السلام عليكم ورحمه الله وبركاته
أسعد الله أوقاتك بالطاعات
ما صحة هذا الحديث؟ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ الله عَنْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "لَا يُصَلِّي أَحَدُكُمْ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ لَيْسَ عَلَى عَاتِقَيْهِ مِنْهُ شَيْءٌ". أخرجه أحمد (2/464 رقم 9981) ، وعبد الرزاق (1/353 ، رقم 1375) ، وابن أبى شيبة (1/307 رقم 3509) ، والبخاري (5/2191 ، رقم 5483) ، ومسلم (1/368 ، رقم 516) ، وأبو داود (1/169 ، رقم 626) ، والنسائي (2/71 رقم 769) . وأخرجه أيضًا : الحميدي (2/427 ، رقم 964) ، وأبو يعلى (11/137 ، رقم 6262) ، والطحاوي (1/382). قال الإمام النووي في "شرح صحيح مسلم": َقَالَ أَحْمَد وَبَعْض السَّلَف رَحِمَهُمْ اللَّه: لَا تَصِحّ صَلَاته إِذَا قَدَرَ عَلَى وَضْع شَيْء عَلَى عَاتِقه إِلَّا بِوَضْعِهِ لِظَاهِرِ الْحَدِيث. وَعَنْ أَحْمَد بْن حَنْبَل رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى رِوَايَة أَنَّهُ تَصِحّ صَلَاته, وَلَكِنْ يَأْثَم بِتَرْكِهِ. انتهى كلامه رحمه الله، وهذه الظاهرة منتشرة جدا في عصرنا الحديث فهناك من يصلّون بما يسمى بالعامية: "الفانلة بحمالات" أو في بعض البلدان العربية: "البروتيل" وهذا لا ينبغي في الصلاة لما جاء من النهي عنه في الحديث والله تعالى أعلم.
جزاك ربي جنان الفردوس.



الجواب :
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
آمين ، ولك بمثل ما دعوت .

ما قيل فيه : رواه البخاري ومسلم . أو : رواه مسلم . أو : رواه البخاري . فهذا لا يُسأل عن صِحّته ؛ لأن ما في الصحيحين أو في أحدهما فهو صحيح . بل هو أعلى درجات الصحة .

وهذا الحديث رواه البخاري ومسلم .

واخْتُلِف في حُكم مَن صلّى وليس على عاتقه شيء ، لِوُرود النهي عنه ، ولِفِعْله عليه الصلاة والسلام .
فقد روى البخاري عن عُمر بن أبي سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في ثوب واحد قد خَالَف بين طَرَفيه .

وروى مسلم عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت قال : خرجت أنا وأبي نطلب العلم في هذا الحي من الأنصار قبل أن يهلكوا - فذكر حديثا طويلا - قال : ثم مضينا حتى أتينا جابر بن عبد الله في مسجده وهو يصلي في ثوب واحد مشتملا به ، فتخطيت القوم حتى جلست بينه وبين القبلة ، فقلت : يرحمك الله أتصلي في ثوب واحد ورداؤك إلى جنبك ؟ قال : فقال بيده في صدري هكذا وفرق بين أصابعه وقوّسها : أردت أن يَدخل عليّ الأحمق مثلك فيراني كيف أصنع ، فيصنع مثله .
ورواه البخاري عن محمد بن المنكدر قال : صلى جابر في إزار قد عَقَده مِن قبل قفاه وثيابه موضوعة على المشجب ، فقال له قائل : تصلي في إزار واحد ؟ فقال : إنما صنعت ذلك ليراني أحمق مثلك ! وأيُّـنا كان له ثوبان على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ؟

قال النووي : قَالَ الْعُلَمَاء : حِكْمَته أَنَّهُ إِذَا ائْتَزَرَ بِهِ وَلَمْ يَكُنْ عَلَى عَاتِقه مِنْهُ شَيْء لَمْ يُؤْمِن أَنْ تَنْكَشِف عَوْرَته بِخِلافِ مَا إِذَا جَعَلَ بَعْضه عَلَى عَاتِقه ، وَلأَنَّهُ قَدْ يَحْتَاج إِلَى إِمْسَاكه بِيَدِهِ أَوْ يَدَيْهِ فَيَشْغَل بِذَلِكَ ، وَتَفُوتهُ سُنَّة وُضِعَ الْيَد الْيُمْنَى عَلَى الْبَدَن وَمَوْضِع الْيُسْرَى تَحْت صَدْره ، وَرَفْعهمَا حَيْثُ شُرِعَ الرَّفْع ، وَغَيْر ذَلِكَ لأَنَّ فِيهِ تَرْك سَتْر أَعْلَى الْبَدَن وَمَوْضِع الزِّينَة ، وَقَدْ قَالَ اللَّه تَعَالَى : (خُذُوا زِينَتكُمْ) .
ثُمَّ قَالَ مَالِك وَأَبُو حَنِيفَة وَالشَّافِعِيّ رَحِمَهُمْ اللَّه تَعَالَى وَالْجُمْهُور : هَذَا النَّهْي لِلتَّنْزِيهِ لا لِلتَّحْرِيمِ ، فَلَوْ صَلَّى فِي ثَوْب وَاحِد سَاتِر لِعَوْرَتِهِ لَيْسَ عَلَى عَاتِقه مِنْهُ شَيْء صَحَّتْ صَلاته مَعَ الْكَرَاهَة ، سَوَاء قَدَرَ عَلَى شَيْء يَجْعَلهُ عَلَى عَاتِقه أَمْ لا .
وَقَالَ أَحْمَد وَبَعْض السَّلَف رَحِمَهُمْ اللَّه : لا تَصِحّ صَلاته إِذَا قَدَرَ عَلَى وَضْع شَيْء عَلَى عَاتِقه إِلاَّ بِوَضْعِهِ لِظَاهِرِ الْحَدِيث . وَعَنْ أَحْمَد بْن حَنْبَل رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى رِوَايَة أَنَّهُ تَصِحّ صَلاته ، وَلَكِنْ يَأْثَم بِتَرْكِهِ ، وَحُجَّة الْجُمْهُور قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيث جَابِر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ : " فَإِنْ كَانَ وَاسِعًا فَالْتَحِفْ بِهِ ، وَإِنْ كَانَ ضَيِّقًا فَأْتَزِرْ بِهِ " رَوَاهُ الْبُخَارِيّ ، وَرَوَاهُ مُسْلِم فِي آخِر الْكِتَاب فِي حَدِيثه الطَّوِيل . اهـ .

وقال ابن رجب : وقد أجمع العلماء على استحباب ذلك وأنه الأفضل ، بل كَرِهوا للمُصَلِّي أن يُجَرِّد عاتقيه في الصلاة .
قال النخعي : كان الرجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إذا لم يجد رداء يُصَلِّي فيه وَضَع على عاتقيه عِقَالاً ثم صَلَّى .
وقال النخعي أيضا : كانوا يكرهون إعْرَاء المناكب في الصلاة . خرجهما ابن أبي شيبة في كتابه .
...
ولو صلى مَكشوف المنكبين ؛ فقال أكثر الفقهاء : لا إعادة عليه ، وحُكِي رواية عن أحمد .
وقال أبو جعفر محمد بن علي : عليه الإعادة لارتكابه النهي .
والمشهور من مذهب أحمد : أنه أن صلى الفريضة كذلك أعاد ، وفي إعادة الـنَّفْل عنه روايتان .
وقد قيل : أن الشافعي نص على وُجوبه في الصلاة ، وحَكى بعض المالكية عن أبي الفرج من أصحابهم : أنَّ سَتر جميع الجسد في الصلاة لازم . وفي صحة هذا نَظر .
ونص أحمد على أنه لو سَتَر أحد مِنكبيه وأعْرى الآخر صَحَّت صلاته ؛ لأنه لم يرتكب النهي ، فإن النهي هو إعراء عاتِقيه ، ولم يُوجَد ذلك . اهـ .

وقال ابن حجر : والغرض بيان جواز الصلاة في الثوب الواحد ، ولو كانت الصلاة في الثوبين أفضل ، فكأنه قال : صنعته عمدا لبيان الجواز ، إما ليقتَدِي بي الجاهل ابتداء ، أو يُنْكِر عليّ فأعلمه إن ذلك جائز . وإنما اغلظ لهم في الخطاب زجرا عن الإنكار على العلماء ، ولِيحثّهم على البحث عن الأمور الشرعية . قوله : وأينا كان له ؟ أي كان أكثرنا في عهده صلى الله عليه وسلم لا يملك إلا الثوب الواحد ، ومع ذلك فلم يُكلَّف تحصيل ثوب ثان ليصلي فيه ، فَدَلّ على الجواز . اهـ .

ومع أن قول الجمهور صِحّة صلاة مَن صلّى وليس على عاتقيه شيء ، إلاّ أن الله أحقّ أن يُتجمَّل له .

وسبق :
هل يجب على الإمام أن يُغَطِّي رأسه في الصلاة ؟
http://www.almeshkat.net/vb/showthread.php?p=453030

والله تعالى أعلم .

المجيب الشيخ / عبد الرحمن بن عبد الله السحيم
عضو مكتب الدعوة والإرشاد