السلام عليكم و رحمة اله و بركاته شيخنا الفاضل ..
أنا فتاه أبلغ من العمر 19 سنة ... من عائله مسلمة ملتزمة و الحمد لله ..
من فترة 3 أشهر لحتى الآن يحصل معي أن أشك في وجود الله تعالى و الأمور الغيبية ..و أشعر بأن الموضوع تعمق في داخلي كالسبيل المثال كيف للإنسان عبادة الله و نحن لا نستطيع رؤيته كأنه شي من المجهول ؟..و أحيانا أخرى بأنه ربما يكون ربنا و خالقنا هو شيء من الطبيعة دون التفكر بخالقها مساواة لموضوع انه لا يجب علينا التفكر بمن خالق الرحمن ؟؟
في كثير من الأحيان اسمع للمقنعات و الحلول و اشعر وقتها براحة لمدة بسيطة لكن بعدها أعود كما كنت بالتفكير و القلق و أشعر بأن الموضوع يكبر و يتطور في ذهني ..
على الرغم من أني فتاة مصلية و لكن ما يحصل معي يتعبني كثيرا و يصيبني بالكآبة و الضجر من الذات ..إني أهيم باحثة عن الحقيقة و الراحة و اليقين و الله أعلم ما الحل شيخنا الفاضل ..
أتمنى أن تساعدني ..
و لك جزيل الشكر و الاحترام ..



الجواب :
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
وأعانك الله .

هذا وسواس ، وعلاجه في ثلاث خطوات :

1 – الانتهاء عما هو فيه .
2 – الاستعاذة بالله من الشيطان .
3 – أن يقول : آمنت بالله .

قال صلى الله عليه وسلم : لا يزال الناس يتساءلون حتى يُقال هذا خلق الله الخلق ، فمن خلق الله ، فمن وجد من ذلك شيئا فليقل : آمنت بالله ، وليستعذ بالله ، ولْيَنْتَهِ . رواه البخاري ومسلم .

والشك أو الوسواس لا يخلو منه أحد ، حتى خيار هذه الأمة ، وهم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنهم
فقد جاء ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فسألوه : إنّا نجد في أنفسنا ما يتعاظم أحدنا أن يتكلم به . قال : وقد وجدتموه ؟ قالوا : نعم . قال : ذاك صريح الإيمان . رواه مسلم .
وفي حديث ابن مسعود رضي الله عنه قال : سُئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الوسوسة . قال : تلك محض الإيمان . رواه مسلم .
وفي حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله إن أحدنا يجد في نفسه يعرض بالشيء ، لأن يكون حممة أحب إليه من أن يتكلم به . فقال : الله أكبر . الله أكبر . الله أكبر ، الحمد لله الذي رد كيده إلى الوسوسة . رواه الإمام أحمد وأبو داود .

والإنسان لا يستطيع أن يفهم حقيقة نفسه ، ولا يُحيط بها عِلْما ، وهي نفسه التي بين جنبيه ، فكيف يُريد أن يُحيط بالخالق سبحانه وتعالى ؟!

وعلى الإنسان أن يتفكّر في خَلْق الله ، ولا يتفكّر في ذات الله ، ولذلك قال عليه الصلاة والسلام : تفكروا في آلاء الله ولا تفكروا في الله . رواه أبو نعيم وغيره ، وحسنه الألباني .

وأن ينظر في ملكوت الله ، وأن يتفكّر في عظمة صُنعه ، فينظر في السماء هل يرى فيها من شقوق (مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ (3) ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئًا وَهُوَ حَسِيرٌ) ..
يتأمّل في الموت والحياة .. (الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ)
ينظر في السماوات .. كيف رفعها الله بغير عَمَد (خَلَقَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا وَأَلْقَى فِي الأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ (10) هَذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ بَلِ الظَّالِمُونَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ)
يتأمّل في الأمم الماضية .. كيف أهلكها الله لَمَّا عَصَت رُسُله ، وخالفت أمره ..
هل كان ذلك كله عبثا ؟!
هل أرسلت الطبيعة رُسلا ؟
هل خلقت الطبيعة الجامدة خَلْقًا سميعا بصيرا ؟!

بل لو نظر الإنسان في أصغر المخلوقات لرأى في كل شيء آية تدلّ على أن الله واحد لا شريك له .
في النملة
في البعوضة
في الثعبان

وكنت أشرتُ إلى شيء من ذلك هنا :

http://www.almeshkat.net/vb/showthread.php?t=58480



والله تعالى أعلم .

المجيب الشيخ / عبد الرحمن بن عبد الله السحيم
عضو مكتب الدعوة والإرشاد