النتائج 1 إلى 1 من 1
  1. #1
    تاريخ التسجيل
    22 - 4 - 2003
    المشاركات
    4,994

    أريد من فضيلتكم توجيهًا لكي أعفو عن من ظلمني


    جزاك الله خيرا يا شيخ وبارك الله فيك
    ليس عندي سؤال محدد كفتوى ولكني أريد من فضيلتكم توجيه وتبيان مفاهيم اختلطت علي
    يا شيخ من مدة طويلة أكثر من ست سنوات صرت ألاحظ أنه عندما يتعبني شخص ما و نفسي تصبح غير مرتاحة له وقد تصل في بعضها إلى أن أتحسب عليه وأوكل أمري إلى الله سبحان الله فإن أولئك الأشخاص يحدث لهم أمر سيئ فقد يصابوا بأمراض مزمنة و إذا كانوا رؤساء في العمل فإنه يتم نقلهم و أمور أخرى بحسب علاقتي بالشخص .
    وصرت حذرة مع الأقارب بحيث أني مهما تضايقت منهم و شعرت بالظلم فإني لا أدعو ولا أتحسب عليهم
    ولكن البعيد إذا كان الموقف قاسي علي ولا أحتمل أتحسب عليه و ما هي إلا شهور قليلة و أجد تغير حاله أو حدوث أمر لبعضهم أكون تمنيته في قلبي- أمور ظاهرها سيئ- يؤثر عليهم سلبا
    أعلم يا شيخ أن دعوة المظلوم مستجابة و أنا لا أبرئ نفسي فقد أكون سبب بطريقة أو بأخرى وأني مشتركة في الخطأ فهل ما يحدث من نصرة الله للمظلوم مع العلم أني قد أكون سبب أم أن قلبي حقود ولا يسامح و ما حدث هو من حسدي و عدم عفوي ؟
    أريد يا شيخ أن أعفو من كل قلبي على من ظلمني لكني أجد صعوبة كبيرة في مواقف معينة فأتجنب أن أدعو عليهم لكن بالمقابل أتحسب عليهم وأوكل الأمر لله فهو نعم المولى ونعم النصير
    لكن ما صرت أراه جعلني أشك أني حقودة وبدأت أخاف فأرجو من فضيلتكم التبصير بارك الله فيك



    الجواب :

    وجزاك الله خيرا ، وبارك الله فيك .

    الْمُسَامِح كَريم ، والنفوس الكِبار لا تَحْمِل الحقد .
    وَلَنَا في رَسولنا صلى الله عليه وسلم أُسْوَة وقُدْوة ، فقد كان يَعفو ويُسَامِح مَن ظَلَمه .
    وأَتَتْ يَهُودِيَّةً النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِشَاةٍ مَسْمُومَةٍ ، فَأَكَلَ مِنْهَا ، فَجِيءَ بِهَا فَقِيلَ : أَلا نَقْتُلُهَا ؟ قَالَ : لا . رواه البخاري ومسلم .

    وشَدّ أعرابيٌّ بُرْدَه حتى أثَّـر في عاتِقه ، ثم أغلظ له القول بأن قال له : يا محمد مُـرْ لي مِن مَالِ الله الذي عندك ! فالْتَفَت إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ضحك ثم أمَر له بِعطاء . كما في الصحيحين .

    وفي صِفته صلى الله عليه وسلم في التوراة : يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا ، وَحِرْزًا لِلأُمِّيِّينَ ، أَنْتَ عَبْدِي وَرَسُولِي ، سَمَّيْتُكَ الْمُتَوَكِّلَ ، لَيْسَ بِفَظٍّ وَلا غَلِيظٍ ، وَلا سَخَّابٍ بِالأَسْوَاقِ ، وَلا يَدْفَعُ السَّيِّئَةَ بِالسَّيِّئَةِ ، وَلَكِنْ يَعْفُو وَيَصْفَحُ . رواه البخاري مِن قول عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما .

    وأفضل الناس " مخموم القلب " سَليم الطَّويّة ؛ ومَن كان كذلك فهو مِن أهل الجنة .
    قِيل لِرَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم : أي الناس أفضل ؟ قال : كُلّ مَخْمُوم القَلْب ، صَدوق اللسان . قالوا : صَدوق اللسان نَعْرِفُه ، فما مَخْمُوم القَلْب ؟ قال : هو الـتَّقِيّ الـنَّقِيّ ، لا إثم فيه ولا بَغْي ، ولا غِلّ ولا حَسَد . رواه ابن ماجه ، وصححه الألباني .

    وقال عليه الصلاة والسلام : مَا نَقَصَتْ صَدَقَةٌ مِنْ مَالٍ ، وَمَا زَادَ اللَّهُ عَبْدًا بِعَفْوٍ إِلاَّ عِزًّا ، وَمَا تَوَاضَعَ أَحَدٌ لِلَّهِ إِلاَّ رَفَعَهُ اللَّهُ . رواه مسلم .

    قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : (ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) : الصَّبْرُ عِنْدَ الْغَضَبِ ، وَالْعَفْوُ عِنْدَ الإِسَاءَةِ ؛ فَإِذَا فَعَلُوهُ عَصَمَهُمْ اللَّهُ وَخَضَعَ لَهُمْ عَدُوُّهُمْ .

    وكما قال المقنّع الكندي :
    فإن الذي بيني وبين عشيرتي = وبين بني عمي لمختلف جِدّا
    إذا قدحوا لي نار حرب بزندهم = قَدَحْتُ لهم في كل مكرمة زندا
    وإن أكلوا لحمي وَفَرْت لحومهم =وإن هدموا مجدي بَنيت لهم مجدا
    ولا أحمل الحقد القديم عليهم = وليس رئيس القوم من يحمل الحقدا
    وأعطيهم مالي إذا كنت واجِدا = وإن قلّ مالي لم أكلفهم رِفدا

    وتارِك الحقد مُرتاح !
    لَمَّا عَفَوت ولم أحْقِد على أحد = أرَحْتُ قلبي مِن غَمّ العداواتِ
    إني أُحَيي عَدوي عند رؤيته = لأدفع الشَّـرَّ عَنِّي بِالـتَّحِيَّاتِ
    وأظهر البِشْر للإنسان أبْغِضه = كأنما قد حَشَا قلبي مَحَبَّاتِ

    ورَحِم الله الأئمة أصحاب النفوس الكِبار التي تعفو وتصْفَح .

    كان أبو بكر الصدّيق رضي الله عنه يُنْفِق على مِسْطَح لِقَرَابَتِهِ مِنْهُ وَلِفَقْرِهِ ، فَلَمَّا خَاضَ مسْطح في عِرْض عائشة رضي الله عنها ، حَلَف أبو بكر أَنْ لاَ يَنْفَعَ مِسْطَحًا بِنَافِعَةٍ أَبَدًا ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : (وَلاَ يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ) إِلَى آخِرِ الآيَةِ ، يَعْنِي أَبَا بَكْرٍ (وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ) ، يَعْنِي مِسْطَحًا - إِلَى قَوْلِهِ : (أَلاَ تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) حَتَّى قَالَ أَبُو بَكْرٍ : بَلَى وَاللَّهِ يَا رَبَّنَا إِنَّا لَنُحِبُّ أَنْ تَغْفِرَ لَنَا . وَعَادَ لَهُ بِمَا كَانَ يَصْنَعُ . رواه البخاري ومسلم .

    قَالَ صَالِح بن الإمام أحمد بن حنبل : دَخَلْتُ عَلَى أَبِي يَوْمًا فَقُلْتُ : بَلَغَنِي أَنَّ رَجُلا جَاءَ إلَى فَضْلٍ الأَنْمَاطِيِّ فَقَالَ لَهُ : اجْعَلْنِي فِي حِلٍّ إذَا لَمْ أَقُمْ بِنُصْرَتِكَ ، فَقَالَ فَضْلٌ : لا جَعَلْتُ أَحَدًا فِي حِلٍّ . فَتَبَسَّمَ أَبِي وَسَكَتَ ، فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ أَيَّامٍ قَالَ لِي : مَرَرْتُ بِهَذِهِ الآيَةِ : (فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ) ، فَنَظَرْتُ فِي تَفْسِيرِهَا فَإِذَا هُوَ مَا حَدَّثَنِي بِهِ هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ حَدَّثَنِي الْمُبَارَكُ حَدَّثَنِي مَنْ سَمِعَ الْحَسَنَ يَقُولُ : إذَا جَثَتْ الأُمَمُ بَيْنَ يَدَيْ رَبِّ الْعَالَمِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَنُودُوا : لِيَقُمْ مَنْ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، فَلا يَقُومُ إلاَّ مَنْ عَفَا فِي الدُّنْيَا . قَالَ أَبِي : فَجَعَلْتُ الْمَيِّتَ فِي حِلٍّ مِنْ ضَرْبِهِ إيَّايَ ، ثُمَّ جَعَلَ يَقُولُ : وَمَا عَلَى رَجُلٍ أَنْ لا يُعَذِّبَ اللَّهُ تَعَالَى بِسَبَبِهِ أَحَدًا .

    قال ابن مُفْلِح : وَرَوَى الْخَلاَّلُ عَنْ الْحَسَنِ قَالَ : أَفْضَلُ أَخْلاقِ الْمُؤْمِنِ الْعَفْوُ .

    ورحم الله شيخ الإسلام ابن تيمية إذ كان يدعو لِخُصُومِه ولا يَدعو عليهم !
    قال ابن القيم رحمه الله : وجئت يوما مُبَشِّرًا له بِمَوت أكبر أعدائه وأشدّهم عداوة وأذى له ، فَنَهَرني وتَنَكّر لي واسترجع ، ثم قام مِن فَوره إلى بيت أهله فَعَزَّاهُم ، وقال : إني لكم مكانه ، ولا يكون لكم أمْر تحتاجون فيه إلى مساعدة إلاَّ وسَاعَدتكم فيه ، ونحو هذا مِن الكلام ، فَسُرُّوا به ، ودَعوا له ، وعَظّموا هذه الحال منه . فَرَحِمَه الله ورضي عنه . اهـ .

    وليس بين الإنسان وبين التخلُّق بمثل هذه الأخلاق إلاّ أن يُعوِّد نفسه على ذلك ، ويَتَنَاسَى إساءات الآخَرِين .
    قال عليه الصلاة والسلام : إنما العِلْم بالتَّعَلُّم ، وإنما الْحِلْم بالتَّحَلّم . مَن يَتَحَرّ الخير يُعْطَه ، ومَن يَتَّقّ الشَّرَّ يُوقَه . رواه الطبراني في الأوسط ، وصححه الألباني .

    قال شيخ الإسلام ابن تيمية : مَن اعتاد الانتقام ولم يصبر لا بُدّ أن يقع في الظُّلْم ، فإن النفس لا تقتصر على قَدر العدل الواجب لها ، لا عِلْما ولا إرادة ، وربما عَجِزَت عن الاقتصار على قدر الحق ، فإن الغضب يَخرج بصاحبه إلى حدّ لا يَعقل ما يقول ويفعل ، فبينما هو مظلوم ينتظر النصر والعز ، إذ انقلب ظالما ينتظر الْمَقْتَ والعقوبة .

    وسبق :
    فضل أعدائي عليّ !
    http://almeshkat.net/vb/showthread.php?threadid=18215

    وهُـنا
    هل عفْوي عمّن ظلمني سبب لتفريج همومي ؟
    http://almeshkat.net/vb/showthread.php?p=541746

    ماذا أفعل ليصفو قلبي ؟
    http://almeshkat.net/vb/showthread.php?p=199992

    والله تعالى أعلم .

    المجيب الشيخ/ عبد الرحمن بن عبد الله السحيم
    الداعية في وزارة الشؤون الإسلامية في الرياض

    التعديل الأخير تم بواسطة مشكاة الفتاوى ; 05-30-16 الساعة 10:19 PM
    حساب مشكاة الفتاوى في تويتر:
    https://twitter.com/al_ftawa

    :::::::::::::::::::::

    هل يجوز للإنسان أن يسأل عمّا بدا له ؟ أم يدخل ذلك في كثرة السؤال المَنهي عنها ؟
    http://www.almeshkat.net/vb/showthread.php?t=98060


معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •