صفحة 1 من 4 1234 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 15 من 51
  1. #1
    تاريخ التسجيل
    4 - 6 - 2002
    المشاركات
    213

    الأحاديث الموضوعة وأثرها على المجتمع المسلم- في حوار مع فضيلة الشيخ عبد الرحمن السحيم

    الأخوة الأعضاء الكرام في المشكاة ، اعتدنا دائما على الجديد والمفيد من شيخنا الفاضل عبد الرحمن السحيم ، وكنا دائما - ومازلنا- نتبع الشيخ بأسئلتنا واستفساراتنا ، ولم نجد من فضيلته إلا العطاء اللامحدود . والصبر علينا بل والدعاء لنا بكل خير ....
    وكان لأخوتنا الأفاضل في - منابر الجواهر - حوار قيم جدا مع فضيلته بعنوان ( الأحاديث الموضوعة وأثرها على المجتمع المسلم )
    وامتاز هذا الحوار بما امتازت به مواضيع الشيخ من علم وافادة وعطاء ، وتطرق إلى مواضيع جهلها الكثير من أبناء أمتنا ..
    وليعم الخير والعلم استأذنا فضيلته بنقل الحوار إلى ( المشكاة ) فأذن لنا رغبة منه في نفع اخوته وطلابه في ( المشكاة )

    فبارك الله لنا في شيخنا الفاضل ، وزاده قبولا بين خلقه .
    وماهذه الأيام إلا مراحل *** يحث بها داع إلى الموت قاصد
    وأعجب شيئ لو تأملت أنها ***منازل تطوى والمسافر قاعد

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    4 - 6 - 2002
    المشاركات
    213
    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين ،،
    أما بـعــــــــــد ،،
    فأنه لا يخفى على أحد مدى انتشار الكثير من الأحاديث الموضوعة والضعيفة بين أفراد المجتمع المسلم ، ولجهل الكثيرين بهذا الأمر وخطورته لاقت هذه الأحاديث قبولا واستحسانا عند أفراد المجتمع المسلم ، وأصبح الكثير يعمل ساعيا لنشرها عن طريق المنتديات الحوارية والرسائل البريدية ، متجاهلا الأحاديث الصحيحة عن الرسول - صلى الله عليه وآله وسلم - ونظرا لخطورة هذا الأمر ، ومنطلقا من حديثه عليه الصلاة والسلام ( فمن كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار ) .

    فأنه يتشرف موقع وشبكة الجواهر بإجراء لقاء علمي مع فضيلة الشيخ عبد الرحمن السحيم حول موضوع ( الأحاديث الموضوعة وأثرها على المجتمع المسلم ) .
    وماهذه الأيام إلا مراحل *** يحث بها داع إلى الموت قاصد
    وأعجب شيئ لو تأملت أنها ***منازل تطوى والمسافر قاعد

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    4 - 6 - 2002
    المشاركات
    213
    منابر الجواهر :
    جزاك الله خيرا شيخنا الفاضل على موافقتك الطيبة لاجراء هذا الحوار ، واسمح لنا أن نبدأ الحوار بالأسئلة التالية :

    1- ماهو الحديث الموضوع ؟
    وماهذه الأيام إلا مراحل *** يحث بها داع إلى الموت قاصد
    وأعجب شيئ لو تأملت أنها ***منازل تطوى والمسافر قاعد

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    4 - 6 - 2002
    المشاركات
    213
    فضيلة الشيخ عبد الرحمن السحيم :
    آمين ... وإياك وبارك الله فيك

    الموضوع لغة : اسم مفعول مِنْ : وَضَـعَ يَضَـع .
    ويأتي هذا اللفظ لمعانٍ عِـدّة ، منها :
    الإسقاط كـ " وضع الجناية عنه " أي أسقطها .
    الاختلاق والافتراء ، كَـ " وضع فلان القصة " أي اختلقها وافتراها .
    قال ابن منظور :
    وضَعَ الشيءَ وَضْعاً : اخْتَلَقَه . و تَواضَعَ القومُ علـى الشيء : اتَّفَقُوا علـيه . و أَوْضَعْتُه فـي الأَمر إِذا وافَقْتَه فـيه علـى شيء . انتهى .

    وفي اصطلاح المُحدِّثين : هو ما نُسب إلى الرسول صلى الله عليه على آله وسلم اختلاقاً وكذِباً مما لم يقُـلـه أو يُقـرّه .
    وعرّفه ابن الصلاح بأنه : المختلق المصنوع .

    وبعبارة مختصرة :
    هو الحديث المكذوب على النبي صلى الله عليه على آله وسلم .

    والله أعلم .

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    4 - 6 - 2002
    المشاركات
    213
    منابر الجواهر :
    السؤال الثاني :
    2- كيف نشأ الوضع في الحديث ؟ و هل مازال الوضع في الحديث حتى يومنا هذا ؟

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    4 - 6 - 2002
    المشاركات
    213
    فضيلة الشيخ عبد الرحمن السحيم :
    نشأة الوضع :

    نشأ الوضع بالتحديد بعد الفتنة التي قُتِل فيها – ظُلماً وعُدواناً – الخليفة الراشد عثمان بن عفان – رضي الله عنه –
    فبدايات الوضع كانت بعد هذه الفتنة التي عمّت الأمة ، وبعد ظهور أولئك البُغاة الأدعياء ، ومُثيري الفتن ، وعلى رأسهم ابن السوداء اليهودي عبد الله بن سبأ ، فاليهود أفسدوا دين النصارى ، وهم يُريدون بذلك إفساد دين المسلمين ، ولكن دين الله محفوظ .

    قال العالم الجليل ، والإمام الفذّ محمد بن سيرين – رحمه الله – :
    كانوا لا يسألون عن الإسناد ، فلما وقعت الفتنة قالوا : سمّوا لنا رجالكم ، فننظر إلى أهل السنة فنأخذ حديثهم ، وإلى أهل البدعة فلا يؤخذ حديثهم .

    ويعني بالفتنة مقتل عثمان – رضي الله عنه – .

    فبدأ الوضع يظهر في فضائل الخلفاء الراشدين أو بعضهم .

    ولكن الوضع لم يظهر بشكل واضح خلال القرنين الأول والثاني ، لوجود الصحابة – رضي الله عنه – الذين هم أمنة للأمة كما أخبر النبي صلى الله عليه على آله وسلم .

    وهذا يؤكد على حقيقة أنها لا تظهر البدع ، ولا الافتراءات إلا عند قلّـة العلماء .

    وقد كان الصحابة – رضي الله عنهم – يُشدّدون في مسألة التحديث عن النبي صلى الله عليه على آله وسلم ، ويتحرّون الدقّـة في الألفاظ .

    ولذا كان أنس بن مالك إذا أراد أن يُحدّث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم تغير لونه ثم قال : أو كما قال النبي صلى الله عليه وسلم .

    روى مسلم – في المقدمة - عن ابن عباس أنه قال : إنما كنا نحفظ الحديث والحديث يحفظ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأما إذ ركبتم كل صعب وذلول فهيهات .

    وروى عن طاوس قال : جاء هذا إلى ابن عباس - يعني بشير بن كعب - فجعل يحدثه ، فقال له ابن عباس : عُـد لحديث كذا وكذا ، فعاد له ، ثم حدثه ، فقال له : عُـد لحديث كذا وكذا ، فعاد له . فقال له : ما أدري أعرفت حديثي كله وأنكرت هذا ؟ أم أنكرت حديثي كله وعرفت هذا ؟ فقال له ابن عباس : إنا كنا نحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ لم يكن يُكذب عليه ، فلما ركب الناس الصعب والذلول تركنا الحديث عنه .

    وروى عن مجاهد قال : جاء بشير العدوي إلى ابن عباس فجعل يحدث ويقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فجعل ابن عباس لا يأذن لحديثه ولا ينظر إليه . فقال : يا ابن عباس ما لي لا أراك تسمع لحديثي ؟ أحدثك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا تسمع ؟ فقال ابن عباس : إنا كنا مرة إذا سمعنا رجلا يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ابتدرته أبصارنا وأصغينا إليه بآذاننا ، فلما ركب الناس الصعب والذلول لم ينفذ من الناس إلا ما نعرف .

    وبُشي بن كعب هذا لم يكن من الوضّاعين ، فهو ثقة مُخضرم – أي أدرك زمن النبي صلى الله عليه على آله وسلم ، ولم يلقَـه .

    وإنما أعرض عنه ابن عباس – رضي الله عنهما – لأنه كان يُكثر الرواية ، ويروي عن أهل الكتاب .




    وكانت هناك بواعث ودوافع أدّت إلى نشأة الوضع وانتشاره ؛ فمنها :

    1 – الخلافات السياسية ، وكما أشرتْ أن بداية ذلك كان بعد مقتل عثمان – رضي الله عنه – ثم انتشرت الخلافات السياسية ، وانتشر معها الكذب نُصرة لطائفة أو خليفة ونحو ذلك .

    2 – الخلافات المذهبية ، فقد أدّت الخلافات المذهبية إلى وضع الأحاديث ، فالرافضة أكذب الناس ، حتى أن رجلاً منهم تاب فقال : كُـنّـا إذا اجتمعنا فاستحسنّـا شيئا جعلناه حديثاً .
    وقد سُئل الإمام مالك عن الرافضة فقال : لا تُكلّمهم ، ولا تروِ عنهم ، فإنهم يكذبون .
    وقال الشافعي : ما رأيت في أهل الأهواء قوماً أشهد بالزور من الرافضة .
    وقال شريك بن عبد الله : احمل عن كل من لقيت إلا الرافضة ، فإنهم يضعون الحديث ويتّخذونه دِيناً .
    بينما نجد أن الخوارج يتورّعون عن الكذب ، بناء على ما يذهبون إليه من تكفير مرتكب الكبيرة .
    ثم ظهرت الفرق والمذاهب ، وكلٌّ يجعل له ما شاء من أحاديث ويضعها نُصرة لمذهبه .
    حتى وضع مُتعصّبة الأحناف حديثا في ذم الإمام الشافعي – رحمه الله – نصّـه : يكون في أمتي رجل يُقال له محمد بن إدريس أ أشد على الناس من إبليس !!!

    وهكذا في الفرق والطوائف والمذاهب .

    3 – الزندقة والطعن في الإسلام ، فقد أدرك الزنادقة وأعداء الإسلام أن قوة الإسلام لا تُقاوم ، فلجئوا إلى وضع الأحاديث التي تُنفّر الناس من الإسلام ، وتُشكك المسلمين بدينهم .
    ومن هؤلاء : محمد بن سعيد المصلوب على الزندقة ، فقد وضع حديث : أنا خاتم النبيين ، لا نبي بعدي إلا أن يشاء الله )

    4 – القصص والوعظ ، ولذا كان السلف يُحذّرون من القُصّاص .
    ومن ذلك حرصهم على ترغيب الناس أو ترهيبهم ، فما يجدون من يتحرّك إلا إذا وضعوا لهم الأحاديث في ذلك .
    قال معاذ – رضي الله عنه – :
    إن من ورائكم فتناً يكثر فيها المال ، ويفتح فيها القرآن حتى يأخذه المؤمن والمنافق والرجل والمرأة والصغير والكبير والعبد والحر ، فيوشك قائل أن يقول : ما للناس لا يتبعوني وقد قرأت القرآن ؟ ما هم بمتبعيّ حتى أبتدع لهم غيره ، فإياكم وما ابتدع ، فإن ما ابتدع ضلالة ، وأحذركم زيغة الحكيم ، فإن الشيطان قد يقول كلمة الضلالة على لسان الحكيم . رواه أبو داود وغيره .

    5 – الوعظ والتذكير ، فقد وضع أحد الوضاعين – وهو ميسرة بن عبد ربه – حديثاً في فضائل سور القرآن ، ولما سُئل عن ذلك قال : رأيت الناس انصرفوا عن القرآن ، فوضعتها أرغّب الناس فيها !
    ومثله نوح بن أبي مريم .

    6 – التكسّب وطلب المال ، فيضع الوضّاع الحديث الغريب الذي لم يسمعه الناس ، ليُعطوه من أموالهم .
    حدّث جعفر الطيالسي فقال : صلى أحمد ابن حنبل ويحيى بن معين في مسجد الرصافة ، فقام قاصّ فقال : حدثنا أحمد بن حنبل ويحيى بن معين قالا حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن قتادة عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من قال لا اله إلا الله خلق الله من كلمة منها طيراً منقاره من ذهب وريشه من مرجان- وأخذ في قصة نحو عشرين ورقة - فجعل أحمد ينظر إلى يحيى ويحيى ينظر إليه وهما يقولان : ما سمعنا بهذا إلا الساعة ! فسكتا حتى فرغ من قصصه وأخذ قطعة دراهم ثم قعد ينتظر ، فأشار إليه يحيى فجاء متوهما لنوالٍ يجيزه ، فقال يحيى : من حدثك بهذا الحديث ؟ فقال الكذّاب : أحمد وابن معين ! فقال : أنا يحيى وهذا أحمد ! ما سمعنا بهذا قط ، فإن كان ولا بُـدّ من الكذب فعلى غيرنا !! فقال : أنت يحيى بن معين ؟!! قال : نعم . قال : لم أزل أسمع أن يحيى بن معين أحمق !!! وما علمت إلا الساعة !!! كأنه ليس في الدنيا يحيى بن معين وأحمد بن حنبل غيركما ؟!! كتبت عن سبعة عشر أحمد بن حنبل ويحيى بن معين !! قال : فوضع أحمد كمّه على وجهه ، وقال : دعه يقوم . فقام كالمستهزئ بهما !!

    ومن ذلك ترويج السلع ، كما وضع أحد الوضّاعين حديثاً في فضل الهريسة !

    7 – العصبية للجنس والقبيلة أو اللغة والوطن ، فقد وُضِعت الأحاديث في فضل العرب ، وفي فضل السودان أو ذمّهم ، ونحو ذلك .
    ومثلها الأحاديث في فضائل البلدان ، كفضائل قزوين ، أو غيرها من البلدان .

    8 – التقرب للحكام والسلاطين ! بما يوافق أهوائهم .
    كما فعل غياث بن إبراهيم النخعي الكذاب ، فقد وضع حديثاً في فضل اللعب بالحَمَام !
    وذلك أنه دخل على المهدي ، وكان المهدي يُحب اللعب بالحَمَام ، فقيل لِغياث هذا حدّث أمير المؤمنين . فجاء بحديث : لا سبق إلا في نصل أو خفّ أو حافر – ثم زاد فيه – أو جناح !
    فأمر له المهدي بصرّة ، فلما قام من عند المهدي قال المهدي : أشهد أن قفاك قفا كذّاب ! فلما خرج أمر المهدي بذبح الحَمَام !

    وأين هذا من فعل هارون الرشيد – رحمه الله – ؟
    فقد حدّث أبو معاوية الضرير هارون الرشيد بحديث " احتج آدم وموسى " فقال رجل شريف : فأين لقيه ؟ فغضب الرشيد ، وقال : النطع والسيف ! زنديق يطعن في الحديث . فما زال أبو معاوية يسكِّـنه ويقول : بادرة منه يا أمير المؤمنين . حتى سكن .

    9 – المصالح الشخصية أو قصد الانتقام من شخص أو فئة مُعيّنة
    فقد جاء ابنٌ لسعد بن طريف الإسكاف يبكي ، فسأله عن سبب بكاءه ، فقال : ضربني المعلّم . فقال سعد : أما والله لأخزينهم ! ثم وضع حديثا قال فيه : معلموا صبيانكم شراركم ...
    فهذا الوضّاع الكذّاب لم يُخـزِ إلا نفسه بوضعه لذلك الحديث وكذبه على رسول الله صلى الله عليه على آله وسلم .


    10 – قصد الشهرة ، والتميّز على الأقران ، وهذا ما يفعله الذين يُريدون أن يُذكروا بعلوّ الإسناد ، أو كثرة الشيوخ ونحو ذلك ، فيُركّبون بعض الأحاديث ويضعونها لأجل ذلك .


    ولا يزال الوضع إلى يومنا هذا :
    فلا يزال الوضع يجري على ألسنة الكذابين ، ويتناقله الناس عبر البريد بحسن نيّـة ، فيُسارع الواحد منهم إلى نشره دون التأكد ، وإذا سُئل قال : وصلني عبر البريد .
    وصوله لك عبر البريد ليس بحجة ولا مسوّغ أن تنشر حديثاً وتنسبه إلى رسول الله صلى الله عليه على آله وسلم دون التأكد منه ، وإلا كان الناشر من زمرة الكذّابين على رسول الله صلى الله عليه على آله وسلم .

    ومن آخر ما رأيت من وضع الأحاديث ما وُضِع في فضائل " الخميني " !!! فقد رأيت حديثاً نُشِر يوم وفاته فيه فضائله ، وأنه يخرج بأرض فارس ...!!!

    والله أعلم .

    أعتذر عن الإطالة وبشدّة !
    وماهذه الأيام إلا مراحل *** يحث بها داع إلى الموت قاصد
    وأعجب شيئ لو تأملت أنها ***منازل تطوى والمسافر قاعد

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    4 - 6 - 2002
    المشاركات
    213
    منابر الجواهر :
    3- وما أكثر المواضيع التي يقصدها الناس لوضع الحديث ؟ مامدى اقبال المجتمع المسلم على الأحاديث الموضوعة ؟ ولماذا ؟

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    4 - 6 - 2002
    المشاركات
    213
    فضيلة الشيخ عبد الرحمن السحيم :

    لعل أكثر المواضيع التي يقصدها الوضّـاعون لوضع الأحاديث هي : الترغيب والترهيب

    إما بقصد ترهيب الناس وإبعادهم عن المحرّمات
    وإما بقصد حث الناس على فعل الخيرات

    وهذه المقاصد لا تُسوّغ الكذب على رسول الله صلى الله عليه على آله وسلم ، فإن في الصحيح كفاية وغُنية عن الضعيف فضلا عن الموضوع

    ويُقبل الناس على مثل هذه الأحاديث ولعلي لا أحتاج إلى إطالة في هذه النقطة ؛ لأن كل من يتعامل مع الشبكة العنكبوتية ( الإنترنت ) يلمس هذا بوضوح ، فما أكثر الرسائل البريدية التي تحمل الأحاديث الموضوعة المكذوبة ، وما أقلّ ما تُنشر الأحاديث الصحيحة !
    ويجتهد بعض رواد الشبكة فيضعون لها التصاميم الجميلة ، والإطارات والبراويز الفاخرة !


    ويُقبل الناس في المجتمعات الإسلامية على الأحاديث الموضوعة لأسباب منها :


    1 – الجهل بالأحاديث صحة وضعفاً ووضعاً ، ومع تقدّم العلم وانتشاره إلا أن الجهل بالدِّين لا يزال منتشراً واضحاً بـيّـناً .
    2 – عدم إدراك خطورة نشر الأحاديث الموضوعة ؛ وأن ناشر الحديث الموضوع داخل ضمن الكذابين على رسول الله صلى الله عليه على آله وسلم .
    3 – الانخداع بالبهرج ! فتخطف أبصارهم الكلمات المنمّـقة المُدبّجـة !
    4 – عدم وجود البديل ، فلا يوجد من ينشر الأحاديث الصحيحة كما تُنشر الأحاديث الضعيفة والموضوعة .
    5 – ويُمكن القول بأن جهل بعض الإعلاميين أحياناً يكون سببا في انتشار الأحاديث الموضوعة أو الضعيفة .
    فينشرون عبر وسائل الإعلام المختلفة تلك الأحاديث ويُروّجون لها من غير علم .

    فليحذر الجميع من نشر أو توزيع الأحاديث الموضوعة بل حتى والضعيفة
    التعديل الأخير تم بواسطة عابدة الرحمن ; 11-17-02 الساعة 3:20 PM
    وماهذه الأيام إلا مراحل *** يحث بها داع إلى الموت قاصد
    وأعجب شيئ لو تأملت أنها ***منازل تطوى والمسافر قاعد

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    4 - 6 - 2002
    المشاركات
    213
    منابر الجواهر:
    شيخنا الفاضل
    هذا سؤال من أخت في الله
    السؤال الأول : ماصحة الحديث الذي يقول عن فاتح القسطنطينية ( .... فخير الأمير أميرها ، ونعم الجيش ذلك الجيش )

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    4 - 6 - 2002
    المشاركات
    213
    فضيلة الشيخ عبد الرحمن السحيم :
    نَـصُّ الحديث : لتفتحن القسطنطينية ، ولنعم الأمير أميرها ، ولنعم الجيش ذلك الجيش . قال أحد رواته : فدعاني مسلمة بن عبد الملك فسألني عن هذا الحديث ، فحدثته ، فغـزا القسطنطينية . رواه الطبراني والحاكم وقال : هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه .

    الحديث بهذا اللفظ ضعفه الشيخ الألباني – رحمه الله – في سلسلة الأحاديث الضعيفة .

    فائدة :

    قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله – :
    وقد روى البخاري في صحيحه عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه على آله وسلم قال : أول جيش يغزو القسطنطينية مغفور له . قال : وأول جيش غزاها كان أميرهم يزيد بن معاوية ، وكان معه أبو أيوب الأنصاري رضي الله عنه . انتهى .

    ولم أجد هذا اللفظ في صحيح البخاري ، وإنما فيه حديث أم حرام – رضي الله عنها – أنها سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : أول جيش من أمتي يغزون البحر قد أوجبوا . قالت أم حرام قلت : يا رسول الله أنا فيهم ؟ قال : أنت فيهم . ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم : أول جيش من أمتي يغزون مدينة قيصر مغفور لهم . فقلت : أنا فيهم يا رسول الله ؟ قال : لا .

    ومدينة قيصر هي القسطنطينية .

    والله أعلم .
    وماهذه الأيام إلا مراحل *** يحث بها داع إلى الموت قاصد
    وأعجب شيئ لو تأملت أنها ***منازل تطوى والمسافر قاعد

  11. #11
    تاريخ التسجيل
    4 - 6 - 2002
    المشاركات
    213
    منابر الجواهر :
    والسؤال الثاني لأختنا في الله :
    السؤال الثاني : ماالفرق بين الحديث الضعيف والموضوع ؟

  12. #12
    تاريخ التسجيل
    4 - 6 - 2002
    المشاركات
    213
    الحديث الضعيف هو الحديث الذي لم تجتمع فيه صفات القبول .

    وعُرّف بأنه : ما لم يجمع صفات الصحيح والحسن .
    والمعنى متقارب .

    والحديث الضعيف يكون ضعفه إما في السند وإما في المتن
    فيكون الحديث ضعيف المتن إذا كان في المتن شذوذ أو نكارة .
    ويكون ضعيف السند إذا كان في إسناده راوٍ ضعيف ( على اختلاف درجات الضعف ) ، أو كان فيه راوٍ مجهول ولو لم يُعلم ضعفه ، أو كان فيه عِلّـة قادحة ، أو شذوذ أو نكارة أيضا .

    ودرجات الضعف هي ( هالك – متروك – حديثه مردود – ضعيف جداً – ليس بشيء – لا يُكتب حديثه – مضطرِب الحديث – لا يُحتج به – ضعفوه – ضعيف – أحاديثه مناكير – ليس بحجة – ليس بالقوي – فيه ضعف – مجهول ... ) ونحوها مما يدل على ضعف الراوي .

    فإذا كان في إسناد الحديث شيء من أسباب الضعف ، أو كان في متنه كذلك ، صار الحديث ضعيفاً .

    والحديث الضعيف قد يتقوّى بكثرة الطرق إذا لم يكن شديد الضعف .

    والضعيف أنواع :
    الشاذ
    المُعلل
    المضطرب
    المرسل
    المنقطع
    المعضل
    المقلوب

    وقد أوصلها ابن حبان إلى ( 49 ) نوعاً

    واختُلِف في الاحتجاج به ، أو الاستدلال به – على تفصيل في هذه المسألة -

    وأما الحديث الموضوع :
    فهو المصنوع المُختلق – كما تقدّم – .
    وهو ما كان في إسناده وضّـاع أو كذّاب أو متُهم بالكذب .

    أو كان في متنه ما يُخالف أصول الشريعة مما يُعلم معه قطعاً أنه كذب صريح .

    وهذا لا تجوز روايته إلا على سبيل التحذير منه ، وبيان حاله .
    ولا يُمكن أن يتقوّى بحالٍ من الأحوال .


    وبعض العلماء يُدخل الحديث الموضوع تحت أقسام الحديث الضعيف باعتبار التقسيم في مُقابلة الضعيف للصحيح والحسن .

    ولذا نقرأ قول بعض العلماء : الموضوع شـرّ أنواع الضعيف .

    فهذه العبارة من هذا الباب .

    والله أعلم .
    وماهذه الأيام إلا مراحل *** يحث بها داع إلى الموت قاصد
    وأعجب شيئ لو تأملت أنها ***منازل تطوى والمسافر قاعد

  13. #13
    تاريخ التسجيل
    4 - 6 - 2002
    المشاركات
    213
    منابر الجواهر:
    والسؤال الأخير لأختنا في الله :
    السؤال الثالث : ماحكم العمل بأي حديث دون التأكد من صحته ؟

  14. #14
    تاريخ التسجيل
    4 - 6 - 2002
    المشاركات
    213
    فضيلة الشيخ عبد الرحمن السحيم :
    والعلماء ينصُّون على أن التأويل فرع عن التصحيح
    كما أنهم ينصُّون على أن العبادات توقيفية ، فلا يُتعبّد لله إلا وفق نصوص الوحيين .

    فلو عمِل الإنسان بحديث فإنه يتعبد لله بمقتضى هذا الحديث إن كان في العبادات
    وإن كان في غيرها فإنه بعمله هذا ينسب الحديث إلى الرسول صلى الله عليه على آله وسلم

    إلا إن أخذ الحديث على أنه حِكمة فعمِل به فلا حرج
    ويُقال مثل ذلك في الحديث الضعيف – على تفصيل في المسألة –

    ولا يجوز أن يُنسب الحديث إلى النبي صلى الله عليه على آله وسلم إلا بعد التأكد من صحته ، بأن يكون الحديث في كتاب اشترط صاحبه الصحة كالصحيحين ، أو ينصّ إمام على صحة الحديث ، وهكذا .

    وفي المقابل فإن الحديث إذا عُلِمت صحته فإنه يُعمل به ، ولو لم يعلم أن أحداً عمل به من قبل ، إلا أن يكون الحديث منسوخاً .

    قال العلامة القاسمي في قواعد التحديث – في كلامه على ثمرات الحديث الصحيح ومعرفته - :
    الثمرة الخامسة : لزوم قبول الصحيح ، وأن لم يعمل به أحد . قال الإمام الشافعي في الرسالة : ليس لأحد دون رسول الله صلى الله عليه على آله وسلم أن يقول إلا بالاستدلال ، ولا يقول بما استحسن ، فإن القول بما استُحسِن شيء يُحدِثه لا على مثالٍ سابق . انتهى .

    فالصحيح أنه لا يُعمل بالحديث إلا إذا صحّ ، ولذا كان الإمام الشافعي – رحمه الله – يقول كثيراً : إن صحّ الحديث .
    يعني في مسألة مُعينة إذا صح الحديث عمل به .

    كما قال ذلك في الوضوء من لحوم الإبل .
    نقل الحافظ ابن حجر عن البيهقي أنه قال : حكى بعض أصحابنا عن الشافعي قال : إن صح الحديث في لحوم الإبل قلتُ به . قال البيهقي : قد صحّ فيه حديثان ؛ حديث جابر بن سمرة وحديث البراء . قاله أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه .

    وهذا من إنصاف البيهقي – رحمه الله – فهو شافعي المذهب ، ومع ذلك قال بخلافه فيما صحّ فيه الحديث وتبيّن له فيه الدليل .

    فالعبرة عند السلف بِصحّـة الحديث لا بمن قال به أو عمل بموجبه أو بخلافه .

    والله أعلم .

  15. #15
    تاريخ التسجيل
    4 - 6 - 2002
    المشاركات
    213
    منابر الجواهر:
    والسؤال الأول لأختنا فجر:
    بسم الله الرحمن الرحيم

    1- ما هي القواعد التي وضعها علماء الحديث لكشف الاحاديث الموضوعه ؟

صفحة 1 من 4 1234 الأخيرةالأخيرة

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •