السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
انتشرت في الآونة الأخيرة فتاوى عن لعب الكرة واتخاذها وظيفة وحكم صفقات اللاعبين وانتقالهم ومرتباً للاعب الذي يتقاضاه حول لعبه الكرة. ونودّ من فضيلتكم جوابا كافيا نريد أن نعرف ما هو حكم اتخاذ كرة القدم أو غيرها من الرياضات مهنة يأخذ عليها اللاعب والمدرب إلى آخر هذه المنظومة مرتبات .. وما حكم انتقال لاعب مقابل مبلغ من المال من ناد لآخر ؟
جزاكم الله خيرا




الجواب :
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
وجزاك الله خيراً .
ثبت عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال : إن الله يُحبّ معالي الأمور وأشرافها ، ويكره سفسافها .
وثبت عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال : إن الله كره لكم ثلاثا : قيل وقال ، وإضاعة المال ، وكثرة السؤال . رواه البخاري ومسلم .
وثبت عنه عليه الصلاة والسلام أنه " لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن : عن عمره فيما أفناه ، وعن جسمه فيمَ أبلاه ، وعن علمه فيما عمل به ، وعن ماله من أين اكتسبه وفيمَ أنفقه . رواه الترمذي .
فالمال مال الله ، وليس مال مالِكه ، ولذا فإن المال إذا وَرَد في القرآن وَرَد على ضَربين :
الأول : إضافته إلى مالِكه ، وذلك إذا كان في مقام الإخبار بأنه فتنة ، وأن الإنسان مسؤول عن ماله .
والثاني : إضافته إلى الله ، لأنه هو مالكه الحقيقي ، وهو الْمُنعِم به .
فِمِن الأول : قوله تعالى : (وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ) وقوله تعالى : (وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنَا زُلْفَى) وغيرها من الآيات .
ومن الثاني : قوله تعالى : (وَآَتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آَتَاكُمْ) .
وهذا لكي يستشعر المؤمن أن المال الذي بيده فتنة له ، وأنه مسؤول عنه .
وأن في المال سؤالين :
من أين اكتسبه ؟
وفيمَ أنفقه ؟
فهل يظنّ أولئك الذين يتخوّضون في مال الله أنهم بمنأى عن السؤال ؟
وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن رجالاً يتخوّضون في مال الله بغير حق فلهم النار يوم القيامة . رواه البخاري .
ولا شك أنه إذا انضاف إلى إضاعة المال والإسراف في إنفاقه والتبذير في صرفه – إذا انضاف إلى ذلك إضاعة الوقت الذي هو أغلى من المال كان الأمر اشدّ في التحريم .
فهؤلاء أضاعوا أموالهم وأوقاتهم فيما لا يُرضي الله عز وجلّ .
فجمعوا بين الإساءات :
إضاعة المال
وإضاعة الوقت
والتخوّض في مال الله

في الوقت الذي يتضوّر أناس جوعا وعُريا ومَسغبة ، لا يَجدون لُقمة عيش يسدّون بها جوعتهم ، ولا ما يُواري سوءاتهم ، ولا ما يُكنّهم من بَرد وحرّ .
ومن الناس من يبذل الملايين ، ويَدفع الأموال الطائلة في سبيل رياضة وتفاهة !
والله المستعان ، وهو الموعِد .
أضِف إلى ذلك ما يكون في تلك الرياضات من إضاعة للصلوات ، وفُشُوّ للمُنكَرات ، أقَـلُّـه إبداء العَورات .
والله تعالى أعلم .


المجيب الشيخ / عبد الرحمن بن عبد الله السحيم
عضو مكتب الدعوة والإرشاد