النتائج 1 إلى 1 من 1
  1. #1
    تاريخ التسجيل
    22 - 4 - 2003
    المشاركات
    4,997

    هل جميع أحاديث البخاري ومسلم أحاديث صحيحة ؟


    الشيخ الكريم : عبد الرحمن السحيم حفظكم الله
    أستفسر عن صحيح مسلم والبخاري هل الأحاديث جميعها صحيحة؟ لأني كأني سمعت بأن صحيح البخاري ومسلم ليس كل الأحاديث فيهما صحيحة والله أعلم فهل لك أن توضح لي ؟ بارك الله فيكم
    وشكرا


    الجواب/

    وحفظك الله ورعاك .

    أحاديث الصحيحين ( صحيح البخاري ومسلم ) كلها صحيحة ، وقد تلقّتها الأمة بالقبول .
    والمقصود ما رواه أصحاب الصحيح بأسانيدهما .
    والبخاري ومسلم قد انتقيا أحاديث كتابيهما من أحاديث صحيحة كثيرة .

    حتى قال الإمام البخاري رحمه الله : ما وضعت في كتاب الصحيح حديثا إلاَّ اغتسلت قبل ذلك وصليت ركعتين .
    وقال : صَنَّفت الجامع من ستمائة ألف حديث في ست عشرة سنة ، وجعلته حجة فيما بيني وبين الله .
    وقال : صنفت كتابي الجامع في المسجد الحرام ، وما أدخلت فيه حديثا حتى استخرت الله تعالى وصليت ركعتين وتيقَّنت صِحَّـته . اهـ .
    ويقصد بِكتابه الجامع : الصحيح ، المشهور بصحيح البخاري ، فإن الإمام البخاري سمى كتابه : الجامع الصحيح المسند من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وسننه وأيامه .

    وشَهِد للإمام البخاري أئمة عصره بإمامته وتقدُّمه وصِحّة أحاديث صحيحه ..

    قال أبو جعفر محمود بن عمرو العقيلي : لَمَّا ألف البخاري كتاب الصحيح عَرَضَه على أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وعلى بن المديني وغيرهم فاستحسنوه ، وشَهِدوا له بالصِّحَّة إلاَّ في أربعة أحاديث . قال العقيلي : والقول فيها قول البخاري ، وهي صحيحة .

    وقد تلقّت الأمة أحاديث الصحيحين بالقبول ،وأجْمَع المسلمون على ذلك ، بل وغيرها من الأحاديث الصحيحة التي تلقّاها العلماء بالقبول .

    حتى قال الحافظ أبو نصر السجزي : أجمع الفقهاء وغيرهم أن رَجلا لو حَلف بالطلاق أن جميع البخاري صحيح قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم لا شك فيه ، لم يَحْنَث .

    وقال أبو أسحاق الإسفراييني : أهل الصنعة مُجْمِعُون على أن الأخبار التي اشتمل عليها الصحيحان مقطوع بصحة أصولها ومتونها ، ولا يحصل الخلاف فيها بحال ، وإن حصل فذاك اختلاف في طُرُقها ورواتها . قال : فمن خالف حُكمه خبراً منها وليس له تأويل سائغ للخبر نقضنا حُكمه ؛ لأن هذه الأخبار تلقّتها الأمة بالقبول .

    وقال أبو عبد الله الْحُمَيدي في كتابه الجمع بين الصحيحين : لم نَجد مِن الأئمة الماضين - رضي الله عنهم - أجمعين مَن أفصح لنا في جميع ما جَمَعه بِالصِّحة إلاَّ هذين الإمامين . (يعني : البخاري ومُسلما)

    وقال الجويني إمام الحرمين : لو حلف إنسان بطلاق امرأته أن ما في الصحيحين مما حَكَما بصحته من قول النبي صلى الله عليه وسلم لَمَا ألزمته الطلاق ، لإجماع المسلمين على صِحَّته .

    وذَكَر ابن عبد البر حديث : لا صدقة في شيء من الزرع والنخل والكرم حتى يكون خمسة أوسق ، ولا في الرقة حتى تبلغ مائتي درهم .
    ثم قال : وهذا أعم فائدة ولا خلاف فيه ، وإن كان إسناده فيه لِين ، فإن إجماع العلماء على القول به تصحيح له . اهـ .

    وقال شيخ الإسلام ابن تيمية : جُمْهُورَ مُتُونِ الصَّحِيحَيْنِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهَا بَيْنَ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ ، تَلَقَّوْهَا بِالْقَبُولِ ، وَأَجْمَعُوا عَلَيْهَا ، وَهُمْ يَعْلَمُونَ عِلْمًا قَطْعِيًّا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَهَا . اهـ .
    وقال شيخ الإسلام ابن تيمية : جُمْهُورُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ جَمِيعِ الطَّوَائِفِ عَلَى أَنَّ " خَبَرَ الْوَاحِدِ " إذَا تَلَقَّتْهُ الأُمَّةُ بِالْقَبُولِ تَصْدِيقًا لَهُ أَوْ عَمَلا بِهِ أَنَّهُ يُوجِبُ الْعِلْمَ .
    وقال في أقسام الْخَبَر :
    وَمِنْهُ مَا تَلَقَّتْهُ الأُمَّةُ بِالْقَبُولِ وَأَجْمَعُوا عَلَى الْعَمَلِ بِهِ أَوْ اسْتَنَدُوا إلَيْهِ فِي الْعَمَلِ ، لأَنَّهُ لَوْ كَانَ بَاطِلا لَمْ يَعْمَلُوا بِهِ ، لامْتِنَاعِ اجْتِمَاعِهِمْ عَلَى الْخَطَأ .
    وقال في موضع آخر : وَقَوْلُهُ : " إنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ" هُوَ مِمَّا تَلَقَّاهُ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالْقَبُولِ وَالتَّصْدِيقِ ، وَلَيْسَ هُوَ فِي أَصْلِهِ مُتَوَاتِرًا ؛ بَلْ هُوَ مِنْ غَرَائِبِ الصَّحِيحِ ، لَكِنْ لَمَّا تَلَقَّوْهُ بِالْقَبُولِ وَالتَّصْدِيقِ صَارَ مَقْطُوعًا بِصِحَّتِهِ . وَفِي السُّنَنِ أَحَادِيثُ تَلَقَّوْهَا بِالْقَبُولِ وَالتَّصْدِيقِ ، كَقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " لا وَصِيَّةَ لِوَارِثِ " ، فَإِنَّ هَذَا مِمَّا تَلَقَّتْهُ الأُمَّةُ بِالْقَبُولِ ، وَالْعَمَلِ بِمُوجِبِهِ ، وَهُوَ فِي السُّنَنِ لَيْسَ فِي الصَّحِيحِ . اهـ .

    وقد جعل الله في صدور أهل العلم هيبة للصحيحين .
    ولم يطعن أحد في شيء من أحاديث الصحيحين حتى ظهرت بدعة المعتزلة في تقديس العقل وتقديمه على النقل ! ومن سار على ذلك النهج من المعاصرين ! الذين تجرّءوا على أحاديث الصحيحين فأخذوا يُضعّفون بعضها بِحجّة أن منها ما يُخالِف العقل !
    وكأن الأمة منذ أكثر من ألف سنة تعيش بلا عقول ! حتى جاء هؤلاء فأعْمَلًوا عقولهم في نصوص الوحيين !

    وأعلى درجات الـصِّحَّـة ما اتفق عليه البخاري ومسلم على إخراجه ، ثم ما انفرد به البخاري ، ثم ما انفرد به مسلم ، ثم ما كان على شرطهما ، ثم ما كان على شرط البخاري ، ثم ما كان على شرط مسلم .

    وهنا :
    ما الذي يضمنُ أن كتب الأحاديث كالبخاري ومسلم والسنن لم تُحرّف على مر العصور ؟
    https://al-ershaad.net/vb4/showthread.php?t=1789

    كيف نردّ على مَن يدّعي أن أحاديث صحيح البخاري مكذوبة ؟
    https://al-ershaad.net/vb4/showthread.php?t=12098

    طعن في صحة حديث صحيح في سحر النبي صلى الله عليه وسلم بِزعم أنه مُعارِض للقرآن
    https://al-ershaad.net/vb4/showthread.php?t=9666

    والله تعالى أعلم .

    المجيب الشيخ / عبد الرحمن بن عبد الله السحيم

    التعديل الأخير تم بواسطة مشكاة الفتاوى ; 01-26-21 الساعة 1:51 AM
    حساب مشكاة الفتاوى في تويتر:
    https://twitter.com/al_ftawa

    :::::::::::::::::::::

    هل يجوز للإنسان أن يسأل عمّا بدا له ؟ أم يدخل ذلك في كثرة السؤال المَنهي عنها ؟
    http://www.almeshkat.net/vb/showthread.php?t=98060


معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •