النتائج 1 إلى 3 من 3
  1. #1
    تاريخ التسجيل
    26 - 10 - 2008
    المشاركات
    11

    ما قول فضيلتكم في موضوع ( مشاركة المرأة ولقاؤها الرجال في عصر الرسالة ) ؟

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته فضيلة الشيخ عبد الرحمن جزاك الله كل خير على ما تقوم به من نشر التوعية الدينية بين المسلمين أرجو من فضيلتك إفادتنا بصحة هذا الموضوع
    كانت المرأة تشهد الجماعة والجمعة في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان عليه الصلاة والسلام يحثهن على أن يتخذن مكانهن في الصفوف الأخيرة خلف صفوف الرجال ولم يكن بين الرجال والنساء أي حائل من بناء أو خشب أو نسيج أو غيره وكان النساء يحضرن دروس العلم مع الرجال عند النبي صلى الله عليه وسلم . وتجاوز هذا النشاط إلى المشاركة في المجهود الحربي في خدمة الجيش من تمريض وإسعاف ورعاية للجرحى والمصابين بجوار الخدمات الأخرى من الطهي والسقي . وفي الحياة الاجتماعية شاركت المرأة داعية إلى الخير, آمرة بالمعروف, ناهية عن المنكر.
    والمتأمل في القرآن الكريم وحديثه عن المرأة في مختلف العصور وفي حياة الرسل والأنبياء لا يشعر بهذا الستار الحديدي الذي وضعه بعض الناس بين الرجل والمرأة.
    التعديل الأخير تم بواسطة مشكاة الفتاوى ; 10-05-16 الساعة 12:04 AM

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    31 - 3 - 2002
    الدولة
    الرياض
    المشاركات
    17,365
    الجواب :

    وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
    وجزاك الله خيرا

    هذا استدلال من في قلبه مرض وهوى وشهوة اختلاط .
    ومَسْلَك الانبطاح تحت ضَغط الواقع ، والتأثير السياسي ! مسلك مرذول مذموم ! يؤدِّي إلى تحريف النصوص ، وإلى تحميلها ما لا تحتمل ، بل ويؤدِّي إلى الافتراء على الله وعلى رسوله صلى الله عليه وسلم ، وذلك بالزعم أن ذلك مِن دين الله ، ومِن سُنة نبيِّـه صلى الله عليه وسلم .

    وهذا المذكور في السؤال يحتاج إلى جواب مُجْمَل ، وإلى جواب مُفصِّل ؛ أما الجواب الْمُجْمَل فبيانه فيما يلي :

    أولاً : أن من استدلّ بِتلك الأدلة خَلَط عملا صالحا وآخر سيئا ! فقد استدلّ بِما لا يدلّ على الاختلاط على جواز الاختلاط ، وسيأتي تفنيد ما استدلّ به تفصيلا – بعون لله وتوفيقه – .

    ثانيا : أن الاستدلال ببعض النصوص على الاختلاط الواقع في مجالات كثيرة في حياة كثير من الشعوب المعاصرة ، لا يقول به عاقل فضلا عن أن يقول به عالِم !

    ثالثا : أنه لم يُفتِ أحد بِجواز الاختلاط المعاصر ، الذي رفضته بعض أمم الكُفر حينما ذاقت ويلات الاختلاط ، وتحققت مِن مساوئه !
    وقد أثبتت الدراسات الغربية أن المدارس الدينية الكنسية ! أفضل في النتائج الدراسية من المدارس العامة ، وذلك لأن مدارس الكنيسة لا يُوجد فيها اختلاط ! وهذا في إحصائيات دراسة فرنسية !
    وفي أمريكا – اليوم – هناك دعوات لِمنع الاختلاط ونَبْذِه في المدارس والجامعات .

    رابعا : أن الاختلاط لو كان جائزا ، لَوَجب منعه ، لِمَا أفضى إليه في حياة الناس اليوم مِن فِتَن وآثام .
    فالأمر الجائز يُمنع مِنه إذا تساهل فيه الناس ، كيف والاختلاط مُحرّم في أصله ؟!
    ومن هذا الباب :
    قول عائشة رضي الله عنها : لو أدرك رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أحدث النساء لمنعهن كما مُنعت نساء بني إسرائيل . قال يحيى بن سعيد : قلت لِعَمْرَة : أو مُنعن ؟ قالت : نعم . رواه البخاري ومسلم .
    وإنما مُنعت نساء بني إسرائيل من المساجد لِمَا أحدثن وتوسعن في الأمر من الزينة والطيبِ وحسنِ الثياب . ذكره النووي في شرح مسلم .
    قال ابن حجر في موضوع آخر مشابه : وفائدة نهيهن - أي النساء - عن الأمر المباح خشية أن يَسْتَرْسِلْن فيه فيُفضي بهن إلى الأمْر الْمُحَرَّم لضعف صبرهن . فيستفاد منه جواز النهي عن المباح عند خشية إفضائه إلى ما يَحْرُم . اهـ .

    قال ابن المبارك : أكره اليوم الخروج للنساء في العيدين ، فإن أبَت المرأة إلاَّ أن تَخْرُج فليأذن لها زوجها أن تَخْرُج في أطهارها ولا تتزين ، فإن أبَتْ أن تَخْرج كذلك فللزوج أن يمنعها من ذلك . اهـ .

    خامسا : أن مَن استدلّ بِتلك الأدلة : لم يُعرِّج على أدلة المنع والتحريم ، وهي كثيرة وصريحة في تحريم ومنع الاختلاط .
    ومن القواعد الأصولية : أن الْمَنْع مُقدَّم على الإباحة .
    ويُعبِّرون عنها بـ : إذا تعارَض حاظر ومُبيح ، قُدِّم الحاظِر .
    أو بعبارة أخرى : ما اجْتَمَع مُحَرِّم ومُبِيح إلاَّ غُلِّب الْمُحَرِّم .
    ومِن قواعد الشريعة : ما أفضى إلى مُحرَّم فهو مُحرَّم .
    ومن قواعد الشريعة أيضا : سدّ الذرائع ، ويجب سدّها إذا أفْضَتّ وأدّت إلى مُحرَّم .

    ومِن أدلة مَنْع وتحريم الاختلاط ، ما يلي :
    كان الصحابة رضي الله عنهم يسألون أمهات المؤمنين من وراء الحجاب والستر .
    قال سبحانه وتعالى : ( وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ ) .
    وقال الإمام الزهري في الشهادة على المرأة من وراء الستر : إن عَرفتها فاشْهَد وإلاَّ فلا تشهد .

    وكان النبي صلى الله عليه وسلم يُخَصِّص يوما للنساء يَتَعلَّمْن فيه .
    ففي حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه : قالت النساء للنبي صلى الله عليه وسلم : غلبنا عليك الرجال فاجعل لنا يوما من نفسك ، فوعدهن يومًا لقيهن فيه فوعظهن وأمرهن . رواه البخاري .

    ولم تكن النساء في زمن النبي صلى الله عليه وسلم يختلطن بالرجال ، حتى في الطواف وفي المشي في الطُّرُقات .

    روى البخاري عن ابن جريج قال : أخبرني عطاء إذْ مَنع ابن هشام النساء الطواف مع الرجال . قال : كيف تَمنعهن وقد طاف نساء النبي صلى الله عليه وسلم مع الرجال ؟
    قلت : أبعد الحجاب أو قبل ؟
    قال : إي لعمري . لقد أدركته بعد الحجاب .
    قلت : كيف يخالطن الرجال ؟
    قال : لم يكن يخالطن ، كانت عائشة رضي الله عنها تطوف حَجْرة مِن الرجال لا تُخَالِطهم ، فقالت امرأة : انطلقي نَسْتَلِم يا أم المؤمنين قالت : عنكِ ، وأَبَتْ .
    ومعنى ( حَجْرَة ) أي ناحية . يعني أنـها لا تُـزاحم الرجال في الطواف .
    ومعنى " أبت " : أي رفضت أن تُزاحم الرجال لِتستلم الْحَجَر الأسود أو الركن .

    قال ابن بطال : قال المهلب : قول عطاء : " قد طَاف الرجال مع النساء " ، يريد أنهم طافوا في وقت واحد غير مُخْتَلِطَات بالرِّجال ؛ لأن سُنَّتَهنّ أن يَطُفْن ويُصَلِّين وراء الرجال ، ويَستترن عنهم ؛ لقوله عليه السلام : " طُوفي مِن وراء الناس وأنت رَاكِبة " . وفيه : أن السنة إذا أراد النساء دخول البيت أن يَخْرُج الرجال عنه . اهـ .

    وفي حديث أُمِّ سَلَمَة رضي الله عنها قَالَتْ : شَكَوْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنِّي أَشْتَكِي فَقَال : طُوفِي مِنْ وَرَاءِ النَّاسِ وَأَنْتِ رَاكِبَة . قَالَتْ : فَطُفْتُ . رواه البخاري ومسلم .

    قال ابن عبد البر : وَأَمَّا طَوَافُ النِّسَاءِ مِنْ وَرَاءِ الرِّجَالِ فَهُوَ لِلْحَدِيثِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ : " طُوفِي مِنْ وَرَاءِ النَّاسِ وَأَنْتِ رَاكِبَةٌ " ... وَأَمَّا الْمَرْأَةُ فَإِنَّ مِنْ سُنَّتِهَا أَنْ تَطُوفَ وَرَاءَ الرِّجَالِ ؛ لأَنَّهَا عِبَادَةٌ لَهَا تَعَلُّقٌ بِالْبَيْتِ ، فَكَانَ مِنْ سُنَّةِ النِّسَاءِ أَنْ يَكُنَّ وَرَاءَ الرِّجَالِ كَالصَّلاةِ . اهـ .

    وقال المهلّب : ينبغي أن تَخْرُج النساء إلى حواشي الطُّرق ، وقد استنبط بعض العلماء من هذا الحديث طواف النساء بالبيت مِن وراء الرجال لِعِلّة التزاحم والتناطح .

    وقال ابن بطال : قال غيره : طواف النساء مِن وراء الرجال هي الـسُّـنَّة ؛ لأن الطواف صلاة ، ومِن سُنة النساء في الصلاة أن يَكُنّ خَلف الرجال ، فكذلك الطواف . اهـ .

    وقال ابن قدامة : ويُستَحب للمرأة الطواف ليلا ؛ لأنه أستَر لها ، وأقلّ للزحام ، فيُمْكِنها أن تَدنو مِن البيت ، وتَستلم الحجَر .
    وقد روى حنبل ، في ( المناسك ) بإسناده عن أبي الزبير ، أن عائشة كانت تطوف بعد العشاء أسبوعا أو أسبوعين ، وتُرْسِل إلى أهل المجالس في المسجد : ارتفعوا إلى أهليكم ، فإن لهم عليكم حقا . اهـ .

    وقال النووي : سُنة النساء التباعد عن الرجال في الطواف .
    وقال : ومما تعم به البلوى في الطواف ملامُسة النساء للزحمة ، فينبغي للرجل أن لا يزاحمهن ، وينبغي لهن أن لا يزاحمن ، بل يَطُفْن مِن وراء الرجال. اهـ .

    قال ابن حجر الهيتمي : وفي مَنْسك ابن جماعة الكبير : ومِن أكبر المنكرات ما يفعله جهلة العوام في الطواف ؛ مِن مزاحمة الرجال بأزواجهم سافرات عن وجوههن ، وربما كان ذلك في الليل وبأيديهم الشموع مُتَّقِدَة .
    ومِن المنكرات أيضا : ما يَفعله نساء مكة وغيرهن عند إرادة الطواف ، وعند دخول المسجد مِن التَّزَيّن واستعمال ما تَقْوَى رائحته مِن الطيب بحيث يُشمّ على بعد ، فتُشَوّش بذلك على الناس ، ويَجْتَلِبْن بسببه استدعاء النظر إليهن ، وغير ذلك مِن المفاسد . نسأل الله أن يُلْهِم ولي الأمر إزالة المنكرات . اهـ .

    ولَمَّا دَخَلَتْ مولاة لعائشة عليها فقالت لها : يا أم المؤمنين طفت بالبيت سبعا ، واستلمت الركن مرتين أو ثلاثا ، فقالت لها عائشة رضي الله عنها : لا آجرك الله . لا آجــرك الله . تدافعين الرجال ؟ ألا كبّرتِ ومررتِ . رواه الشافعي والبيهقي .

    وقالت أم سلمة : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سَلَّم قام النساء حين يقضي تسليمه ، ويمكث هو في مقامه يسيرًا قبل أن يقوم . قالت : نرى - والله أعلم - أن ذلك كان لكي ينصرف النساء قبل أن يُدْرِكهن أحدٌ مِن الرِّجال . رواه البخاري .

    بل قال النبي صلى الله عليه وسلم للنساء في زَمنه لَمَّا اخْتَلط الرجال مع النساء في الطريق وهو خارج من المسجد فقال : استأخرن ، فأنه ليس لكن أن تُحققن الطريق . عليكن بِحَافَّات الطريق ، فكانت المرأة تلتصق بالجدار حتى إن ثوبها ليتعلق بالجدار من لصوقها به . رواه أبو داود .

    ومَنع النبي صلى الله عليه وسلم النساء مِن مُصافّة الرِّجَال . فقد صلّى النبي صلى الله عليه وسلم مرّة صلاة نافلة وصفّ خَلفه أنس بن مالك وضُميرة رضي الله عنهما ، وجَعَل العجوز مِن خَلْفهم ، ولم يأذن للمرأة أن تَصُفّ إلى جانب أنس ، مع أنها جدته . ففي حديث أنس رضي الله عنه في الصحيحين أَنَّ جَدَّتَهُ مُلَيْكَةَ دَعَتْ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لِطَعَامٍ صَنَعَتْهُ له , فَأَكَلَ مِنْهُ , ثُمَّ قَالَ : قُومُوا فَلأُصَلِّ لَكُمْ .
    قَالَ أَنَسٌ : فَقُمْتُ إلَى حَصِيرٍ لَنَا قَدْ اسْوَدَّ مِنْ طُولِ مَا لُبِسَ , فَنَضَحْتُهُ بِمَاءٍ , فَقَامَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم وَصَفَفْتُ أَنَا وَالْيَتِيمُ وَرَاءَهُ , وَالْعَجُوزُ مِنْ وَرَائِنَا . فَصَلَّى لَنَا رَكْعَتَيْنِ , ثُمَّ انْصَرَفَ .
    وَلِمُسْلِمٍ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم صَلَّى بِهِ وَبِأُمِّهِ ، فَأَقَامَنِي عَنْ يَمِينِهِ , وَأَقَامَ الْمَرْأَةَ خَلْفَنَا .

    قال ابن عبد البر : لا خلاف في أن سُـنَّة النساء القيام خَلْف الرجال ، لا يجوز لهن القيام معهم في الصف . اهـ .
    وقال الحافظ العراقي : وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَوْقِفَ الْمَرْأَةِ وَرَاءَ مَوْقِفِ الصَّبِيِّ . اهـ .

    وَمَنَع الصحابة رضي الله عنهم وضوء الرجال مع النساء ، بل ضَرَب عمر رضي الله عنه على ذلك الفِعْل .
    فقد روى عبد الرزاق عن إسرائيل بن يونس عن سماك بن حرب عن أبي سلامة الحبيبي قال : رأيت عمر بن الخطاب أتى حِياضا ، عليها الرجال والنساء يتوضؤون جميعا ، فَضَرَبَهَم بالدّرة ، ثم قال لصاحب الحوض : اجْعَل للرجال حِياضا ، وللنساء حِياضا .

    وعَلِم الصحابة خُطورة الاختلاط ، لِمَا جَعَل الله في الرجال ميل للنساء ، وفي النساء ميل للرجال ، فَنَهوا عن الاختلاط .
    قال ابن عباس رضي الله عنهما : خُلِق الرَّجُل مِن الأرض فَجُعِلَتْ نِهْمَته في الأرض ، وخُلِقَتْ المرأة مِن الرَّجُل ، فَجُعِلَتْ نِهْمَتها في الرَّجُل ، فاحبِسُوا نساءكم . رواه البيهقي في " شُعب الإيمان " .
    وقوله : " فاحبِسُوا نساءكم " أي : عن مُخالطة الرجال .

    وقد مَنَع العلماء مِن مُجرّد السلام على الشابة أو العجوز التي تُشْتَهى التي يُخشى معه وقوع الفتنة .
    قال النووي : وأما النساء فإن كُنّ جميعا سَلَّم عليهن ، وإن كانت واحدة سَلَّم عليها النساء وزوجها وسيدها ومحرمها ، سواء كانت جميلة أو غيرها . وأما الأجنبى فإن كانت عجوزا لا تُشْتَهَى اسْتُحِبّ له السلام عليها ، واسْتُحِبّ لها السلام عليه ، ومَن سَلَّم منهما لزم الآخر رَدّ السلام عليه ، وإن كانت شابة أو عجوزا تُشْتَهَى لم يُسَلِّم عليها الأجنبي ، ولم تُسَلِّم عليه ، ومَن سَلَّم منهما لم يستحق جوابا ، ويُكْرَه رَدّ جوابه ؛ هذا مذهبنا ومذهب الجمهور . وقال الكوفيون : لا يُسَلِّم الرجال على النساء اذا لم يكن فيهن مَحْرَم . والله أعلم . اهـ .

    قَالَ ابْنُ مَنْصُورٍ لأَبِي عَبْدِ اللَّهِ [ أحمد بن حنبل ] : التَّسْلِيمُ عَلَى النِّسَاءِ ؟ قَالَ : إذَا كَانَتْ عَجُوزًا فَلا بَأْسَ بِهِ .
    وَقَالَ حَرْبٌ لأَحْمَدَ : الرَّجُلُ يُسَلِّمُ عَلَى النِّسَاءِ ؟ قَالَ : إنْ كُنَّ عَجَائِزَ فَلا بَأْسَ .
    وَقَالَ صَالِحٌ : سَأَلْتُ أَبِي : يُسَلَّمُ عَلَى الْمَرْأَةِ ؟ قَالَ : أَمَّا الْكَبِيرَةُ فَلا بَأْسَ ، وَأَمَّا الشَّابَّةُ فَلا تُسْتَنْطَقُ .
    قال ابن مفلِح : فَظَهَرَ مِمَّا سَبَقَ أَنَّ كَلامَ أَحْمَدَ الْفَرْقُ بَيْنَ الْعَجُوزِ وَغَيْرِهَا . اهـ .

    والاختلاط الواقع اليوم ، هو شرّ وداء وفتنة وبلاء .
    وهل جَنَت الشعوب مِن الاختلاط سوى زيادة أعداد ابناء الزنا ، وفشوّ الفاحشة في المجتمعات ؟
    قيل لامرأة شريفة : ما أَزناكِ ؟ أَو قيل لها : لِمَ حَمَلْتِ ؟ أَو قيل لها : لِمَ زَنَيْتِ وأَنتِ سيَّدَةُ قَوْمِكِ ؟ فقالت : قُرْبُ الوِساد ، وطُولُ السِّواد . قال اللحياني : السِّوادُ هنا المُسارَّةُ . ذَكره ابن منظور في " اللسان " ، وذكره ابن القيم في " الجواب الكافي" .

    وسبق :
    هل الاختلاط حرام ؟
    http://almeshkat.net/vb/showthread.php?t=35735

    لا آجـركِ الله
    http://almeshkat.net/vb/showthread.php?t=5584

    وأما الجواب الْمُفَصِّل ، فيحتاج إلى وقت ، ولعله يأتي لاحقا – إن شاء الله – .
    وقد يسّر الله بِمنّه وكرمه الجواب المفصل أسفل هذا الجواب ..
    هنا :
    http://www.almeshkat.net/vb/showthre...80884&p=424809

    والله تعالى أعلم .
    التعديل الأخير تم بواسطة مشكاة الفتاوى ; 10-01-14 الساعة 4:02 PM
    رحم الله ابن حزم ، قال ، فَصَدَق ..

    قال ابن حزم رحمه الله في " الفصل في الملل والأهواء والنحل " :

    اعلموا رحمكم الله أن جميع فرق الضلالة لم يُجرِ الله على أيديهم خيرا ! ولا فَتح بهم مِن بلاد الكفر قرية ، ولا رُفع للإسلام راية ، وما زالوا يَسعون في قلب نظام المسلمين ويُفرِّقون كلمة المؤمنين ، ويَسلّون السيف على أهل الدِّين ، ويَسعون في الأرض مفسدين .

    أما الخوارج والشيعة فأمْرُهم في هذا أشهر مِن أن يُتَكَلَّف ذِكْره .

    وما تَوَصَّلَت الباطنية إلى كيد الإسلام وإخراج الضعفاء منه إلى الكفر إلاّ على ألْسِنة الشيعة . اهـ .

    وقال شيخ الإسلام ابن تيمية عن الرافضة : فهل يوجد أضل من قوم يعادون السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار، ويُوالُون الكفار والمنافقين ؟!
    وقال رحمه الله : الرافضة ليس لهم سعي إلاّ في هدم الإسلام ، ونقض عُراه ، وإفساد قواعده .
    وقال أيضا : ومَن نَظر في كتب الحديث والتفسير والفقه والسير عَلِم أن الصحابة رضي الله عنهم كانوا أئمة الهدى ، ومصابيح الدجى ، وأن أصل كل فِتنة وبَلِية هم الشيعة ومَن انضوى إليهم ، وكثير مِن السيوف التي سُلّت في الإسلام إنما كانت مِن جهتهم ، وعَلِم أن أصلهم ومادّتهم منافقون ، اختلقوا أكاذيب ، وابتدعوا آراء فاسدة ، ليفسدوا بها دين الإسلام .

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    31 - 3 - 2002
    الدولة
    الرياض
    المشاركات
    17,365
    وأما الجواب الْمُفَصِّل فيُقال فيه :

    ما استدلّوا به مِن أدلّة على جواز الاختلاط فليس فيها لهم مُستمسك ، ولم يَقُل أحد مِن أهل العلم – قديما ولا حديثا – بِجواز الاختلاط الذي يَدْعُون إليه اليوم .

    وحضور النساء مع الرجال في المساجد ليس فيه اختلاط ؛ لأن النساء كُنّ يَحْضُرْن خَلْف صفوف الرجال ، ولا يَخْتَلِطْن بهم .

    والدليل على ذلك أمور :

    الأول : أن النبي صلى الله عليه وسلم جَعَل المرأة العجوز تَصُفّ مِن وراء الصبيان . وقد تقدّم .

    الثاني : أن صفوف النساء مِن وراء صفوف الرجال ، ولأجل ابتعاد الرجال عن النساء والعكس ، قال عليه الصلاة والسلام : خير صفوف الرجال أولها ، وشرّها آخرها ، وخير صفوف النساء آخرها ، وشرّها أولها . رواه مسلم .

    الثالث : أن النساء كُنّ يبْتَعِدْن عن الرجال ، بحيث يُقدَّر أنهن لا يسمعن صوت الخطيب إذا خَطَب وعلا صوته .

    ففي حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خَرَج ومعه بلال فظنّ أنه لم يُسْمِع النساء ، فوعظهن وأمَرَهنّ بالصدقة . رواه البخاري ومسلم .

    وفي رواية : فرأى أنه لم يُسْمِع النساء ، فأتاهن .

    الرابع : أن النساء طَلَبْن مِن النبي صلى الله عليه وسلم أن يُفْرِد لهنّ يومًا ، ليُعلّمهن ويَعِظهنّ ؛ لأن الرجال قد غلبوا النساء على النبي صلى الله عليه وسلم وأحاطوا به ، فلم يكُنّ يسمعن ، ولو كُنّ مُختلطات بالرجال لم يغلبهنّ الرجال ، وكذلك لو كُنّ يلتصقن بصفوف الرجال .

    قالت النساء للنبي صلى الله عليه وسلم : غَلَبنا عليك الرجال ، فاجْعَل لنا يومًا مِن نفسك . فَوَعَدَهنّ يومًا لَقِيهنّ فيه ، فَوَعظهن وأمَرَهن . رواه البخاري .

    الخامس : أنه لَمّا وَقَع الاختلاط في الطريق ، نَهَى عنه النبي صلى الله عليه وسلم ، كما تقدّم في الجواب المُجْمَل .

    فعلى هذا يكون سؤال أسماء رضي الله عنها للرجل ، ليس لأنها إلى جواره ، وإنما لِكونها خَلْف الرجال ، كما هو معلوم مِن حال صفوف النساء في زمن النبي صلى الله عليه وسلم .

    ودلّ على هذا :

    أن عدم سماع النساء قول النبي صلى الله عليه وسلم واضِحًا ، دليل على بُعْدِهنّ عن مقام النبي صلى الله عليه وسلم ، سواء في خُطبة العيد ، أو في الموعظة .

    وهذا دلّت عليه الأدلة السابقة ، وهي صريحة في كون النساء خَلْف الرجال ، بل يَبْتَعِدْن عنهم .

    وعلى هذا يُحْمَل القول للنساء : (لا ترفعن رؤوسكن حتى يستوي الرجال جلوسا)

    وفيه دلالة على شَظَف العيش ، فلا تُوجَد سُتور تُوضَع بين الرجال والنساء ، ولم يكن للبيوت سُتور أيضا .

    ويدلّ عليه ما رواه أبو داود من حديث عبد الله بن بُسر رضي الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا أتى باب قومٍ لم يستقبل الباب مِن تلقاء وجهه ، ولكن مِن رُكنه الأيمن أو الأيسر ، ويقول : السلام عليكم ، السلام عليكم . وذلك أن الدُّور لم تكن عليها يومئذ سُتور .

    وأما قصة المرأة التي جاءت تَعْرِض نفسها على النبي صلى الله عليه وسلم ، فلا يُمكن الاستدلال بها على الاختلاط ؛ لأن دُخول المرأة المسجد ، ووقوفها على مَجْمَع الرجال ، لتسأل النبي صلى الله عليه وسلم ، أو تَعْرِض نفسها عليه ، ليس من الاختلاط ، فهي لم تأتِ لتجلس بين صفوف الرجال ، بل لم تجلس أصلا ، ولم تشقّ صفوف الرجال .

    وهو مثل أن تدخل امرأة محكمة شرعية لتُطالِب بحقّها ، أو تشكو من ظلمها ؛ فهو ليس من الاختلاط في شيء .

    ولو قيل بِجواز شيء مِن ذلك في ذلك الْمُجْتَمَع لم يكن تعميم القول به في مثل هذه الأجيال ، ولا في مثل هذه الأزمنة ، مِن بُعْد الناس عن الدِّين في كثير من الأحيان ، وضَعْف الوازع الديني في كثير من النفوس ، مع انتشاء الشرّ والفساد ، ولِشِدّة افتتان الرجال بالنساء ؛ وإنكار هذه الأشياء مُكابَرة ومُعاندة .

    وقد سبق قول عائشة رضي الله عنها في مَنْع نساء بني إسرائيل مِن المساجد ، وأن النبي صلى الله عليه وسلم لو أدرك ما فعلته النساء بعد وفاته صلى الله عليه وسلم بِقليل لَمَنعهنّ من الخروج إلى المساجد ! فهي تحدّث عن جيل مِن خير الأجيال ، وقَرْن مِن خير القرون ، بشهادة النبي صلى الله عليه وسلم ، فكيف بِغيره من الأجيال والأزمنة ؟!

    وتقدّم أيضا قول الإمام عبد الله بن المبارك في مَنْع النساء مِن الخروج .

    وقُل مثل ذلك في الغزو ؛ ولم تكن نساء السلف لِيخرُجن من غير وُجود مَحْرَم .

    قال أنس رضي الله عنه : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخل على أم حرام بنت ملحان ، فتطعمه ، وكانت أم حرام تحت عبادة بن الصامت ، فدخل عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم فأطعمته ، وجعلت تفلي رأسه ، فنام رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم استيقظ وهو يضحك . فقالت : وما يضحكك يا رسول الله ؟ قال : ناس من أمتي عُرضوا عليّ غُزاة في سبيل الله ، يركبون ثَبَج هذا البحر ملوكا على الأسِرَّة ، أو مثل الملوك على الأسِرَّة . قالت : فقلت : يا رسول الله ادع الله أن يجعلني منهم ،فدعا لها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم وضع رأسه ، ثم استيقظ وهو يضحك ، فقلت : وما يضحكك يا رسول الله ؟ قال : ناس من أمتي عُرضوا عليّ غزاة في سبيل الله ، كما قال في الأولى . قالت : فقلت : يا رسول الله ادع الله أن يجعلني منهم . قال : أنت من الأوّلين . فركبت البحر في زمان معاوية بن أبي سفيان ، فصُرعت عن دابتها حين خرجت من البحر ، فهلكت . رواه البخاري ومسلم .

    قال ابن عبد البر : خَرَجَتْ مع زوجها عُبادة غازِية في البحر . اهـ .

    وقال ابن عبد البر أيضا : وكانت أم حرام مع زوجها ، وكان الناس خلاف ما هُم عليه اليوم ! . اهـ .

    كما أن نساء السلف لم يكن يختلطن بالرِّجال ، بل كُنّ في مؤخِّرة الصفوف .

    قالت أم عطية الأنصارية رضي الله عنها : غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم سبع غزوات ، أخلفهم في رِحالهم ، فأصنع لهم الطعام ، وأُداوي الجرحى ، وأقوم على المرضى . رواه مسلم .

    ولم يكن هذا في الإسلام فحسب ، بل حتى عند عَبَدَة الأصنام ! كانت النساء في أُخرَيَات الجيش .

    ففي السيرة في حكاية خبر يوم أُحُد : لَمّا الْتَقَى النّاسُ وَدَنَا بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ قَامَتْ هِنْدُ بِنْتُ عُتْبَة فِي النّسْوَةِ اللاتِي مَعَهَا ، وَأَخَذْنَ الدّفُوفَ يَضْرِبْنَ بِهَا خَلَفَ الرّجَالِ وَيُحَرّضْنَهُمْ .

    ففي صفوف الجيوش الجاهلية ، التي جاءت بِخيلها وخُيلائها ، لم تكن النساء في صفوف الرجال ، ولا كُنّ معهم يُشارِكنهم القِتال ..

    وكان عمر بن أبي ربيعة يقول :

    إن مِن أعجب العجائب عندي ... قَتْل بيضاء حُرّةٍ عطبول
    قُتلت حُرةٌ على غير جُرمٍ ... إن لله دَرّها مِن قتيل
    كُتِب القتل والقتال علينا ... وعلى الغانيات جَرّ الذيول

    وأما إذا اختلط الحابِل بالنابِل ، فلا تسأل عن سوء النتائج وعظيم المصائب !

    ولا أدل على ذلك مما قَالَهُ السناتور الأمريكي " جرين " - عضو لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الأمريكي - حيث قال : إن الضمير الأمريكي يجب أن يتحرّك ، وإن معاهدةً لتصحيح الموقف يجب أن تُعقد .. أمَّا الموقف فهو خاص بـ " سبعين ألف ابن حرام !! " وُلِدُوا بسبب الجنود الأمريكان !! فلما حاولَتْ إحداهن أن ترفع قضية نَفَقَة حَكَمَ القاضي ضدّها ، وقال : إن العبرة تقضي بضرورة أن تحرص هؤلاء الشّابات في علاقتهن مع الجنود الأمريكان حرصًا أكثر مِن ذلك ، وبذلك سَقَطَتْ نفقة سبعين ألف امرأة !! . اهـ .
    ( " المرأة في الإسلام " ، تأليف : كمال عون – بتصرّف – نقلاً عن كتاب " المرأة بين الفقه والقانون " تأليف : د . مصطفى السباعي ص 190 ، 191 )

    وقال الدكتور السباعي : على إثر خروج المرأة الأمريكية ، وافق مجلس الشيوخ الأمريكي على مشروع قانون يَسمح للمحاكم بمعاقبة الأمهات غير المتزوجات ! اللواتي يُنجبن طفلين أو أكثر بالسجن من سنة إلى سنتين !!

    ثم قال الدكتور : " مسكينة المرأة الغربية ! أخْرَجُوها مِن بيتها ودَفعوها إلى العمل في المصانع وغيرها ، فلما أنْتَجَتْ هذه الفلسفة نتيجتها الطبيعية قامُوا يُعاقبونها بالسجن مِن سَنة إلى سنتين !! " . اهـ .

    وأما اعتبار جلوس المرأة عند القبر ومرور النبي صلى الله عليه وسلم عليها وإنكاره عليها الْجَزَع ؛ اعتباره من مشاركة المرأة في الحياة العامة : أضحوكة ! يكفي نقلها في ردِّها !!

    أي مشاركة اجتماعية في جلوس امرأة إلى جنب قَبْر صبيّ لها ؟!!

    وهذا دليل واضح على عجزهم وتخبّطهم ، بحيث ضاقت عليهم الأدلة ، فأصبحوا يحشدون ما لا علاقة له لا من قريب ولا من بعيد في الاستدلال على الاختلاط !!

    وأما خدمة العروس للرجال ، فليس فيه دليل على الاختلاط الذي يُريدون الاستدلال له !

    فهي امرأة دخلت في حجابها ، فَسَقَتْ النبي صلى الله عليه وسلم إكرامًا له وإتحافا ، ولم يكن ذلك شأن جميع نساء السلف ، ولا كان هو الغالب ..

    وهم قد نَقَلوا أن مَحَلّ ذلك عند أمْن الفتنة ومُراعاة ما يجب عليها مِن الستر .

    فأين هذا مِن واقع الاختلاط المرير الذي مَجّـه الغرب ، فجاء العرب ليستسيغوه ؟!!

    وأين ذلك الدخول ، أو المرور العابِر مِن اختلاط في الأعمال وفي المدارس والجامعات ، يدوم طويلا ، وتحصل معه وبِهِ الخلوة ، ويقع به الاحتكاك ؟!

    وسَل كل عاقل وعاقلة دَرَسوا في مدارس مُختَلَطة يأتونك بالخبر اليقين ! مِن حكايات قيس وليلى ! وكم عذراء فقدت عُذريتها ؟! وكم تتردّى النتائج الدراسية في ظِلّ الاختلاط المحموم !

    وخُذ مِن لُغة الأرقام :

    54 حالة اغتصاب في أكاديمية أمريكية للطيران !

    اعترفت استبانة صادرة عن الجيش الصهيوني بالفساد الموجود داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية بين الرجال والنساء ، وقالت : إن 20% مِن الْمُجَنَّدَات الصهيونيات في جيش الاحتلال يتعرَّضْن خلال خدمتهن العسكرية إلى المضايقات والتحرش الجنسي مِن قِبَل رِفاقهن والمسئولين عنهن في الجيش !

    70% مِن الطالبات في أمريكا تعرضن لمضايقات جنسية مختلفة خلال فترة الدراسة في الجامعة ! مع إن 90% مِن اللاتي تعرضن لمضايقة لم يُبلغن الشرطة !
    (كانت هذه الإحصائية في عام 1419 هـ )

    دراسة أعدها مركز دراسات المرأة والطفل بالقاهرة على (1472 فتاه وامرأة ) تبيّن أن :
    أن النساء العاملات بالقطاع الخاص يتعرضن لمتاعب كبيرة من جانب الرؤساء والزملاء الرجال .
    70% تعرضن إلى مضايقات وإهانة في أماكن عملهن
    54% من المضايقات تأخذ شكلا جنسيا !
    30% معاكسة بالألفاظ الجارحة
    17% التحرش الجنسي !
    23% منهن لديهن حالة مِن الخوف والإحباط والارتباك والخوف بسبب المضايقات ، وتولد لديهن إحساس بالإهانة والغضب والرغبة في الانتقام والمواجهة !

    قامت مجموعة من البريطانيات بجامعة أوكسفورد بمظاهرة خَوفًا مِن السماح بالاختلاط في الكلية .
    وجاءت أفضل النتائج من المدارس الدينية ببريطانيا ( المدارس الدينية وهي التي تفصل الطلاب عن الطالبات) !
    ونشرت مجلة الأسرة في أعداد سابقة أن طالبات الـ Miggs College بكاليفورنيا باختلاف أصولهن الاجتماعية قاموا بِشَنّ إضراب لِرفض الاختلاط ، ورَبِحْنَ القضية !

    وأما قول عائشة رضي الله عنها : فَبَيْنَا أَبَوَايَ جَالِسَانِ عِنْدِي وَأَنَا أَبْكِي ، فَاسْتَأْذَنَتْ عَلَيَّ امْرَأَةٌ مِنْ الأَنْصَارِ ، فَأَذِنْتُ لَهَا ، فَجَلَسَتْ تَبْكِي مَعِي ..

    فهذا فيه دلالة على أن عائشة رضي الله عنها هي التي أذِنَتْ لها ؛ لأن المرأة إنما استأذنَتْ على عائشة ، ولم تستأذن أهل البيت كلهم لتجلس إليهم .

    ومجيء النبي صلى الله عليه وسلم إلى عائشة ودخوله عليها ، إنما كان بعد أن سلّم رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم جَلس إلى عائشة رضي الله عنها مِن أجل مَوعِظتها ، فإنها رضي الله عنها قالت : فَسَلَّمَ ثُمَّ جَلَسَ . قَالَتْ : وَلَمْ يَجْلِسْ عِنْدِي مُنْذُ قِيلَ مَا قِيلَ قَبْلَهَا ، وَقَدْ لَبِثَ شَهْرًا لاَ يُوحَى إِلَيْهِ فِي شَأْنِي بِشَيْءٍ . قَالَتْ : فَتَشَهَّدَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ جَلَسَ ثُمَّ قَال : أَمَّا بَعْدُ يَا عَائِشَةُ إِنَّهُ بَلَغَنِي عَنْكِ كَذَا وَكَذَا ، فَإِنْ كُنْتِ بَرِيئَةً فَسَيُبَرِّئُكِ اللَّهُ ، وَإِنْ كُنْتِ أَلْمَمْتِ بِذَنْبٍ فَاسْتَغْفِرِي اللَّهَ وَتُوبِي إِلَيْهِ ، فَإِنَّ الْعَبْدَ إِذَا اعْتَرَفَ ثُمَّ تَابَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ . رواه البخاري ومسلم .

    وأما الاستدلال بِدُخول الـنَّفَر مِنْ بَنِي هَاشِمٍ عَلَى أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْس رضي الله عنها ؛ فهذا من العجائب !

    لأن أبا بكر رضي الله عنه أنكر ذلك .

    ثم أنكره النبي صلى الله عليه وسلم ، فقد قام عليه الصلاة والسلام عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ : لا يَدْخُلَنَّ رَجُلٌ بَعْدَ يَوْمِي هَذَا عَلَى مُغِيبَةٍ إِلاَّ وَمَعَهُ رَجُلٌ أَوْ اثْنَانِ .

    وقد نَهَى عليه الصلاة والسلام عن الدخول على المرأة ، ولو كان الداخل قريبا من الزوج ، فقال عليه الصلاة والسلام : إياكم والدخولَ على النساء ، فقال رجل من الأنصار : يا رسول الله أفرأيت الْحَمْو ؟ قال : الحمو الموت . رواه البخاري ومسلم .

    ومعلوم أن جانب الحظر مُقدَّم على جانب الإباحة .

    ومعلوم أن الإباحة إنما هي في حال كون الداخلين جماعة يبعد وقوع المواطأة منهم على الفاحشة لصلاحهم أو مروءتهم .

    مع أن النووي رحمه الله قال : وَالْمَشْهُور عِنْد أَصْحَابنَا تَحْرِيمه . اهـ .

    فَعَاد الأمر إلى ترجيح جانب الحظر والمنْع .

    ولو قيل بِجواز الدخول على المرأة مِن قِبَل جَماعة يبعد وقوع المواطأة منهم على الفاحشة ؛ فإن اختلاف الزمان ووقوع الفسَاد ؛ يقتضي أن يُمنَع مِن الدخول على النساء .

    ومعلوم أن آخر الأمر مِن أمْره عليه الصلاة والسلام أن قال في خُطبته في حجة الوداع في آخر حياته : ولكم عليهن أن لا يُوطئن فُرشكم أحدا تكرهونه ، فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضربا غير مبرح . رواه مسلم .

    قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : كَانَتْ عَادَة الْعَرَب حَدِيث الرِّجَال مَعَ النِّسَاء ، وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ عَيْبًا وَلا رِيبَة عِنْدهمْ ، فَلَمَّا نَزَلَتْ آيَة الْحِجَاب نُهُوا عَنْ ذَلِكَ .

    وقال القرطبي في التفسير : أي لا يُدخِلن منازلكم أحدًا ممن تكرهونه مِن الأقارب والنساء الأجانب . اهـ .

    وقال النووي : وَالْمُخْتَار أَنَّ مَعْنَاهُ أَلاَّ يَأْذَنَّ لأَحَدٍ تَكْرَهُونَهُ فِي دُخُول بُيُوتكُمْ وَالْجُلُوس فِي مَنَازِلكُمْ ، سَوَاء كَانَ الْمَأْذُون لَهُ رَجُلا أَجْنَبِيًّا أَوْ اِمْرَأَة أَوْ أَحَدًا مِنْ مَحَارِم الزَّوْجَة . فَالنَّهْي يَتَنَاوَل جَمِيع ذَلِكَ . اهـ .

    وأما الاستدلال بِدُخول سلمان رضي الله عنه على أم الدرداء رضي الله عنها ؛ فليس فيه دليل لِمَا ذَهبوا إليه مِن مشاركة المرأة في الحياة العامة ، لأساب منها :

    أولاً : أن النبي صلى الله عليه وسلم قد آخَى بين سلمان وبين أبي الدرداء رضي الله عنهم .

    ثانيا : أن هذه القصة وقعت قبل نَسْخ هذه الأخوّة ، وقَبْل نُزول آيات الحجاب .

    ثالثا : أن أم الدرداء المذكورة هنا هي الكبرى ، وهي خَيْرة بنت أبي حدرد الأسلمية ، وهي قد ماتت قبل أبي الدرداء ، فالقصة محمولة على تقدّم وقوعها قبل نُزول الحجاب .

    رابعا : أنهم نقلوا قول ابن حجر في توجيه الحديث : جواز مخاطبة الأجنبية ، والسؤال عما يترتب عليه المصلحة ، وإن كان في الظاهر لا يتعلق بالسائل . اهـ .

    خامسا : أنه قد صحّ النهي عن تكليم النساء بغير إذن أزواجهنّ . كما عند الطبراني ، وصححه الألباني .

    فترجّح جانب المنع والحظر أيضا !

    وأمْره عليه الصلاة والسلام لفاطمة بنت قيس رضي الله عنها أن تعتد في بيت أم شريك ، ثم قال : تلك امرأة يغشاها أصحابي . فليس فيه دليل ؛ لأن أم شريك كانت امرأة كبيرة .

    قال ابن عبد البر : وأما قوله : " اعتدي في بيت أم شريك ، ثم قال : تلك امرأة يغشاها أصحابي ، اعتدي في بيت بن أم مكتوم " ففيه دليل على أن المرأة المتجالّة العجوز الصالحة جائز أن يَغشاها الرجال في بيتها ، ويتحدثون عندها ، وكذلك لها أن تغشاهم في بيوتهم ، ويرونها وتراهم فيما يَحِلّ ويَجْمُل وينفع ولا يضر .

    قال الله عز وجل : (وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللاتِي لا يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ) .

    قال : والغشيان في كلام العرب الإلْمَام والوُرود .

    وقال أيضا : ويجوز أن تكون فاطمة شابّة ليست مِن القواعد ، وتكون أم شريك مِن القواعد ، فليس عليها جناح ما لم تتبرج بِزينة ؛ فهذا كله فَرْق بين حال أم شريك وفاطمة ، وإن كانتا جميعا امرأتين العورة منهما واحدة . اهـ .

    فهذا دليل عليهم لا لَهُم ! لأنه لو كان جائزا ، لَمَا كان لأمره عليه الصلاة والسلام لفاطمة بنت قيس أن لا تعتدّ في بيت أم شريك معنى .

    وما جاء أَنَّ رَجُلا مِنْ الأَنْصَارِ بَاتَ بِهِ ضَيْفٌ فَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ إِلاّ قُوتُهُ وَقُوتُ صِبْيَانِهِ فَقَالَ لامْرَأَتِهِ : نَوِّمِي الصِّبْيَةَ وَأَطْفِئْ السِّرَاجَ وَقَرِّبِي لِلضَّيْفِ مَا عِنْدَكِ . فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ : (وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ) . رواه مسلم .

    فهذا أيضا ليس فيه دليل على ما ذهبوا إليه ؛ لأن هذا لم يكن من الحياة العامة .

    وغاية ما فيه أن المرأة أكَلَتْ مع زوجها والضيف .

    ثم إن هذا محمول على أن هذا كان قَبْل نُزل الحجاب ، بدليل ما جاء في الرواية الثانية : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : إِنِّي مَجْهُودٌ . فَأَرْسَلَ إِلَى بَعْضِ نِسَائِهِ ، فَقَالَتْ : وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا عِنْدِي إِلاّ مَاءٌ ، ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَى أُخْرَى ، فَقَالَتْ مِثْلَ ذَلِكَ ، حَتَّى قُلْنَ كُلُّهُنَّ مِثْلَ ذَلِكَ : لا وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا عِنْدِي إِلاَّ مَاءٌ . رواه مسلم .

    ومعلوم أن حالة الشظف تلك كانت في أول الإسلام ، بدليل ما رواه البخاري ومسلم من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُؤْتَى بِالرَّجُلِ الْمَيِّتِ عَلَيْهِ الدَّيْنُ ، فَيَسْأَلُ : هَلْ تَرَكَ لِدَيْنِهِ مِنْ قَضَاءٍ ؟ فَإِنْ حُدِّثَ أَنَّهُ تَرَكَ وَفَاءً صَلَّى عَلَيْهِ ، وَإِلا قَالَ : صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ ، فَلَمَّا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْفُتُوحَ قَالَ : أَنَا أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ ، فَمَنْ تُوُفِّيَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ فَعَلَيَّ قَضَاؤُهُ ، وَمَنْ تَرَكَ مَالاً فَهُوَ لِوَرَثَتِهِ .

    ويؤكِّد هذا المعنى ما رواه البخاري ومسلم من حديث عُمَرَ رضي الله عنه قَال : كَانَتْ أَمْوَالُ بَنِي النَّضِيرِ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِمَّا لَمْ يُوجِفْ عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ بِخَيْلٍ وَلا رِكَابٍ ، فَكَانَتْ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَاصَّةً ، فَكَانَ يُنْفِقُ عَلَى أَهْلِهِ نَفَقَةَ سَنَةٍ ، وَمَا بَقِيَ يَجْعَلُهُ فِي الْكُرَاعِ وَالسِّلاحِ عُدَّةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ .

    فلو كان هذا الضيف في مثل هذا الحال ، لَمَا تعذّرت ضيافته .

    ولا يُمكن الاستدلال بِدُخول النبي صلى الله عليه وسلم على امرأة من نساء المسلمين ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أبٌ لهم ، وهو أوْلَى بهم من أنفسهم بِصريح القرآن .

    فعيادة النبي صلى الله عليه وسلم لأم السائب ، ودُخوله على أم حرام ، وعلى غيرها ؛ إنما كان لأنه عليه الصلاة والسلام بِمَنْزِلة الأب لعموم الأمة .

    قال ابن عبد البر عن بعض دُخوله عليه الصلاة والسلام على النساء : على أنه معصوم ليس كَغيره ولا يُقاس به سِواه . اهـ .

    وقال بعد أن ذَكَر دُخوله عليه الصلاة والسلام على أم حرام رضي الله عنها ، ونهيه صلى الله عليه وسلم عن الدخول على النساء : وهذه آثار ثابتة بالنهي عن ذلك ، ومُحَال أن يأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم ما ينهى عنه . اهـ .

    وما استدلّوا به مِن دُخول النبي صلى الله عليه وسلم على سعد بن عبادة يعوده ، وقد وَجَده في غاشية أهله .. ثم فسّروا " غاشية أهله " ببعض معانيها ، وهو : الذين يغشونه للخدمة من أهله .

    فقد جاء تفسير هذا اللفظ بغير ذلك ، وأكثر منه مما نقلوا منه !

    قال ابن حجر :
    قوله : " في غاشية أهله " بمعجمتين ، أي : الذين يغشونه للخدمة وغيرها ، وسقط لفظ : " أهله " مِن أكثر الروايات ، وعليه شَرح الخطابي ، فيجوز أن يكون المراد بالغاشية الغَشْية مِن الكَرْب ، ويُؤيده ما وقع في رواية مسلم : في غَشيته . وقال التوربشتي : الغاشية هي الدّاهية مِن شرّ أو مِن مَرض أوْ مِن مَكروه ، والمراد : ما يَتَغَشَّاه مِن كَرْب الوجع الذي هو فيه ، لا الموت ، لأنه أفاق مِن تلك المرضة وعاش بعدها زمانا . اهـ .

    ولا يصح الاستدلال بِقصة أكل خالد بن الوليد الضبّ على مائدة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، بأن المرأة أكَلَتْ معه مِن إناء واحد ، فقد جاء في رواية للبخاري عن ابن عمر رضي الله عنهما قال :
    كَانَ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِمْ سَعْدٌ ، فَذَهَبُوا يَأْكُلُونَ مِنْ لَحْمٍ ، فَنَادَتْهُمْ امْرَأَةٌ مِنْ بَعْضِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّهُ لَحْمُ ضَبٍّ ، فَأَمْسَكُوا .

    قال ابن حجر : وعند الطبراني في "الأوسط" مِن وَجْه آخر صحيح : فقالت ميمونة : أخْبِرُوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ما هو .
    وقال أيضا : في رواية يونس " فقالت امرأة مِن النسوة الحضور : أخْبِرْن رسول الله صلى الله عليه وسلم بما قَدَّمْتُنّ له ، هو الضب يا رسول الله " ، وكأن المرأة أرادت أن غيرها يُخْبِره ، فلما لم يُخْبِرُوا بَادَرَتْ هي فأخْبَرَتْ . اهـ .

    فهذا كله يدلّ على أن النساء بِمَعْزِل عن الرجال ، بِدليل المناداة ، وهي لا تكون عن قُرْب ، بل تكون عن بُعْد ! ولو كُنّ قريبات لَسَمِع رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثهنّ ، ولم يحتَج عليه الصلاة والسلام إلى من يُخبِره عن اللحم الذي قُدِّم له .

    ويكون قوله : " فأكل منه الفضل وخالد بن الوليد والمرأة " محمول على أن امرأة مِن النساء أكَلَتْ وهي بِمعزِل عن الرجال ، وأكل الفضل وخالد معًا ، وهذا تقتضيه اللغة ، بِدلالة قوله : وَقَالَتْ مَيْمُونَةُ : لا آكُلُ مِنْ شَيْءٍ إِلاَّ شَيْءٌ يَأْكُلُ مِنْهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .

    ولو قيل بأن الأكل حصل مِن الجميع رجالاً ونساء ؛ فقد حَمَله العلماء على أنه كان قبل نُزول الحجاب .

    قال ابن عبد البر : وأما دُخول خالد بن الوليد وعبد الله بن عباس بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وفيه ميمونة مع النسوة اللاتي قال بعضهن : أخبروا رسول الله صلى الله عليه وسلم بما يريد أن يأكل منه ؛ فإنما كان ذلك قَبل نُزول الحجاب . اهـ .

    وأما ما جاء في حديث أنس رضي الله عنه : ثُمَّ أَكَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبُو طَلْحَةَ وَأُمُّ سُلَيْمٍ وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ، وَفَضَلَتْ فَضْلَةٌ فَأَهْدَيْنَاهُ لِجِيرَانِنَا .

    فهذه زيادة ساقها الإمام مسلم في المتابعات وليست مِن صُلْب حديث الثقات .

    وأم سُليم هي أم أنس رضي الله عنه .. وهي زوجة أبي طلحة رضي الله عنه .

    ففي بعض روايات مسلم : قال أنس رضي الله عنه : فَذَهَبْتُ إِلَى أَبِي طَلْحَةَ ، وَهُوَ زَوْجُ أُمِّ سُلَيْمٍ بِنْتِ مِلْحَانَ .

    فليس ثمّ أجنبي إذا !
    فأبو طلحة زوج المرأة ، وأنس ابنها .. والمرأة إما أمّ النبي صلى الله عليه وسلم مِن الرضاعة أو هي خالته مِن الرضاعة ..

    قال ابن عبد البر : وأم حرام خالة أنس بن مالك ، أخت أم سُليم بنت ملحان أم أنس بن مالك ... وأظنها أرْضَعَتْ رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أو أم سليم أرْضَعَتْ رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فحصلت أم حرام خالة له مِن الرضاعة . اهـ .

    مع ما سبق مِن القول بأنه عليه الصلاة والسلام بِمَنْزِلة الأب لِعموم الأمة .

    فبَطَل الاستدلال بالأكل مع الأجنبي في هذه الواقعة

    ومِن الكذب الواضح قول القائل : (وكان النساء يحضرن دروس العلم مع الرجال عند النبي)

    فلم يكن حضور النساء مع الرجال ، كما يُوهمه قوله ، بل كُنّ بِمعزل عنهم ، سواء في الصلاة أو في الموعظة ، بل حتى في صلاة العيد .. وقد تقدّم أن النبي صلى الله عليه وسلم ظنّ أنه لم يُسمِع النساء في خُطبة العيد ، مما يدلّ على بُعدِهن عن الرجال ، ولو كُنّ مع الرجال لَما حصل ذلك الظنّ !

    ولا عجَب أن يخبط صاحب المقال خَبْط عشواء إذْ يستدلّ بِالقول المشهور – على ضَعْفِه - : أصاب امرأة ، وأخطأ عمر .

    قال الشيخ الألباني عنه : سَنده ضعيف ، وفي مَتْنِه نَكَارة . اهـ .

    ومِن عَجَب أن يُستدلّ بِفعل موسى عليه الصلاة والسلام مع ابنتي الرجل الصالح ! لِعِدّة اعتبارات :

    الأول : لأن ذلك كان قبل نبوّة موسى عليه الصلاة والسلام . ومع ذلك كان موسى عليه الصلاة والسلام حييا – كما وصفه بذلك رسولنا عليه الصلاة والسلام – كما في الصحيحين .

    الثاني : أنه وَجَد المرأتين مِن دون القوم تذُودان (قَالَتَا لا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ) ، ولم يكنّ يختلِطن بالقوم ؛ فهذا دليل عليهم وليس لهم ! إذ لم يكُنّ يختلِطن بالرجال ، بل كُنّ ينتظرن حتى يُصدِر الرعاء !

    الثالث : أن موسى عليه الصلاة والسلام سَقى للمرأتين ثم تولّى إلى الظلّ ، ولَما دُعِي إلى بيت الرجل جاءته المرأة تمشي على استحياء ، ثم قالت له : (إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا) .

    قال ابن كثير : (فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ) أي : مَشْي الحرائر ، كما روي عن أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه ، أنه قال : كانت مُستتَرة بِكُمّ دِرْعها .

    وقال عمر رضي الله عنه في هذه الآية : ليست بِسَلْفَع من النساء خرّاجة ولاّجة ، واضِعة ثوبها على وجهها .

    قال ابن كثير عن إسناد هذا القول عن عمر رضي الله عنه : هذا إسناد صحيح .

    قال ابن منظور : السَّلْفَعةُ : البَذيَّةُ الفَحَّاشةُ ، القَلِيلةُ الحَياءِ .

    وروى ابن جرير في تفسيره عن عمر رضي الله عنه ، قال : وَاضِعة يَدها على وجهها مُستترة .

    كما أن المرأة لم تقُل لموسى عليه الصلاة والسلام : تعال إلى بيتنا ، وإنما نَسَبَتْ الدعوة إلى أبيها ، فقالت : (إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا) .. قال ابن كثير : وهذا تأدّب في العبارة، لم تَطلبه طَلبا مُطْلَقًا لئلا يُوهِم رِيبة . اهـ .

    الرابع : أن المرأة لَمّا مَشَتْ أمام موسى عليه الصلاة والسلام شقّ ذلك عليه .

    روى ابن جرير في تفسيره عن ابن إسحاق أنه قال : فقال لها: امشي خلفي ، وانْعَتِي لي الطريق ، وأنا أمشي أمامك ، فإنا لا ننظر إلى أدبار النساء !

    قال البغوي في تفسيره : فَمَشَت المرأة ومشى موسى خلفها ، فكانت الريح تضرب ثوبها فتصف رِدْفها ، فَكَرِه موسى أن يرى ذلك منها ، فقال لها : امشي خلفي ودُلّيني على الطريق إن أخطأتُ ، فَفَعَلَتْ ذلك .

    وقال القرطبي : فلما تَبِعَها هَبَّت الريح فجعلت َتصفق ثيابها على ظهرها فتصف له عجيزتها - وكانت ذات عَجُز - وجَعل موسى يعرض مرة ويغضّ أخرى ، فلما عِيل صَبره ناداها : يا أمة الله كوني خلفي وأرِيني السَّمْت بِقَولك . اهـ .

    وإذا كان لا يصحّ الاستدلال بوقائع كانت قبل نُزول الحجاب ، فكيف بِما كان قبل نبوة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ؟

    ولا يصح الاستدلال بقِصّة مريم ودُخول زكريا عليه الصلاة والسلام عليها المحراب ؛ لأن هذا مِن شَرْع ما قبلنا ، وجاء في شرعنا نسخ هذا والنهي عنه ، وقد تقدّم قوله عليه الصلاة والسلام : إياكم والدخولَ على النساء ، فقال رجل من الأنصار : يا رسول الله أفرأيت الْحَمْو ؟ قال : الحمو الموت . رواه البخاري ومسلم .

    وكانت كفالة زكريا عليه الصلاة والسلام لمريم لأنه زوج خالتها ، وكان ذلك بأمْر الله ، كما قال عَزّ وَجلّ : (فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا)

    وفي سياق الآيات في سورة آل عمران ما يدلّ على أن ذلك كان مِن شَرْع مَن قبلنا ، فقد قال الله عَزّ وَجلّ قبل ذلك : (إِذْ قَالَتِ امْرَأَةُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا) ، وفي شرعنا ليس لأحد أن ينذر وَلَده لله .

    وقُل مثل ذلك في قصة رؤيا إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام في ذَبْح وَلده ، وليس لأحد أن يذبح ولده ولو رأى مائة رؤيا !

    فهل لأولئك الْمُخلِّطين الاستدلال بقوله تعالى : (أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهِ) ، ونَذْر بعض أولادهم لله ، أو ذَبْح بعض أولادهم قُربة لله ؟!!!

    ومِن الْمُضْحِك حكاية قصة سبأ واستشارتها لقومها ، والاستدلال بها على جواز مشاركة المرأة في الحياة العامة !

    ويكفي في ردّ هذا الاستدلال معرفة أنها كانت كافـرة آنذاك ، كما قال الله عَزّ وَجلّ حكاية عن الهدهد في قوله لنبي الله سليمان عليه الصلاة والسلام : (وَجَدْتُهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لا يَهْتَدُونَ (24) أَلاَّ يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ) .

    فأي قُبْح في الاستدلال وسذاجة وغباوة أن يأتي من يستدلّ بأفعال الكافرين على مشروعية أمر في الدِّين ؟!!

    أيكون الهدهد أفْقَه مِن بعض أولئك الْمُخلِّطِين ؟!

    والهدهد هو القائل : (أَلاَّ يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ) !

    وقريب من هذه الأضحوكة : الاستدلال بِحُكم ملكة سبأ على جواز ولاية المرأة الْحُكم !

    وهي التي أسلمتْ بعد ذلك مع سليمان لله رب العالمين ، وتركت ما هي عليه مِن كُفر وحُكم ، وهي التي (قَالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) .

    قال البغوي في تفسيره : ثم إن سليمان دعاها إلى الإسلام ، وكانت قد رأت حال العرش والصرح فأجابت ، و (قَالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي) بالـكُــفْــر .

    وقال في قوله تعالى : (وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) أي : أخْلَصْتُ له التوحيد .

    والله تعالى أعلم .
    التعديل الأخير تم بواسطة مشكاة الفتاوى ; 10-01-14 الساعة 4:04 PM
    رحم الله ابن حزم ، قال ، فَصَدَق ..

    قال ابن حزم رحمه الله في " الفصل في الملل والأهواء والنحل " :

    اعلموا رحمكم الله أن جميع فرق الضلالة لم يُجرِ الله على أيديهم خيرا ! ولا فَتح بهم مِن بلاد الكفر قرية ، ولا رُفع للإسلام راية ، وما زالوا يَسعون في قلب نظام المسلمين ويُفرِّقون كلمة المؤمنين ، ويَسلّون السيف على أهل الدِّين ، ويَسعون في الأرض مفسدين .

    أما الخوارج والشيعة فأمْرُهم في هذا أشهر مِن أن يُتَكَلَّف ذِكْره .

    وما تَوَصَّلَت الباطنية إلى كيد الإسلام وإخراج الضعفاء منه إلى الكفر إلاّ على ألْسِنة الشيعة . اهـ .

    وقال شيخ الإسلام ابن تيمية عن الرافضة : فهل يوجد أضل من قوم يعادون السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار، ويُوالُون الكفار والمنافقين ؟!
    وقال رحمه الله : الرافضة ليس لهم سعي إلاّ في هدم الإسلام ، ونقض عُراه ، وإفساد قواعده .
    وقال أيضا : ومَن نَظر في كتب الحديث والتفسير والفقه والسير عَلِم أن الصحابة رضي الله عنهم كانوا أئمة الهدى ، ومصابيح الدجى ، وأن أصل كل فِتنة وبَلِية هم الشيعة ومَن انضوى إليهم ، وكثير مِن السيوف التي سُلّت في الإسلام إنما كانت مِن جهتهم ، وعَلِم أن أصلهم ومادّتهم منافقون ، اختلقوا أكاذيب ، وابتدعوا آراء فاسدة ، ليفسدوا بها دين الإسلام .

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •