الفتاوى » علوم القرآن

ما رأيكم بما قيل إنه أعظم معجزة في القرآن الكريم ؟

عبدالرحمن السحيم

فضيلة الشيخ عبد الرحمن السحيم حفظه الله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته سؤالي لفضيلتكم : ما رأيكم بما قيل إنه أعظم معجزة في القرآن الكريم ؟ يقول صاحب الاكتشاف : بسم الله الرحمن الرحيم بتوفيق الله تبارك وتعالى قد تبين بأن القرآن الكريم منه آيات هي لوحات عليها الاسمين (الله)(محمد) ، وقد أعددت بهذا الاكتشاف كتاباً صغيراً وأنشأت له موقعاً هو : www.almojeza.jeeran.com بفضل هذا الاكتشاف قد تبين وانكشف الكثير من الأمور ، وإذا دخلنا على موقع الاكتشاف واطّلعنا على الأدلة والبراهين المؤيدة للوّحات المذكورة بكتاب الاكتشاف واطّلعنا على رأي العلماء ، وضغطنا على (صنع الله) : سوف يتبين لنا بأن هذه اللوحات هي معجزة من صنع الله وليست من صنع البشر، بل ويعجز كل الإنس والجن بأن يأتوا بمثلها ، وسوف يتبين لنا بأن الله قد كشف عنها الآن لتكون : امتحان ، فتنة ، إنذار ، نور ، سبب للإيمان ، انتصار للقرآن الكريم ، أعظم معجزة في القرآن الكريم ، ..... من يرغب في نشر هذا الموضوع في المنتديات أن ينشره وله الأجر من الله ، فإن الله كما جعل موعداً للكشف عن اللوحات فقد جعل موعداً آخر لانتشارها انتشاراً عظيماً في كل الدنيا عاجلاً أم آجلاً . ( إلا تنصروه فقد نصره الله ) لا إله إلا( الله )(محمد) رسول الله وما قاله هنا : http://www.almojeza.jeeran.com/777.html ويقول : بتوفيق الله تبارك وتعالى اكتشفت بأن القرآن الكـريم منه آيات هي لوحات عليها الاسمين (الله) (محمد) وذلك إذا كتبت آية الكرسي كتابة مقطعة على لوحة من المربعات (19×10)وإذا لونت مربعات حروف آية فإننا نشاهد لوحة تحمل أحد الاسمين كما ذكرنا . مثال : إذا ضغطنا على( صنع الله ) نشاهد لوحة آية الكرسي، وإذا ضغطنا على أزرار حروف آية مثل ( بسم الله الرحمن الرحيم ) نشاهد لوحة عليها اسم (الله)جل جلاله، وإذا ضغطنا على أزرار حروف آية مثل( وقال الإنسان ما لها ) نشاهد لوحة تحمل اسم(محمد)صلى الله عليه وسلم بسم الله الرحمن الرحيم (وقال الإنسان ما لها) الزلزلة:3 ------------ ما رأيكم – حفظكم الله بهذا ؟ وهل هو فعلا أعظم مُعجزة في القرآن ؟ وجزاكم الله خيرا

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
وجزاك الله خيرا .
أولاً :
هذا أقْرب إلى طَرِيقة السَّحَرة والكُهَّان لا إلى طَرِيقَة القرآن !
فالقرآن كِتَاب هِدَاية ، وهو كِتَاب مُبِين واضِح .
والـتَّكَلُّف طَرِيق أهل الأهواء والفلسفة !
قال تعالى لِنَبِـيِّـه صلى الله عليه وسلم : (قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ)
وذلك في شأن القُرآن . يَدُلّ عليه قوله بعد ذلك : (إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ) ، أي : هذا القرآن .
قال الإمام السمعاني في تفسيره : أي ما هو إلاَّ ذِكْر للعَالَمِين ، أي : شَرَف للعَالَمِين وتَذْكِير لهم . اهـ .
قال القرطبي في تفسير قوله تعالى : (وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ) : أي لا أتَكَلَّف ولا أتَخَرَّص مَا لَم أُومَر بِه . اهـ .
وقد حَذَّر السَلف مِن الـتَّكَلُّف .
قال ابن مسعود رضي الله عنه : مَن عَلِم فَلْيَقُل ، ومَن لَم يَعْلَم فَلْيَقُل : الله أعلم ؛ فإنَّ مِن العِلْم أن تَقُول لِمَا لا تَعْلَم : لا أعلم ؛ فإن الله قال لنبيه صلى الله عليه وسلم : (قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ) . رواه البخاري ومسلم .
ثانيا :
ما يُزْعَم في هذا أنه " أعْظَم مُعجزة في القرآن " ليس بِصَحيح ؛ وذلك لِعِدَّة اعْتِبَارات :
الأول : أنَّ هذا تَقَوُّل على الله ، أن يُقال : هذا أعْظَم مُعْجِزَة في القرآن !
لأنَّ هذا القول يَحتاج إلى دليل على أنه أعظم مُعْجِزة في القرآن ، ولا دليل عليه .
الثاني : أن في هذا إهداء لِكلّ جُهود العلماء السابقين ، وهُم أساطِين العِلْم وأئمته ، وهم الذين قالُوا بِعِلْم ، وعِلْمهم تَلَقَّـتْـه الأمَّـة بِالقَبُول في الجمْلَة .
وهذا يَزْعُم أنه أتى بما لَم يأتِ به الأوائل !
الثالث : أنَّ مثل هذا لَم يَحْصُل إلاَّ بِتَكَلُّف ، ونِسبة هذا الـتَّكَلُّف إلى القرآن جِنَاية على النصوص .
ثالثا :
لِماذا جَعَل الرقم ( 10 ) والرقم ( 19 ) ؟
خاصة وأنه ليس عليهما دَلالات قُرآنية ، إلاَّ ما تَزْعمه البهائية مِن تقديس الرقم (19) ، وقد زَعَموا أنَّ البسملة تسعة عشر حرفا !
وهذا غير صحيح .
عُـدَّ أحْرُف البسملة بعد فَكِّ الْمُشَدَّد وكِتابَة ما يُنْطَق :
( ب س م ا ل ل ه ا ل ر ح م ا ن ا ل ر ر ح ي م )
وأخشى أن يَكون صاحب هذا الاكتشاف المزعوم قد تأثَّر بأفكار البهائية ، أو تأثَّر بالبهائي (رشاد خليفة) ، فهو مِمَّن يُقدِّس الرقم (19) !
وهو مِمن خاض في مسألة " الإعجاز العَدَدي " حتى ادَّعَى أنه " رسول الله " !!
وزَعَم أن في القرآن زِيادة ونُقْصَان !
وصاحِب هذا الاكْتِشَاف الْمَزْعُوم أدْخَل البسملة في اكتشافه !
ولا أدري ما علاقة البسملة بما تَوصَّل إليه بعد تَكَلُّف !
ولِمَاذا لا يَكون أي رَقم آخر غير رقم (10 ) وغير رقم ( 19 ) ؟!
رابعا :
لَمَاذا قَطَّع أحْرُف الآيات على طَرِيقَة السَّحَرة ؟!
القرآن بعيد كُلّ البُعد عن هذا الـتَّكَلُّف ، ولا يُفهَم القرآن بهذه الطريقة .
ولا يجوز أن يُعْبَث بِالقْرآن بهذه الطريقة .
ولأنَّ هذا مِن شأنه ذَهَاب هَيبة القُرآن مِن صُدُور الناس .
خامسا :
عندما أحال القارئ إلى ما أسماه ( صُنْع الله ) فعندما تضغط على بعض الأحرُف مرَّتين يَقوم بِمَسْح ما تَمّت كِتابته في المرّة السابقة .
مثاله :
إذا أردت أن تكتب لفظ الجلالة ( الله ) مِن خِلال ما أسْمَاه ( لوحة آية الكرسي ) ، فإنك إذا كَتبت حَرف ( اللام ) أوّل مرّة قام بِتظليل مجموعة من الْحُرُوف ، ثم إذا ضغط على حَرف ( اللام ) للمَرَّة الثانية لِتَكْتُب حَرف ( اللام ) الثانية ، قام بِمَسْح ما تم تظليله في المرة الأولى ، ومثله حرف ( الألِف ) ..
وتكرَّر حرف ( الميم ) في البسملة ثلاث مرات
ففي المرّة الأولى عند الضغط على حرف الميم يتم تظليل كل حرف ميم في الْمُرَبَّعَات ، وفي الْمِيم الثانية يتم مسح ما تمّ تظليله في الْمَرَّة الأولى ، وفي الميم الثالثة يتم تظليله للمَّرة الثالثة !
فأشْبَهتْ الكلمات المتقاطِعة وألعاب المرَبَّعات !
وعلى كُلٍّ .. لو كان ذلك يَتِمّ من غير مسح ولا أعادة كِتابة .. لَكَان ذلك أبْلَغ ما يَكُون مِن الـتَّكَلُّف ، فكيف يَصِحّ مع ذلك أن يُزْعَم أنه أعْظَم مُعْجِزة في القرآن ؟!
أخيرا :
يبدو أنّ القائم على تِلْك الصفحة ليس مِن أهل العِلْم ، ولذا فإنه قد أوْرَد آية مِن عنده !
وهي ( ليس بعد الحق إلا الضلال ) !
ومما يُؤكِّد هذا أنه لَم يَلْتَفِت إلى شيء مِن أقْوال أئمة التفسير ، بل ولا اعْتَدَّ بِشيء منها ولو مِن بعيد !
ونسأل الله أن لا يَجْعَلنا مِن الْمُتَكَلِّفِين .
والله تعالى أعلم .