التضمين والاقتباس القرآني في الشعر .. هل يجوزان ؟ وبأي شروط ؟



الجواب:
جاء في كتاب التعريفات للجرجاني :

الاقتباس : أن يُضمّن الكلام نثرا أو نظما شيئا من القرآن أو الحديث كقول شمعون في وعظه : يا قوم اصبروا على المحرمات ، وصابروا على المفترضات ، وراقبوا بالمراقبات ، واتقوا الله في الخلوات ، ترفع لكم الدرجات . وكقوله : وإن تبدلت بنا غيرنا فحسبنا الله ونعم الوكيل . انتهى .

وقال السيوطي في قوله عليه الصلاة والسلام يوم خيبر : إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين . قال : هو من أدلة جواز الاقتباس من القرآن وهي كثيرة لا تحصى .

ومن الاقتباس قول الشيخ صفي الدين الحلي :
هذي عصاي التي فيها مآرب لي
وقد أهش بها طورا على غنمي

ومن التلميح قوله :
أن ألقها تتلقف كل ما صنعوا
إذا أتيت بسحر من كلامهم

ومثله قول بعضهم :
يا نظرة ما جَلَتْ لي حسن طلعته *** حتى انقضت وأدامتني على وجل
عاتبت إنسان عيني في تسرعه *** فقال لي : " خُلق الإنسان من عجل "

فالتضمين والاقتباس والتلميح جائز إلا أنه يجب أن يُصان كلام الله الذي هو القرآن عن الابتذال ، ويحرم إذا كان فيه شيء من الاستهزاء بل يصل بصاحبه إلى الكفر عياذا بالله .

ويُشترط له أن لا يقتبس من أقوال رب العزة سبحانه مما يختص به سبحانه ؛ كالخلق والإحياء والإماتة ونحو ذلك .ومثل القسم بغير الله ، كما نقلت :
والطور"
"وكتاب مسطور"
"في رق منشور"
"والبيت المعمور"
"والسقف المرفوع"
"والبحر المسجور"
والشعب المقهور
والأقصى المهجور

فهذا ليس إلا لله سبحانه ، أما المخلوق فلا يجوز له أن يحلف بغير الله .لقوله صلى الله عليه وسلم : ألا من كان حالفا فلا يحلف إلا بالله ، فكانت قريش تحلف بآبائها . فقال : لا تحلفوا بآبائكم . متفق عليه .

وفي رواية : ألا إن الله عز وجل ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم ، فمن كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت . وبشرط أن لا تُتّخذ آيات الله هزواً ، ولا يُتلاعب بالقرآن .

والله أعلم .

المجيب الشيخ / عبد الرحمن بن عبد الله السحيم
عضو مركز الدعوة والإرشاد