الفتاوى » الذبائح والأضاحي والأطعمة والأشربة

ما حكم ذبح الأضحية عن الميّت ؟

عبدالرحمن السحيم

ما حُكم الأضحِيَة عن الْمَيِّت ؟ وما حُكم تكرارها في كل عام ؟ وهل هناك فَرق بين ذبح شاة عن الميت وبين الأضحية ؟

الجواب :
لا يَجوز تخصيص الْمَيِّت بأضحِيَة إلاَّ أن يَكون الْمَيِّت قد أوصى بذلك ، فَتُنَفَّذ وصيته .
وأقصِد به تخصيص الْمَيِّت بأُضْحِيَة مُسْتَقِلَة ، وذلك لِعدّة اعتبارات :
الأول : أن الأضحِيَة عن الْحيّ وليست عن الميِّت ، وهذا بالـنَّظَر إلى فِعْلِه عليه الصلاة والسلام ، وإلى أصل التَّشْرِيع ، وهي سُنَّـة أبينا إبراهيم عليه الصلاة والسلام ، وكانت فِداء للْحَيّ .
الثاني : أن النبي صلى الله عليه وسلم شَرَع لأمته الصدقة عن الميت ، ولم يشرع لهم الأضحِيَة عنه .
فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يذبح الشاة عن زوجته خديجة رضي الله عنها ويتصدّق عنها . كما في صحيح البخاري .
ولم يُضَحِّ عنها ولا عن أحد غيرها مِمَّن مات في حياته صلى الله عليه وسلم مِن أقاربه .
الثالث : أن توقيت عِبادة وقُربة في وقت لم يَرِد تخصيصها به في الشرع يُعدّ مِن البِدَع .
وقد نص العلماء على أن المتابعة لا تتحقق إلاَّ بِسِـتَّـة أمُور :
الأول : سبب العبادة
الثاني : جنس العبادة
الثالث : قَدْر العبادة
الرابع : صِفة العبادة
الخامس : زمان العبادة ( فيما حُدِّد لها زمان )
السادس : مكان العبادة ( فيما قُيّدت بمكان مُعيّن )
الرابع : أنَّ هذا لو كان خيرا لَسَبَقنا إليه سلف هذه الأمة ، وهم كانوا أحرص شيء على الخير ، كما قال أبو هريرة رضي الله عنه .
قال الإمام الترمذي : وَقَدْ رَخَّصَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنْ يُضَحَّى عَنْ الْمَيِّتِ ، وَلَمْ يَرَ بَعْضُهُمْ أَنْ يُضَحَّى عَنْهُ . وقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ : أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يُتَصَدَّقَ عَنْهُ وَلا يُضَحَّى عَنْهُ .
أما ما يُروى عن عليّ رضي الله عنه أَنَّهُ كَانَ يُضَحِّي بِكَبْشَيْنِ أَحَدُهُمَا عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالآخَرُ عَنْ نَفْسِهِ . فَقِيلَ لَهُ ، فَقَالَ : أَمَرَنِي بِهِ يَعْنِي النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلا أَدَعُهُ أَبَدًا . رواه أبو داود والترمذي . وقال الترمذي عقب روايته للحديث : هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لا نَعْرِفُهُ إِلاَّ مِنْ حَدِيثِ شَرِيكٍ . اهـ .
وهو حديث ضعيف .
ولو صَحّ لَم يَكن فيه دَلالة على جواز الأضحية عن الْمَيِّت ؛ لأنَّ غاية ما فيه أنه يُنفِّذ وصية النبي صلى الله عليه وسلم .
ففي رواية أبي داود قال عليّ رضي الله عنه : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْصَانِي أَنْ أُضَحِّيَ عَنْهُ فَأَنَا أُضَحِّي عَنْهُ .
أما إشْرَاك الْمَيِّت في الأضحية فهذا جائز ، لِفعله عليه الصلاة والسلام .
وإنما الكلام هنا على تخصيص الْمَيَّت بأضحية مُسْتَقِلّة من غير وصية .
والله تعالى أعلم .