الفتاوى » الجنائز وما يتعلق بها

في حرب العراق وبسبب تشوه الجثث يُدفن الميت من قبل ذويه دون التأكد من كونه ابنهم فهل هذا جائز ؟

عبدالرحمن السحيم

في الحرب قبل سنواتٍ ثلاثٍ و ما تلاها من قتل و سفكٍ لدماء المسلمين المحرمة شرعاً على يد المحتل وغيره .. حدث حادث تكرر أكثر من مرة..و أنا شخصياً شهدته أربع مرات . هذا الحادث هو أن جثث القتلى يصعب التمييز بينها في الكثير من الأحيان بسبب التشويه الناتج عن الإنفجارات أو الإطلاقات النارية الكثيفة أو غيرها..و حدث أمامي أكثر من مرةٍ أن أهالي الضحايا يأخذون أي جثةٍ من موقع الحادث و يدفنوها باعتبارها ابنهم لأنه في الكثير من الأحيان يتعذر التمييز بينهم رحمة الله تعالى عليهم أجمعين..و حدث معي أن دفنا جثّة أحد أصدقائنا المقربين رحمة الله عليه و نحن لسنا متأكدين أن هذه جثته فما حكم ذلك؟؟ هل هو حلال أم حرام..؟؟ و ما هو أولى؟؟ هل الأولى أن يُدفن الجميع سوياً و يصلى عليهم سوياً فلا يكون لكل منهم قبر مميز..؟؟؟


الجواب :
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
وبارك الله فيك
وحياك الله وبيّاك
المقصود هو دَفن الْمَيِّت ومُوَارة جُثّتِه ..
وليس مِن شَرْط دِفْنه مَعْرِفة شَخْصِه ..
وليس هناك إشْكَال في دفن من يُظنّ أنه هو الميت المقصود ، فسَواء كان هو أو غيره ، فالمدفون مُسْلِم له حُرمته .
وإنما الإشكال في حال اختلاط جُثث مسلمين بغيرهم ، فيُميَّز المسلم بما يتميّز به مِن مواضِع السجود والخِتان ، ونحو ذلك مما يُعرَف به المسلم ويُميَّز به عن غيره.
وإذا كَثُر القَتْلَى دُفِنوا دفنا جماعياً ، خاصة إذا كان يشقّ الحفر لهم ، كالموت الجماعي والهدم الكثير والزلازل ونحوها.
وقد دَفَن النبي صلى الله عليه وسلم القتلى يوم أُحُد الاثنين والثلاثة في القبر الواحد ، يُقدِّم أكثرهم أخذاً للقرآن.
قال هشام بن عامر : لَمّا كان يوم أحد أصاب الناس قرحٌ جهد شديد ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : احْفِرُوا وأوْسِعُوا ، وادْفُنُوا الاثنين والثلاثة في القبر . رواه الإمام أحمد والترمذي والنسائي.

وفي رواية للنسائي : عن هشام بن عامر قال :شَكَونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أُحُدٍ ، فقلنا : يا رسول الله الْحَفْر علينا لكل إنسان شديد . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : احْفروا وأعْمِقُوا وأحْسِنُوا وادْفُنوا الاثنين والثلاثة في قبر واحد . قالوا : فمن نُقَدِّم يا رسول الله ؟ قال : قَدِّمُوا أكثرهم قرآنا . قال : فكان أبي ثالث ثلاثة في قبر واحد .
ولا يُدفن أكثر مِن ميّت في القبر إلا عند الضرورة ، كما قال ابن قدامة في المغني .
بِمعنى إذا وُجِد من يحفر ، ولم تكن الأرض صلبة ، ولم يَكثر القتلى ، فلا يَجوز الجمع بين أكثر من ميت في قبر واحد .
والله تعالى أعلم .