلُ يَفْرَحُ بِمَا يَنْزِلُ بِأَصْحَابِ ابْنِ أَبِي دُؤَادَ . عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ إِثْمٌ ؟ قَالَ : وَمَنْ لاَ يَفْرَحُ بِهَذَا ؟ رواه الخلال في كتاب " السُّـنَّة " .
    و " ابْنِ أَبِي دُؤَادَ " قاضي قُضاة المعتصم ، ومُتزعِّم القول بِخَلْق القرآن ، وكان الإمام أحمد يُكفِّره .
    روى الخلاّل عن الْحَسَنُ بْنُ ثَوَابٍ قَالَ : قُلْتُ لأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ : ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ؟ قَالَ : كَافِرٌ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ .

    وروى الخلال أيضا مِن طريق الْمَيْمُونِيَّ قال : قُلْتُ لأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ : يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ , لَمَّا أُخْرِجَتْ جِنَازَةُ ابْنِ طَرَّاحٍ , جَعَلُوا الصِّبْيَانَ يَصِيحُونَ : اكْتُبْ إِلَى مَالِكٍ : قَدْ جَاءَ حَطَبُ النَّارِ . قَالَ : فَجَعَلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ يُسَتِّرُ وَجَعَلَ يَقُولُ : يَصِيحُونَ , يَصِيحُونَ !
    وكان " ابن طَرَّاح " جَهْمِيًّا .


    قال المناوي : أفتى ابن عبد السلام بأنه لا مَلام في الفَرح بموت العدو من حيث انقطاع شَرِّه عنه وكفاية ضرره . اهـ .

    قال ابن قدامة في المُغني : ويستحب سجود الشكر عند تجدد النعم ، واندفاع النقم ... ثم ذكر الأقوال في المسألة ، وذكر اختياره وترجيحه بقوله :
    ولنا ما روى ابن المنذر بإسناده عن أبي بكر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أتاه أمر يُسرّ بِهِ خَرّ ساجِدًا . ورواه أبو داود ولفظه قال : كان إذا أتاه أمرٌ يُسرّ بِهِ ، أوْ بُشِّر به خَرّ ساجدًا شكرًا لله ... وسجد الصديق حين فتح اليمامة ، وعليٌّ حين وجد ذا الثديّة .
    أي حين وجده في الخوارج ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أَخْبَر بِه وَوَصَفه . اهـ .


    وهنا :
    بخصوص الإنسانية والفرح بمصائب الكفار
    http://almeshkat.net/vb/showthread.php?t=39964

    والله تعالى أعلم .

    المجيب الشيخ/ عبد الرحمن بن عبد الله السحيم
    الداعية في وزارة الشؤون الإسلامية في الرياض

    التعديل الأخير تم بواسطة مشكاة الفتاوى ; 11-17-15 الساعة 10:59 PM
    حساب مشكاة الفتاوى في تويتر:
    https://twitter.com/al_ftawa

    :::::::::::::::::::::

    هل يجوز للإنسان أن يسأل عمّا بدا له ؟ أم يدخل ذلك في كثرة السؤال المَنهي عنها ؟
    http://www.almeshkat.net/vb/showthread.php?t=98060


معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •