النتائج 1 إلى 1 من 1
  1. #1
    تاريخ التسجيل
    22 - 4 - 2003
    المشاركات
    4,997

    هل صحيح أنَّ الصُّور المُحرَّمة هي المُجسّمة فقط ؟


    فضيلة الشيخ حياك الله
    أنا على قناعة شخصية بعدم جواز تعليق صور ذوات الأرواح سواء في الحقيقة أو العالم الافتراضي (النت) هناك أحد الإخوان ناقشته بخصوص هذا الأمر و أوردت له العديد من الفتاوى لفضيلتكم ولغيركم من أهل العلم ، لكنه أتاني بفتوى أرى فيها تسيير للنص بغير مقتضاه
    و هذا نص الفتوى
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
    ما هو حكم التصوير الفوتوغرافي؟ وما هو حكم التصوير بالفيديو؟ برجاء ذكر الأدلة.
    وجزاكم الله خيرًا.
    السؤال بسم الله الرحمن الرحيم،
    بالنسبة للتصوير الفوتوغرافي والفيديو فمن المعلوم أن هذا التصوير لم يكن في العصور المتقدمة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة والتابعين، وقد وجد في العصور المتأخرة فهو على البراءة الأصلية وهي الإباحة؛ لأن النصوص الواردة في تحريم التصوير المراد به المجسمات والتي لها أرواح، وهي الداخلة في قوله صلى الله عليه وسلم: "لعن الله المصورين"، ومن ثَم لا نستطيع أن نعتبر التصوير الفوتوغرافي والفيديو حرامًا وداخلاً في اللعن الوارد في الحديث، ولكن إذا كان التصوير الفوتوغرافي أو الفيديو مقترن بأمر حرام، فالتحريم ليس لذات التصوير وإنما للأمر المقترن به، كمن يصور الحفلات الراقصة الماجنة التي يختلط فيها الرجال بالنساء، وتدار فيها كؤوس الخمر، وما شابه ذلك. والله تعالى أعلى وأعلم.
    فما رأي فضيلتكم في هذه الفتوى ، و ما هي النّصيحة التي توجهونها لهذا الشخص
    و جزاكم الله خيرا


    خلاصة الجواب :
    ما قاله الأئمة : القاضي عياض والنووي وابن دقيق العيد مما دَلّ عليه الدليل :

    قال القاضي عياض : أجمَعوا على مَنْع ما كان له ظِـلّ ، وعلى وجوب تغييره إلاَّ مَا وَرَد في اللعب بالبنات لصغار البنات والرخصة في ذلك . اهـ .

    وقال النووي رحمه الله : وقال بعض السلف : إنما يُنهى عما كان له ظل ، ولا بأس بالصور التي ليس لها ظل ، وهذا مذهب باطل ، فإن السّتر الذي أنْكَر النبي صلى الله عليه وسلم الصّورة فيه لا يَشُكّ أحد أنه مَذموم ، وليس لِصُورته ظِـلّ . اهـ .


    وقال ابن دقيق العيد : وَقَدْ تَظَاهَرَتْ دَلائِلُ الشَّرِيعَةِ عَلَى الْمَنْعِ مِنْ التَّصْوِيرِ وَالصُّوَرِ .
    وقال : وَرَدَ فِي الأَحَادِيثِ : الإِخْبَارُ عَنْ أَمْرِ الآخِرَةِ بِعَذَابِ الْمُصَوِّرِينَ . وَأَنَّهُمْ يُقَالُ لَهُمْ " أَحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ " . اهـ .

    والْحُجّة عند التّنازُع : السنة ؛ فمن أدلى بها فقد فَلج ، ومن استعملها فقد نجا . كما قال الإمام
    ابن عبد البر .


    الجواب :


    وجزاك الله خيرا . وحياك الله أخي الكريم .

    اعتبار النصوص الواردة في تحريم التصوير المراد به المجسمات ، أو قَصْره على الْمُجسّمات مِن ذوات الأرواح ، فيه تعسّف وتحكّم بِغير دليل ؛ بل هو مُصادمة للنصّ مِن أجل الهوى !

    فإن النصوص جاءت بِتحريم تصوير ذوات الأرواح ، وإن كان ذلك في ثوب أو سِتارة .

    قالت عائشة رضي الله عنها : اشتريت نُمْرُقَةً فيها تصاوير ، فلما رآها رسول الله صلى الله عليه وسلم قام على الباب فلم يَدخله ، فعرفت في وَجهه الكراهية ، فقلت : يا رسول الله أتوب إلى الله وإلى رسوله صلى الله عليه وسلم ماذا أذْنَبْت ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما بال هذه النُّمْرُقَة ؟ قلت : اشْتَرَيْتُهَا لَكَ لِتَقْعُدَ عَلَيْهَا وَتَوَسَّدَهَا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن أصحاب هذه الصور يوم القيامة يُعَذَّبُون ، فيّقال لهم : أحْيُوا ما خَلَقْتُم ، وقال : إن البيت الذي فيه الصُّوَر لا تَدْخُله الملائكة . رواه البخاري ومسلم .

    قال القاضي عياض : النمرقة - بِضَمّ النون والراء ، ويُقال : بكسرهما - الوسادة . اهـ .

    وقال ابن الأثير : " اشْتَرَيْتِ نُمْرقة " أي : وِسادة ، وهي بضم النون والراء وبكسرهما ، وبغير هاء ، وجمعُها : نَمارِقُ . اهـ .

    وقالت رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم : سَأُحَدِّثُكُمْ مَا رَأَيْتُهُ فَعَلَ ، رَأَيْتُهُ خَرَجَ فِي غَزَاتِهِ ، فَأَخَذْتُ نَمَطًا فَسَتَرْتُهُ عَلَى الْبَابِ ، فَلَمَّا قَدِمَ فَرَأَى النَّمَطَ عَرَفْتُ الْكَرَاهِيَةَ فِي وَجْهِهِ ، فَجَذَبَهُ حَتَّى هَتَكَهُ أَوْ قَطَعَهُ ، وَقَالَ : إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَأْمُرْنَا أَنْ نَكْسُوَ الْحِجَارَةَ وَالطِّينَ . قَالَتْ : فَقَطَعْنَا مِنْهُ وِسَادَتَيْنِ وَحَشَوْتُهُمَا لِيفًا ، فَلَمْ يَعِبْ ذَلِكَ عَلَيَّ . رواه مسلم .
    قال ابن الأثير : الأنْمَاط : هي ضَرْبٌ من البُسْط له خَمْل رَقِيق واحِدها : نَمَط . اهـ .

    فهل الصُّوَر التي على الوسادة أو التي على السِّتْر كانت مُجسّمة ؟!

    قال النووي رحمه الله : وقال بعض السلف : إنما يُنهى عما كان له ظل ، ولا بأس بالصور التي ليس لها ظل ، وهذا مذهب باطل ، فإن السّتر الذي أنْكَر النبي صلى الله عليه وسلم الصّورة فيه لا يَشُكّ أحد أنه مَذموم ، وليس لِصُورته ظِـلّ . اهـ .

    وقال الشيخ الألباني رحمه الله : لا يجوز لِمُسْلِم عارِف بِحُكم التصوير أن يشتري ثوبًا مُصوَّرا - ولو للامتهان - لِمَا فيه من التعاون على المنكر ، فمن اشتراه ولا عِلْم له بالمنع ؛ جاز له استعماله مَمْتَهَنًا ، كما يدلّ عليه حديث عائشة . اهـ .

    ومَن صَوَّر شَيئًا له رُوح دَخَل في الوَعيد الشديد .
    فقد جاء رجل إلى ابن عباس رضي الله عنهما فقال : يا أبا عباس إني إنسان إنما مَعيشتي مِن صَنعة يَدي ، وإني أصنع هذه التَّصَاوِير ، فقال ابن عباس : لا أُحَدِّثك إلاَّ مَا سَمِعْتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ، سَمِعْتُه يقول : مَنْ صَوّر صورة فإنّ الله مُعَذِّبه حتى يَنْفُخَ فِيها الرُّوح ، وليس بِنافخ فيها أبدًا . فَرَبَا الرَّجُل رَبْوَة شديدة ، واصْفرّ وَجْهه . فقال : ويَحْك إن أَبَيْتَ إلاَّ أن تَصنع فعليك بهذا الشَّجر ، كل شيء ليس فيه رُوح . رواه البخاري ومسلم .
    وفي رواية لمسلم : كل مُصَوِّر في النار يُجعل له بِكُلّ صُورة صَوَّرها نَفْسًا فتعذِّبه في جهنم .

    في الصحيحين من طريق أَبُي زُرْعَةَ قَالَ : دَخَلْتُ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ دَارًا بِالْمَدِينَةِ فَرَأَى أَعْلاهَا مُصَوِّرًا يُصَوِّرُ ، قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذَهَبَ يَخْلُقُ كَخَلْقِي ، فَلْيَخْلُقُوا حَبَّةً ، وَلْيَخْلُقُوا ذَرَّةً .

    قال ابن دقيق العيد : وَقَدْ تَظَاهَرَتْ دَلائِلُ الشَّرِيعَةِ عَلَى الْمَنْعِ مِنْ التَّصْوِيرِ وَالصُّوَرِ .
    وقال : وَرَدَ فِي الأَحَادِيثِ : الإِخْبَارُ عَنْ أَمْرِ الآخِرَةِ بِعَذَابِ الْمُصَوِّرِينَ . وَأَنَّهُمْ يُقَالُ لَهُمْ " أَحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ " . اهـ .

    فَعَلَى مَن جَعَل التصوير خاصا بالتماثيل المجسمّة لذوات الأرواح أن يُخرِج المصوّر مِن عموم هذه الأحاديث ، وهذا الوعيد الشديد .
    وأن يُجِيب عما في حديث السِّتارة والوسادة !
    ولا يجوز تخصيص الدليل مِن غير مُخصِّص .
    قال القرطبي : واستثنى بعض أصحابنا من ذلك ما لا يبقى ، كَصُور الفخّار والشَّمْع وما شَاكَل ذلك . فَرَدّه العيني بقوله : وهو مُطَالَب بِدَليل التخصيص . اهـ .

    وجُمهور أهل العِلْم على تَحْريم الصور إذا كانت على الثياب والستائر ونحوهما .

    بل قال القاضي عياض : أجمعوا على منع ما كان له ظِـلّ ، وعلى وجوب تغييره إلاَّ مَا وَرَد في اللعب بالبنات لصغار البنات والرخصة في ذلك . اهـ .

    ولا يُحتَجّ في مواطِن النّزاع إلاّ بالدليل ، ولس بِكلام مُجرّد عن الدليل .

    قال ابن عبد البر : الحجة عند التنازع السنة ؛ فمن أدلى بها فقد فَلج ، ومن استعملها فقد نجا . اهـ .

    وقال شيخ الإسلام ابن تيمية : وَلَيْسَ لأَحَدِ أَنْ يَحْتَجَّ بِقَوْلِ أَحَدٍ فِي مَسَائِلِ النِّزَاعِ ، وَإِنَّمَا الْحُجَّةُ النَّصُّ وَالإِجْمَاعُ ، وَدَلِيلٌ مُسْتَنْبَطٌ مِنْ ذَلِكَ تُقَرَّرُ مُقَدِّمَاتُهُ بِالأَدِلَّةِ الشَّرْعِيَّةِ لا بِأَقْوَالِ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ؛ فَإِنَّ أَقْوَالَ الْعُلَمَاءِ يُحْتَجُّ لَهَا بِالأَدِلَّةِ الشَّرْعِيَّةِ لا يُحْتَجُّ بِهَا عَلَى الأَدِلَّةِ الشَّرْعِيَّةِ . اهـ .

    والخلاصة : أنك إذا صَوّرت أو رَسَمْت ذوات الأرواح فقد عَرّضت نفسَك للوعيد ، وإن لم تُصَوّر كُنت في مأمَن من ذلك الوعيد الوارد في النصوص الصحيحة ، والتي ذُكِر بعضها أعلاه .

    وسبق الجواب عن :
    هل يدخل تصوير الأطفال والطيور تحت الوعيد " أشد الناس عذابا المصوّرون " ؟
    http://al-ershaad.net/vb4/showthread.php?t=7335

    ما حكم صور ذوات الأرواح على الملابس إذا فُصِل الرأس بخطّ ؟
    http://al-ershaad.net/vb4/showthread.php?t=10236

    ماحكم التصوير بكاميرات الجوال ؟
    http://al-ershaad.net/vb4/showthread.php?t=12077

    علاقة الصورة بالشِّرك بالله !!!
    http://al-ershaad.net/vb4/showthread.php?t=1624

    ما حُكم وضْع صور الزعماء في التواقيع مع عبارات الحُب لهم ؟
    http://al-ershaad.net/vb4/showthread.php?t=11145


    والله تعالى أعلم .


    المجيب الشيخ/ عبد الرحمن بن عبد الله السحيم

    التعديل الأخير تم بواسطة مشكاة الفتاوى ; 10-10-20 الساعة 8:40 PM
    حساب مشكاة الفتاوى في تويتر:
    https://twitter.com/al_ftawa

    :::::::::::::::::::::

    هل يجوز للإنسان أن يسأل عمّا بدا له ؟ أم يدخل ذلك في كثرة السؤال المَنهي عنها ؟
    http://www.almeshkat.net/vb/showthread.php?t=98060


معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •