النتائج 1 إلى 2 من 2
  1. #1
    تاريخ التسجيل
    27-04-2010
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    16

    Lightbulb شبهات وأباطيل حول قصص القرآن الكريم وألفاظه والزعْم أن السُنة ليست مصدر تشريع

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    فضيلة الشيخ /عبد الرحمن السحيم

    بارك الله لنا بعمرك وجزاك الله عنا كل خير وصلتنى هذه الرساله من أحد الإخوان

    سائلافيهاعن:

    ^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^ ^^^^^^^
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    اتابع هذا المنتدى الرائع الذي أرجو الله أن يجعله في ميزان حسنات أهله، اتابع عادة بصمت لأني ما اتيت من العلم ما يؤهلني للكتابة والمناقشة بعد، إلا ان حدثاً جديداً اخرجني عن الصمت إلى السؤال، راجياً المولى عز وجل أن أجد عندكم يا علماء الإسلام وأهله ما يزيل عني القلق ويريني الحق حقاً ويرزقني اتباعه ويريني الباطل باطلاً ويرزقني اجتنابه.
    كثيرة هي الشبهات التي يثيرها أعداء الإسلام حوله، والحق أن هذه الشبهات يكون أمرها وأمر نقضها هيناً يسيراً بإذن الله إذا ما أتت من خارج حياض الإسلام والمسلمين، ولكن المشكلة تكون عندما تثار هذه الشبهات من داخل المجتمع المسلم، أو ممن يزعمون بأنهم مسلمون، فعندما يخرج علينا من يزعم في دين الله أشياء لا أثر لها عند السلف الصالح زاعماً أنها من دين الله تكون المشكلة، التي تثير الشبهات في نفوس الشباب أمثالنا والقلق وعدم معرفة الصواب، ففي حلقتين قدمهما برنامج روافد الذي يذاع على قناة العربية أجريت مقابلة مع الضال المضل لعباد الله محمد شحرور وزعم مقدم البرنامج أنه مفكر إسلامي معاصر وأن له كتب في الدين والعقيدة!!!!
    وزعم في هذا البرنامج من الأباطيل ما لا حصر له، فلم يكتفي بالطعن على السلف الصالح والتشكيك في أصول الفقه أشرف العلوم الدينية بل تمادى إلى زعم مجموعة من المزاعم الجديدة التي لا ينبغي أن تترك هكذا، فالنقاط التالية التي أثارها لا يمكن أن تمر هكذا دون رد يشفي الصدر ويؤكد الإيمان بهذا الدين القويم، لهذا استغيث بكم فأغيثنونا في الرد على الشبهات التالية:
    1- زعم أن القصص القرآني لا تستنبط منه الأحكام وأن هناك قصص محمدي منه سورة براءة وبالتالي فلا احكام في سورة براءة ولا في سائر القصص القرآني فهل هذا صحيح وما هو الصحيح إن لم يكن كذلك؟
    2- زعم أن حديث الرسول صلى الله عليه وسلم ليس من مصادر التشريع حتى لو كان مما ثبت صحيحاً عند علمائنا الاجلاء في البخاري ومسلم، فما مدى صحة هذا الزعم؟
    3- زعم أنه لا يوجد ترادف في اللغة العربية، فكيف هذا وهل يجوز القول به وما هو أثره لو كان صحيحاً؟
    4- زعم ان كتاب الله ليس كله قرآن بل أنه يحتوي على قرآن وعلى رسالة، الحقيقة لا أعرف ماذا أقول هنا فهل هناك فرق بين كتاب الله والقرآن؟! وهل الرسالة جزء من القرآن أم ليست كذلك؟!
    5- زعم أنه لا حاجة لنا بحديث النبي صلى الله عليه وسلم في بيان الكتاب وأن الكتاب مبين بذاته، افليست السنة شارحة للكتاب وهل يمكن أن نفهم القرآن بدون حديث الرسول صلى الله عليه وسلم إذ كيف يمكن أن نعرف تفاصيل الصلاة والعبادات بدون الحديث النبوي الشريف والسنة المطهرة؟!

    ^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^

    انتهى السؤال داعيا المولى عز وجل أن يديم على فضيلتكم تاج الصحة والعافيه

    برجاء الرد على الإستفسار بأقرب وقت يسمح لفضيلتكم

    أخيك فى الله

    أنوار مكة

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    31-03-2002
    الدولة
    الرياض
    المشاركات
    17,115
    الجواب :

    وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
    آمين ، ولك بمثل ما دعوت .

    هذا مُضَلِّل وليس مُفكِّرا ! وليست هذه بِأوّل أباطيله وخرافاته .
    ولا غرابة أن يجتمع الضلال مِن ذلك الدَّعِيّ مع تلك القناة المشبوهة !

    أما ما زعمه فهو زَعْم باطِل .
    أما زعمه بأن (القصص القرآني لا تستنبط منه الأحكام ...) فهذا زعم باطِل ، لقوله تعالى : (فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ) .
    وقال عَزّ وَجَلّ : (لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لأُولِي الْأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ) .

    قال البغوي في تفسيره : (وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ) مما يَحْتَاج العباد إليه من الحلال والحرام والأمر والنهي . اهـ .

    وقال الحافظ ابن كثير : (وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ) أي : مِن الكُتُب الْمُنَزَّلة مِن السماء، وهو يُصَدِّق ما فيها مِن الصحيح ، ويَنفي ما وَقع فيها مِن تَحريف وتبديل وتغيير ، ويَحْكُم عليها بالنسخ أو التقرير . (وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ) مِن تحليل وتحريم ، ومحبوب ومكروه ، وغير ذلك من الأمر بالطاعات والواجبات والمستحبات ، والنهي عن الْمُحَرَّمَات وما شاكلها من المكروهات، والإخبار عن الأمور على الجلية ، وعن الغيوب المستقبلة المجملة والتفصيلية ، والإخبار عن الرب تبارك وتعالى بالأسماء والصفات ، وتَنْزِيهه عن مماثلة المخلوقات ، فلهذا كان : (هُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ) تَهْتَدِي به قلوبهم من الغي إلى الرشاد ، ومِن الضلالة إلى السداد ، ويبتغون به الرحمة مِن رب العباد ، في هذه الحياة الدنيا ويوم المعاد . فنسأل الله العظيم أن يجعلنا منهم في الدنيا والآخرة ، يوم يفوز بالربح الْمُبْيَضَّة وجوههم الناضرة ، ويَرجع الْمُسَوّدَّة وجوهُهم بالصفقة الخاسرة . اهـ .

    والعلماء يستنبطون مِن قصص القرآن فوائد جمّة وأحكاما جليلة .
    ولهذا أصل في السنة النبوية .
    وعلى سبيل المثال : قصة قابيل مع أخيه هابيل ، وهي من قصص القرآن ، وقد قال فيها النبي صلى الله عليه وسلم : لا تُقْتَل نفس ظُلْمًا إلاَّ كان على ابن آدم الأول كِفْلٌ مِن دَمِها ، لأنه أول مَن سَنّ القَتل . رواه البخاري ومسلم .

    وكُتب العلماء في " أحكام القرآن " شاهِدة على اعتبار القصص القرآني في الأحكام .
    قال ابن العربي في قوله تعالى عن موسى عليه الصلاة والسلام : (قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ) : قَوْلُهُ : (اسْتَأْجِرْهُ) دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الإِجَارَةَ بَيْنَهُمْ وَعِنْدَهُمْ مَشْرُوعَةٌ مَعْلُومَةٌ ، وَكَذَلِكَ كَانَتْ فِي كُلِّ مِلَّةٍ ، وَهِيَ مِنْ ضَرُورَةِ الْخَلِيقَةِ ، وَمَصْلَحَةِ الْخُلْطَةِ بَيْنَ النَّاسِ خِلافًا لِلأَصَمِّ . اهـ .

    وقال في قوله تعالى : (إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ) : وَفِيهَا ثَلَاثُونَ مَسْأَلَةً : الْمَسْأَلَةُ الأُولَى : قَوْلُهُ : (إنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَك) فِيهِ عَرْضُ الْمَوْلَى وَلِيَّتَهُ عَلَى الزَّوْجِ ، وَهَذِهِ سُنَّةٌ قَائِمَةٌ : عَرَضَ صَالِحُ مَدْيَنَ ابْنَتَهُ عَلَى صَالِحِ بَنِي إسْرَائِيلَ ، وَعَرَضَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ابْنَتَهُ حَفْصَةَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَعُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، وَعَرَضَتْ الْمَوْهُوبَةُ نَفْسَهَا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
    ثم ذَكَر مسائل وفوائد من القصة ، ثم قال :
    الْمَسْأَلَةُ الثَّامِنَةُ : قَوْلُهُ : ( عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ) ، فَذَكَرَ لَهُ لَفْظَ الإِجَارَةِ وَمَعْنَاهَا .
    وَقَدْ اخْتَلَفَ عُلَمَاؤُنَا فِي جَعْلِ الْمَنَافِعِ صَدَاقًا عَلَى ثَلاثَةِ أَقْوَالٍ .. ثم ذَكَرها .
    وقال : جَوَازُ الصَّدَاقِ إجَارَةً . الْمَسْأَلَةُ الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ : إذَا ثَبَتَ جَوَازُ الصَّدَاقِ إجَارَةً فَفِي قَوْلِهِ : (عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي) ذِكْرٌ لِلْخِدْمَةِ مُطْلَقًا . ثم ذَكَر الخلاف .

    وهذا على سبيل المثال والاختصار .

    فلم يَقُل أحد أن القصص القرآني لا تستنبط منه الأحكام أحد قبل هذا المخذول !

    وأما الزعم بـ (أن هناك قصص محمدي) فهذا باطِل ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأتِ بشيء مِن عنده ، حتى القصص النبوي في السنة النبوية ، إنما وهي وُحْي يُوحَى ؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم لا ينطق عن الهوى .
    ولو قيل بذلك القَول الباطل لكان ذلك تصديقا لأقوال المشركين ، الذين زعموا أن النبي صلى الله عليه وسلم مُعلّم وأنه أتى بالقرآن مِن عند نفسه .
    وهذا معلوم أنه مِن أبطل الباطل ، ولا يقول به مسلم .

    قال الله عَزّ وَجَلّ عن القرآن : (هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آَيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آَمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُولُو الأَلْبَابِ)
    ونحن نقول : (آَمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا)
    وأما أهل الزيغ فيتّبعون ما تشابَه منه .
    قَالَتْ عَائِشَةَ رضي الله عنها : تَلاَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : (هُوَ الَّذِى أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِى قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِى الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُولُو الأَلْبَابِ) قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : إِذَا رَأَيْتُمُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ سَمَّى اللَّهُ فَاحْذَرُوهُمْ . رواه البخاري ومسلم .

    ومِن الباطل زَعْمه بأن (حديث الرسول صلى الله عليه وسلم ليس من مصادر التشريع) ، وهذا ردّ لِدين الله عَزّ وَجَلّ ؛ لأن الله عَزّ وَجَلّ شَرَع على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم مثل ما شَرَع في كتابه .
    ولذا قال عليه الصلاة والسلام : ألا هل عسى رجل يبلغه الحديث عني وهو متكئ على أريكته فيقول : بيننا وبينكم كتاب الله ، فما وجدنا فيه حَلالاً استحللناه ، وما وجدنا فيه حراما حرمناه ، وإن ما حَرَّم رسول الله صلى الله عليه وسلم كما حَرَّم الله . رواه الإمام أحمد وأبو داود وابن ماجه .
    وفي رواية للإمام أحمد: ألا إني أوتيت الكتاب ومثله معه ، ألا إني أوتيت القرآن ومثله معه ، ألا يوشك رجل ينثني شبعانا على أريكته يقول : عليكم بالقرآن ! فما وجدتم فيه مِن حَلال فأحلّوه ، وما وجدتم فيه مِن حَرام فحرِّموه .

    وذلك القول يَرُدّه صريح القرآن ، فإن الله عَزّ وَجَلّ قال : (وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا) .

    وقولوا للدكتور : إنا لا نَجِد في كتاب ربنا تحريم أكل الكلب والحمار ، ولكنا نجده في السنة ، فنحن نُحرِّم أكلهما ، وأما الدكتور فإنه لا يُحرّمهما ؛ لأن السنة عنده ليست مِن مصادر التشريع ! فهنئيا له أكْل الكلب والحمار !

    ولزيادة البيان والإيضاح : فإن السنة تستقلّ بالتشريع ، مثل : تحريم الْجَمْع بين المرأة وعمتها وبين المرأة وخالتها .
    وتحريم كل ذي ناب من السباع ، وكل ذي مخلب من الطير .
    بل إن المتقرر عند علمائنا الأجلاّء : أن السنة تنسخ القرآن ، كما في قوله تعالى : (وَاللاَّتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلا) نَسَخَه حديث النبي صلى الله عليه وسلم .
    قال عليه الصلاة والسلام : خُذُوا عَنِّي خُذُوا عَنِّي ، قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلا ، الْبِكْرُ بِالْبِكْرِ جَلْدُ مِائَةٍ وَنَفْيُ سَنَةٍ ، وَالثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ جَلْدُ مِائَةٍ وَالرَّجْمُ . رواه مسلم .

    وتأتي السنة ببيان ما أُجْمِل في القرآن ، مِن بيان عدد ركعات كل صلاة ، وبيان بدء الصيام ، ومقادير الزكاة والكفّارات ، وعدد أشواط الطواف والسعي ، إلى غير ذلك مما لا يُمكن أن يستغني عنه مسلم .

    وأما زعمه (أنه لا يوجد ترادف في اللغة العربية) ، فهذا دَفْع في الصَّدْر ! وردّ لأقوال أساطين اللغة .
    قال الفرّاء في " معاني القرآن " : وإنّ العرب لتجمع بين الحرفين وإنّهما لواحد إذا اختلف لفظاهما كما قال عدىّ بن زيد :
    وقدّمت الأديم لراهشيه ... وألْفَى قولها كَذِبا ومَينا
    وقولهم : بعدا وسحقا ، والبعد والسّحق واحد . اهـ .

    وقال القرطبي في تفسير قوله تعالى : (وَإِذْ آَتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَالْفُرْقَانَ) :
    وأما المعنى فقد قال تعالى : (وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى وَهَارُونَ الْفُرْقَانَ) قال أبو إسحاق الزجاج : يكون الفرقان هو الكتاب ، أُعِيد ذِكْره بِاسْمَين تأكيدا . وحكي عن الفراء ، ومنه قول الشاعر :
    وقدمت الأديم لراهشيه ... وألفى قولها كذبا ومينا
    وقال آخر :
    ألا حبذا هند وأرض بها هند ... وهند أتى من دونها النأي والبعد
    فنسق البعد على النأي ، والمين على الكذب لاختلاف اللفظين تأكيدا ، ومنه قول عنترة :
    حييت مِن طلل تَقَادَم عهده ... أقوى وأقْفَر بعد أم الهيثم . اهـ .

    وقال ابن كثير في قوله تعالى : (حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى) في ذِكْر أوْجه " الواو " في عَطْف الصلوات على الصلاة الوسطى :
    أو تكون لِعَطْف الصِّفات لا لعطف الذوات ، كقوله : (وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ) ، وكقوله : (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأعْلَى * الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى * وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى * وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعَى) ، وأشباه ذلك كثيرة ، وقال الشاعر :
    إلى الملك القرم وابن الهمام ... وليث الكتيبة في المزدحم
    وقال أبو دؤاد الإيادي:
    سلط الموت والمنون عليهم ... فلهم في صدى المقابر هام
    والموت : هو المنون .
    وقال عدي بن زيد العبادي :
    فقدمت الأديم لراهشيه ... فألْفَى قولها كَذِبا ومَيْنا
    والكذب : هو الْمَيْن ، وقد نص سيبويه شيخ النحاة على جواز قول القائل: مَرَرْتُ بِأَخِيك وصاحبك ، ويكون الصاحب هو الأخ نفسه . اهـ .

    وأما زعمه بـ (أن كتاب الله ليس كله قرآن بل أنه يحتوي على قرآن وعلى رسالة) ، فهذا لم يَقُل به أحد قبله ، ولا أظن أنه يقول به أحد بعده !
    فإن القرآن كله قُرآن يُتْلَى ، وكل هُدى ، وكله نور .
    قال الله عَزّ وَجَلّ : (وَقُرْآَنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلا) .
    وقال تبارك وتعالى : (وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَاهُ قُرْآَنًا عَرَبِيًّا وَصَرَّفْنَا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْرًا) .

    إلاّ أن مثل ذلك الدّعِيّ لا يتّقي ولا يُحْدِث له ذِكْرا ، وإنما يُريد هَ!دْم دِين الله عَزّ وَجَلّ تحت مُسمّيات وألفاظ برّاقة !
    وقد أتَى بمِا لم يأتِ به الأوائل مِن دعاوى فَـجّـة ، وحُجج باهتة باطِلة .

    ونصيحتي لكل مسلم ومسلمة أن لا يفتحوا آذانهم – فضلا عن عقولهم – لكل ناعِق فيصبّ فيها ما تدفعه نفسه مِن قيح ذِهنه .

    قال ابن القيم رحمه الله: وقال لي شيخ الإسلام رضي الله عنه - وقد جَعَلْتُ أُورِد عليه إيرَادًا بعد إيرَاد - : لا تَجعل قَلْبَك للإيرَادات والشُّبُهَات مثل السفنجة فَيَتَشَرّبها ، فلا يَنْضَح إلاَّ بها ، ولكن اجْعَله كالزُّجَاجة الْمُصْمَتَة تَمُرّ الشُّبُهات بِظاهرها ولا تَسْتَقِرّ فيها ، فَيَرَاها بِصَفائه ، ويدفعها بِصلابته ، وإلاَّ فإذا أَشْرَبْتَ قلبك كل شبهة تَمُرّ عليها صار مَقَرًّا للشبهات . أو كما قال . فما أعلم أني انتفعت بوصية في دفع الشبهات كانتفاعي بذلك .

    والله تعالى أعلم .
    رحم الله ابن حزم ، قال ، فَصَدَق ..

    قال ابن حزم رحمه الله في " الفصل في الملل والأهواء والنحل " :

    اعلموا رحمكم الله أن جميع فرق الضلالة لم يُجرِ الله على أيديهم خيرا ! ولا فَتح بهم مِن بلاد الكفر قرية ، ولا رُفع للإسلام راية ، وما زالوا يَسعون في قلب نظام المسلمين ويُفرِّقون كلمة المؤمنين ، ويَسلّون السيف على أهل الدِّين ، ويَسعون في الأرض مفسدين .

    أما الخوارج والشيعة فأمْرُهم في هذا أشهر مِن أن يُتَكَلَّف ذِكْره .

    وما تَوَصَّلَت الباطنية إلى كيد الإسلام وإخراج الضعفاء منه إلى الكفر إلاّ على ألْسِنة الشيعة . اهـ .

    وقال شيخ الإسلام ابن تيمية عن الرافضة : فهل يوجد أضل من قوم يعادون السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار، ويُوالُون الكفار والمنافقين ؟!
    وقال رحمه الله : الرافضة ليس لهم سعي إلاّ في هدم الإسلام ، ونقض عُراه ، وإفساد قواعده .
    وقال أيضا : ومَن نَظر في كتب الحديث والتفسير والفقه والسير عَلِم أن الصحابة رضي الله عنهم كانوا أئمة الهدى ، ومصابيح الدجى ، وأن أصل كل فِتنة وبَلِية هم الشيعة ومَن انضوى إليهم ، وكثير مِن السيوف التي سُلّت في الإسلام إنما كانت مِن جهتهم ، وعَلِم أن أصلهم ومادّتهم منافقون ، اختلقوا أكاذيب ، وابتدعوا آراء فاسدة ، ليفسدوا بها دين الإسلام .

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •