الفتاوى » التوبة والزهد والرقائق

تاب من الذنب ثم تزوج فهل يبارك الله له في زواجه ؟

عبدالرحمن السحيم

إنسان وقع في الذنب ، ثم تاب . وذلك الذنب مُتعلِّق بخطوبة . فهل إذا تاب وتزوّج يُبارك له في زواجه ؟ أو يُعاقَب بِمَا كان مِنه ؟

الجواب :
 أعانك الله
لا شكّ أن التائب من الذَّنْب كَمَن لا ذَنْب له ، بل قد يَكون الإنسان قبل الذَّنْب أفضل مِمَّا كان قَبْل الذَّنْب .
وذلك كان حَال أبِينَا آدَم عليه الصلاة والسلام .
قال ابن القيم رحمه الله : فَكَم بَيْن حَالِـه ( يَعني آدم ) وقد قِيل له (إِنَّ لَكَ أَلاَّ تَجُوعَ فِيهَا وَلا تَعْرَى (118) وَأَنَّكَ لا تَظْمَأُ فِيهَا وَلا تَضْحَى) ، وبَيْن قَوله (ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى) ؟
فَالْحَال الأولى حَال أكْل وشُرْب وتَمَتُّع ، والْحَال الأُخْرَى حَال اجْتِبَاء واصْطِفَاء وهِدَاية ، فَيَا بُعْد مَا بَيْنَهُما . انتهى كلامه .
وجاء عن بعض السَّلَف أنَّ داود كان خيرا مِنه قبْل الخطيئة .
ومَن تَاب وأناب ، وأحْسَن فيما بَقِي مِن عُمُره بُورِك له في سائر أمُورِه .
ومَن تَاب فإنه لا يُؤاخَذ بالذَّنْب .
وهذا مِن وَاسِع فَضْل الله .
بل إنَّ مِن كَرَمِ الله أن يُبدِّل السَّيئات حَسَنات .
قال تعالى بعد ذِكْر أعْظَم الذُّنُوب (إِلاَّ مَنْ تَابَ وَآَمَنَ وَعَمِلَ عَمَلا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا) .
والله تعالى أعلم .